من الألف إلي الياء
أثيوبيا تتجه نحو المجهول ،ويبدو أن نظام آبي أحمد سيفضي إلي ما قدم من صلف وتعنت وتجاوزات وإساءات في حق شعبه وفي حق دول الجوار.
ومن جديد تفجرت المصادمات المسلحة بين الجيش الأثيوبي وأبناء أقليم تيجراي،وانضم إليهم الرافضون لجرائم وحماقات آبي أحمد في أمهرة وبني شنقول ومناطق عديدة بمختلف أرجاء أثيوبيا وبدأ الزحف لتحرير العاصمة أديس أبابا.
الأحداث المتلاحقة في أثيوبيا وتفجر الصراعات العرقية والإثنية تؤكد عمق خطايا نظام آبي أحمد صاحب نوبل المزيفة ، وتؤكد عمق الأزمة المتصاعدة.
،وكل الشواهد تؤكد أن النظام الأثيوبي نظام متسلط وعدوان يرتدي وجوها قبيحة كما يستكثر علي خلق الله نعمة الطبيعية التي تجري بفضله وفيض كرمه ورحمته، ويسعي حثيثا لأسر المياه وربما بيعها والمتاجرة فيها،والتخطيط مستقبلا لبناء سدود أخري، رغم علمه بمضارها وأخطارها الكارثية علي دولتي المصىب مصر والسودان.
كما أن حقائق التاريخ تكشف أيضا أن الأنظمة الحاكمة في أثيوبيا لها سوابق في الإضرار بدول الجوار، فقد سيطرت من قبل علي إقليم الفشقة السوداني، وتسعي مجددا السيطرة عليها ،وهددت بتجفيف نهر شبيلي في الصومال إبان حربها مع الصومال عام 1965، وبحيرة توركانا بكينيا ، وهناك تقارير تؤكد مساعيها لتجفيف نهر جوبا !!
ومن جديد تسكب أثيوبيا مزيدا من الزيت علي النارالمستعرة، حيث أعلنت بدء الإستعداد لإجراءات الملء الثالث من طرف واحد، وتجاهلت دعوات مجلس الأمن للتفاوض تحت مظلة للاتحاد الأفريقي ،كما أعلنت من قبل رفض تدويل ملف سد النهضة وعدم قناعتها بأي اتفاق، وأنها ماضية في تنفيذ ماتراه وفقا لسيادتها علي أراضيها كما رفضت رفضا قاطعا ما يزيد عن 15 سيناريو ومقترحا لحل أزمة السد خلال الأعوام الماضية !.
كما أن هناك حملات إعلامية ودعائية تدور رحاها إقليميا ودوليا لتزييف الوعي وتجميل الوجه القبيح لأثيوبيا وللديكتاتور آبي أحمد صاحب نوبل (المزيفة) مجرم الحرب مهندس التطهير العرقي، والذي قتل وشرد عشرات الألاف من أبناء تيجراي، وأكثر من 100 ألف لاجيء علي الحدود من أبناء أريتريا.
كما وعد بحشد مليون مقاتل للمواجهة والدفاع عن السد ، ويمارس ببراعة سياسة المراوغة والتلون وكافة صنوف التعنت والتملص، ويرفض الإعتراف بحق دولتي المصب التاريخي.
وأيضا هناك حملات لحشد الأكاذيب ضد مصر والسودان وأنهما تريدان الهيمنة علي مياه النيل والضغط علي أديس أبابا والإستثئار بالنصيب الأكبر .
والغريب أن هذا الحاكم (الشؤوم)وأعوانه لا يتورعون عن بث سمومهم عبر عدة مجموعات من المنصات الإليكترونية المغرضه، ويتهمون مصر صراحة بأنها تهدر مايزيد عن 4 مليارات من المياه في البحر المتوسط، ولا تساعد الشقيقة السودان في توقيتات الفيضانات.
وقد كشفت الحرب الأهلية ونكبة أهل تيجراي وملف الصراع في شمال أثيوبيا ومأساة تشريد عشرات الآلاف من أهلها عن قبح وقذارة وجه النظام الأثيوبي بقيادة " آبي أحمد" ، وذيوله وأنصاره وأسياده الذين لا يأبهون بحرمة إراقة الدماء، سواء من المسلمين أوالمسيحيين، ولا يحركون ساكنا إلا لما يحقق مآربهم ، واختطلت لديهم معايير العدالة وضاعت عندهم قيم الإنسانية وحقوق الإنسان!!.
إنه "آبي أحمد" الذي يصف أهل تيجراي بالمارقين والمتمردين والخارجين عن القانون ،ليبرر أفعاله العدوانية، ويصر علي ارتكاب مذابح جماعية وتهجير قسري ويهدر دماء أبناء إقليم بأكمله لتستوي له سدة النفوذ وسلطة الحكم !!
إنه" آبي" الفظ غليظ الفؤاد، الذي مارس كل صنوف الكبر و التعنت والمراوغات في مفاوضات سد النهضة ، واتخذت إدارته قرارا فرديا ببدء ملء خزان سد النهضة متجاهلا مايزيد عن سبع سنوات من المفاوضات ، ورافضا لكافة المساعي الدولية والإقليمية لحل النزاع بالطرق السلمية.
إنه " آبي أحمد" الذي نال قبل ما يزيد عن عامين مكانة لا يستحقها ،وأثيرت حوله ،وحولها الشكوك وعشرات التساؤلات ، حيث حصل هذا العدواني علي جائزة نوبل للسلام، برعاية غربية وترشيح صهيوني أمريكي، لجهوده كما قيل لإنهاء الحرب والصراع مع إريتريا ، وبعدها تملكه الغرور ومارس كل صنوف الصلف والتعسف ضد بني شعبه وكافة دول الجوار !
ولا ندري لماذا ، ومكافأة لأية انجازات وتمهيدا لأية مطالب!!
وقدرت حذرت مفوضية الأمم المتحدة مرارا من كوارث ومآسي إنسانية متوقعة بعد استمرار تفاقم مشكلة ما يزيد عن 40 ألفا من اللاجئين الإثيوبيين الفارين من جحيم الحرب إلي السودان ،علاوة علي نقص الغذاء والمجاعة التي تهدد أكثر من 100 لاجيء إريتريي آخر بإقليم تيجراي !
والسؤال الذي يطرح نفسه ..هل نسعد نحن معشر المصريين بما يجري هناك في أثيوبيا ونتمني خراب مالطة واستمرار الصراع، ونرقب بشماته ما ستسفر عنه الأحداث ؟!
في اعتقادي أن معظم وغالبية أهل المحروسة منحازون لقيم التسامح والرحمة وحماية حقوق الإنسان، وأن قضيتنا العادلة فقط هي المياه وعدم المساس بحقوقنا الاصيلة ، التي أقرتها المواثيق والأعراف والقوانين الدولية ، فهي مسألة حياة أو موت.
ومن منطلق العقد الإنساني ومنظومة القيم والمباديء الأخلاقية التي لا تتجزأ، فإننا نستنكر ما يقوم به هذا 'الوغد" من جرائم
قتل وإبادة جماعية وحرب شاملة ضد بني وطنه ،رغم أن البعض من أطراف دولية وإقليمية يتمنون المزيد من الدمار ، بمنطق "فرق تسد" ،جلبا للمصالح السياسية والمنافع الإقتصادية!!
والأدهي والأمر أنه يدعو لحرب أهلية صريحة مطالبا الإثيوبيين بحمل السلاح والدفاع عن أديس أبابا ..والآن هل يتحرك المجتمع الدولي ودول الإتحاد الإفريقي لإحلال السلام ووقف هذه الحرب الأهلية غير المبررة ، ووضع حد لتصرفات رئيس وزراء أثيوبيا الذي اغتر بجنون العظمة وسلطان الهوي وشهوة الحكم الملعون!!