من المؤكد ان الدولة وأجهزتها المعنية تبذل جهودا ضخمة في مجال مواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، ولعل التقرير الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري مؤخرا، احتفالا باليوم العالمي للحد من الكوارث، الذى كشف عن حجم الاهتمام الذي توليه الدولة للتوعية بكيفية التعامل مع مخاطر التعرض للكوارث.
وقبل أيام شرفت بمشاركتى في منتدي السلامة من الحريق الذي ينظمه القومي لبحوث الإسكان والبناء بالتعاون مع الإدارة العامة للحماية المدنية للتعريف بأهم التطورات الحديثة فى أنظمة ومواد مقاومة الحريق فى قطاع التشييد والبناء.
وتم استعراض أحدث الطرق التكنولوجية التى تساهم فى زيادة زمن مقاومة الحريق فى المنشأت من خلال المواد البنائية الحديثة بجانب خفض نسبة انبعاث الأدخنة بشكل يساهم فى تقليل الخسائر وهى الأنظمة التى تم تطبيقها بالفعل فى عدد من المشروعات القومية التى يجرى تنفيذها وعلى رأسها البرج الايقونى بالعاصمة الإدارية.
ولكن ما اثار دهشتي، اننا في زحمة الإنجازات فاتنا التركيز على ضرورة إصدار كود للمبانى الأثرية والتاريخية ووضع معايير وتصميم وأسس واشتراطات تنفيذ أعمال مقاومة الحريق في هذه المباني، وتسليط الضوء على التحديات لهذه المباني من حيث مقاومة الحريق.
أيضا بات من المهم عمل قاعدة بيانات للمبانى الاثرية ، وعمل دورات تدريبية متخصصة للتعريف بالمنتجات والأنظمة المختلفة في مجال حماية هذه المباني من إخطار الحريق . وتسليط الضوء على التطورات الحديثة في أنظمة ومواد مقاومة الحريق في قطاع التشييد والبناء وتعزيز المنشأت لمقاومة الحريق وما يرتبط بالأمان للشاغلين والسلامة الانشائية للثروة العقارية من خلال أعمال حماية العناصر الانشائية والمعمارية ضد الحريق باستخدام المواد المتطورة لمقاومة الحرائق.
لذلك فان توجه الدولة المزيد من الاهتمام في تطبيق "الكود المصري للحريق"، الذى يحتوي علي المواصفات الفنية والتقنية الواجب اتباعها في تصميم المبنى والانشاءات المعمارية علي مختلف استخداماتها، يهدف الي تحقيق الامن وسلامة لأقصى حد ممكن في حالة وقوع حريق بالمبنى، للحفاظ علي الأرواح والمعدات. وتطبيق هذا الكود مع باقي كودات الوقاية من الحريق يحقق تقليل الخسائر المادية إلى أدنى حد. أيضا لابد ان يكون التطبيق من خلال المهندسين الاستشاريين المتخصصين في الانشاءات للمبانى مواجهة الحرائق والكوارث، ويجب ان تكون المراجعة بمعرفة الإدارة العامة للحماية المدنية وفروعها بالمحافظات لضمان التأكد من تنفيذ الاشتراطات اللازمة لتأمين كل نوع من المبانى ضد أخطار الحريق.
ان التعريف بأهم التطورات الحديثة فى أنظمة ومواد مقاومة الحريق خاصة فى قطاع التشييد والبناء يساهم فى زيادة زمن مقاومة الحريق فى المنشأت من خلال المواد البنائية الحديثة بجانب خفض نسبة انبعاث الأدخنة بشكل يساهم فى تقليل الخسائر وهى الأنظمة التى تم تطبيقها بالفعل فى عدد من المشروعات القومية التى يجرى تنفيذها حاليا.
وخلال السنوات الأخيرة نجحت مصر في تطوير الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث في 2017، بفضل كفاءة أبنائها وخبراتهم المكتسبة في التعامل مع الازمات،
منوهاً بأن الجهود لا تزال مستمرة في هذا القطاع الحيوي محليًّا وعالمياً.
التقارير الأممية تؤكد ان فاتورة التكلفة السنوية للكوارث على الاقتصاد العالمي تُقدر بحوالي 520 مليون دولار أمريكي، ووصل حجم خسائر الكوارث الطبيعية إلى 40 مليار دولار خلال النصف الأول من 2021، فيما بلغ حجم خسائر الكوارث الناجمة عن البشر 2 مليار دولار خلال النصف الأول من 2021، وهذا الرقم يسبب الكثير من التداعيات السلبية التي قد لا تتحملها البلدان ذات القدرة الاقتصادية المحدودة، مما يؤدي الي تراجعها وربما الي فشلها في مواجهة الكوارث.
ومصر نجحت في تطوير الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث في 2017، بفضل كفاءة أبنائها وخبراتهم المكتسبة في التعامل مع الازمات، حيث تم اطلاق مبادرة "نتشارك هنعدي الأزمة" في 2020 لمواجهة تداعيات فيروس كورونا ..الجهود لا تزال مستمرة في هذا القطاع الحيوي محليًّا وعالمياً.