رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

استفزني السائق .. ونحن فى مدينة ميونخ بالمانيا .. عندما قلت له : موعدنا غدا فى التاسعة صباحا .. رد قائلا : بالتوقيت المصرى .. والا الالمانى .. هذه الجملة وجدتها تتردد فى كل دولة زرتها .. وهى جملة سيئة ومستفزة .. نحن الذين صنعناها .. فالوقت عندنا لا قيمة له .. وكل شئ نؤديه فى آخر لحظة .. وقد نتأخر عن ميعاد الطائرة .. او القطار .. ونجلس بالساعات لنلحق بالطائرة التالية .. بالرغم من اننا نعرف جيدا قيمة الوقت .. ولكننا لا نعرف كيف نحافظ عليه .. او نستثمره ..ولدينا عادات عجيبة .. فمثلا نحدد موعد اللقاء بعد صلاة العشاء .. وهو وقت ممتد .. حتى الفجر .. نحن امام ظاهرة تستحق الدراسة .. فالوقت كالذهب .. إذا اجدنا احترامه واستثماره .. نجحنا .. فتنظيم الوقت اهم عناصر التفوق .. فالوقت هو الشئ .. الذى اذا ذهب .. لن يعود ابدا .. وهو غير قابل للتخزين او التبديل او حتى التعويض .. والاكثر من ذلك أن الوقت هو المادة الخام للحياة .. يمكن استثماره او اضاعته .. او تشكيله وضبطه وتطويعه لصالحك .. ولابد ان نعترف بان قيمة الوقت .. هى نفسها قيمة المال .. ومن لا يحترم موعده .. لا يحترم نفسه .. جاءت إجابات من تفوقوا فى الدراسة وأصبحوا من أفضل ما فى جيلهم .. وحصلوا على المراكز الأولى .. ان تنظيم الوقت هو سر تفوقهم .. فى دول متقدمة .. يعلمون التلاميذ فى المدارس .. كيف يضعون جدول (برنامج) زمنى ليومهم .. منذ استيقاظهم حتى موعد نومهم .. ماذا يفعلون فى يومهم .. وقد يطلب المدرس من احد التلاميذ ان يتحدث فى الحصة عن برنامجه اليومى .. لليوم .. او ليوم غد .. وتقدم جائزة للتلميذ الذى يلتزم بمواعيد البرنامج .. مثلا البرنامج يتضمن اوقات المذاكرة والرياضة ومشاهدة التليفزيون واستخدام الكمبيوتر والمحمول والقراءة .. وماذا يفعل فى العطلة الأسبوعية .. عدد ساعات اللعب وساعات النوم .. وهكذا حتى يتعود التلميذ على تنظيم وقته منذ الصغر .. فالوقت اخطر ما يواجه الانسان .. اتذكر واقعة مشهورة فى انجلترا .. عندما ذهب احد الوزراء الإنجليز .. لاستقلال القطار .. للحاق اجتماع مجلس الوزراء .. لكنه ذهب عقب اغلاق بوابة المرور الى رصيف القطار .. والتى غالبا ما تغلق قبل انطلاق القطار بحوالي ٣ دقائق .. والثلاثة دقائق هى زمن المسافة بين القطار والبوابة .. حتى يحصل آخر مسافر عبر البوابة على الوقت اللازم للوصول إلى القطار قبل تحركه .. وقف الوزير يرجو عامل البوابة .. ان يسمح له بالمرور .. أفهمه انه يريد ان يلحق اجتماع مجلس الوزراء .. وأنه وزير فى الوزارة .. امام إلحاح الوزير .. ازداد العامل صمودا .. رافضا فتح البوابة نهائيا .. حتى امام الوزير .. انصرف الوزير دون أن ينطق بكلمة واحدة .. وفى اليوم التالى .. فوجئ عامل البوابة .. بمن يقدم له مظروفا من نفس الوزير .. به مكافأة مالية من مال الوزير الشخصى .. مع كلمات شكر وتقدير .. واعتذار .. هذه الواقعة تقودنا الى حقيقة مهمة .. ان الوقت .. لا ينحني امام احد .. إنما يعبره بكل هدوء وراحة .. ودون ضجيج .. فالوقت هو أكثر ما نحتاج .. والزمن الذى تفقده .. دون استفادة .. يلهو بنا .. والاسوء يضيعنا .. لا اريد ان أتحدث عن السوشيال ميديا .. واستخدام المحمول طوال الوقت .. فكلنا اصابتنا هذه اللعنة .. حتى الأطفال اصبح المحمول فى ايديهم ليل نهار .. فالسوشيال ميديا .. هى الغول الشرس .. الذى يفترس وقتنا ويلتهمه .. برضانا وايضا هوانا .. صحيح انتا نستفيد فى بعض الأوقات بمحتوى علمى وثقافى وتاريخى وترفيهى ايضا .. من المحمول .. لكن الكارثة .. انه يلتهم وقتنا دون أن نشعر .. والاخطر اننا سعداء بذلك .. ونتمادى فيه بكل رضا .. لست ضد السوشيال ميديا .. ولا ضد استخدام محتوى ثقافى مفيد .. او الوقوف على احدث ما وصل اليه العالم .. او معرفة اهم الاخبار وتفاصيلها .. إنما الخطورة فى الانقياد للمحمول .. وان يستحوذ على كامل وقتنا .. وتتوه الأيام والساعات بين ايدينا .. حتى اوقات العبادة والتقرب الى الله .. قد تضيع منا .. بفضل استخدام المحمول .. اعتقد انه لا يوجد شخص واحد .. بيننا.. ليس فى يده محمول .. وقد يكون أكثر من اثنين او ثلاثة .. وبعد ذلك نبكى .. متعللين بانه ليس لدينا وقت كاف !! ولا بعد ان يكون مفهوما لدينا .. بأن الأمور موقوتة بوقتها .. وان اضاعة الوقت .. اخطر وأصعب من الموت نفسه .. فالوقت عدو مجتهد .. يبعدك عن عملك ويقطعك عن العبادة .. كما يحرمك من أهلك واسرتك .. الوقت إذا لم تستثمره .. وتنظمه .. وتعرف قيمته جيدا .. اضاعك .. نعم اضاعك .. والعكس صحيح .. اقول نحن امام مفتاح النجاح إذا احسنا استثماره .. نجحنا .. واذا اضعناه فشلنا .. ولا تلومن .. الا نفسك .. ولابد من الآن .. بوضع برنامج يومى محدد بالوقت .. كل يوم قبل النوم .. نضع فى اذهاننا .. برنامج عمل اليوم التالى .. الذى يبدأ .. فور الانتهاء من العمل .. العودة إلى المنزل .. يوم بيوم .. كل شئ بوقته .. حتى مواعيد العبادة والرياضة .. والمذاكرة للطلبة .. لا نترك حياتنا سبهلله .. دون تنظيم .. تتحكم فينا .. بل نحن الذين نتحكم فيها .. فقط بتنظيم الوقت .. واحترام المواعيد .. والالتزام بها .. ويحرص كل منا على وقت الاخر .. نفس حرصه على وقته .. ولتختفى من حياتنا عبارة .. " على آخر لحظة " .. يعنى الاستعداد بوقت مناسب لكل عمل او سفر .. وليقفز امامنا .. شعار .. ان من ينظم وقته ويستثمره .. يحقق النجاح والتفوق .. هيا نبدأ ..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة