رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


أفرزت الثورة التكنولوجية المعاصرة إنجازات وإيجابيات عديدة أسهمت في إحداث نقلات تنموية عملاقة في مختلف المجالات، لكن هناك سلبيات وتحديات تتعلق بتأمين المعلومات والبيانات ،وما يعرف بالأمن السيبراني والغرس القيمي وتوجيه الرأي العالم الدولي، والهيمنة وإحتكار ذاكرة الدنيا، من خلال سيطرة شركات أمريكية وغربية بعينها علي معظم شبكات التواصل الإجتماعي وإدارة دفة الإعلام الإليكتروني الجديد.

ومن آفات العصر الرقمي المفتوح ما يسمي بالألعاب الإليكترونية ، والتي انتشرت علي نطاق واسع عبر العديد من المواقع المتخصصة والمنصات التجارية والإعلانية والمغرضة التي تستهدف أجيالا مختلفة من الشباب، لشغل أوقات الفراغ ، أو كما عبر بعضهم 'قتل الوقت"، وهو تعبير غريب له العديد من الدلالات والمؤشرات،وربما يعكس أزمة جيل بأكمله!!

وقد أثبتت العديد من الدراسات الإعلامية والإجتماعية أن المدوامة علي ممارستها هذه الألعاب وإدمانها، هو مصدر الخطر الداهم، فهذه الألعاب بما تحتويه من عناصر جذب، "كالسم في العسل"، قد تكون وسيلة خبيثة ومتعمدة لإعادة تشكيل البناء القيمي وأسلوب تفكير الشباب والأطفال ورؤاهم للحياة، ومع مرور الوقت والتأثير التراكمي ستصبح من أهم وسائل الغرس الثقافي السلبي والغزو الفكري والعبث بمنظومة القيم المباديء، وربما تزييف الواقع وتضليل القلوب والعقول !!

ومما يدعونا لأخذ الأمور بجدية وحذر أن معظم هذه الألعاب تتضمن قيما عدوانية تزكي روح الإنتقام والصراع والمنافسة غير الشريفة، وبعضها يبث روح الإتكالية والفهلوة والكسل والمقامرة ، ولا يدعم قيم الإرادة والعمل الجاد والكفاح والمثابرة.

وأيضا قد تكون مصدرا لصداقات ضارة وتشكيل اتجاهات سلبية ،وتقديم مفاهيم إنسانية مغلوطة للحياة الأسرية والاجتماعية وغيرها.

كما قد تكون أرضا خصبه للفقدان التدريجي للهوية الوطنية، والإختراق الثقافي والركوع الحضاري أمام السلوكيات والقيم الغربية الوافدة.

وقد تكون وسيلة للتطبيع مع الكيان الصهيوني ، أو مع بعض الجماعات المتطرفة والمضللة التي تبث فكرا شاذا أو موجها !!

وقد حدثني أحد الزملاء الصحفيين أثناء مناقشة هذه القضية أن أحد أبنائه، اكتشف مصادفة بأن إحدي اللعبات التفاعلية الجماعية تضم عددا ممن ينتمون للكيان الصهيوني البغيض ، معلنين عن أنفسهم برموز وشعارات مفهومة للجميع فاضطر للإنسحاب علي الفور !

ووفقا لإحصائيات حديثة ، يكفي أن نعلم أن لعبة (فورتنايت) القتالية الشهيرة تجاوزت في شهر واحد عتبة 350 مليون لاعب، وتجاوزت مع لعبة "تويتش وماينكرافت" حاجز النصف مليار مشارك نشط ،وهو مؤشر مخيف، يثير عشرات التساؤلات !

لذا ينبغي علي كافة مؤسسات التربية النظامية وغير النظامية، التحذير والتوعية المتواصلة من مخاطر هذه الألعاب، وللأسرة دور أساسي في متابعة ومراقبة الأبناء بصفة مستمرة، أو مشاركتهم في ممارسة بعض الألعاب المفيدة ، والتحذير من أضرار ومخاطر وسلبيات هذه الألعاب ،وتوجيه طاقاتهم لمتابعة المنصات الثقافية الهادفة.

وأتصور أنه هناك مسؤلية وطنية وحضارية تحتم علي شركات البرمجة المصرية والعربية ، ضرورة إيجاد البديل بتصميم وإنتاج ألعاب هادفة تحفز السلوكيات والاتجاهات والمهارات الإيجابية ، وتحفظ الإطار والجوهر القيمي للمجتمع.

ومن الآثار النفسية المدمرة لإدمان مدونات الإنترنت وإستمراء الألعاب الإليكترونية التي حذرت منها دراسات عديدة، التوتر والقلق وإضطرابات النوم، والفصام المجتمعي والإضرابات الذهنية والنفسية والعصبية وغيرها.

وأتصور أنه بتقليل فترات التعرض وإيجاد القدوة وتعزيز الرقابة الأسرية ،وتدعيم الهوايات الإيجابية وتشجيع المواهب وتقنين الإستخدام بعدد ساعات في اليوم يمكننا تدشين ملامح التحصين والوقاية من مخاطر هذا العالم المفتوح، والذي يرفع شعار حرية بلا قيود!!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة