نظرة
كل النتائج والمؤشرات تؤكد أن هذا الموسم ،سيكون هناك إنتعاش فى تجارة الأقطان وسعر مُرضي للمزارعين ،وقد إرتبطت تجارة الأقطان بالإسكندرية إرتباطاً وثيقاً منذ زمن بعيد ، فقد كانت المنفذ الرئيسى لتصدير القطن المصرى إلى جميع دول العالم وهى المركز التجارى الأول الذى تعقد به صفقات البيع والشراء على مقاهى محرم بك و محطة الرمل التى كان يتوافد عليها كبار السماسرة و التجار آنذاك ،وقد تم إنشاء بورصة الإسكندرية لتداول الأوراق المالية و تجارة الأقطان و كان مقرها حى المنشية وإحتلت بورصة الإسكندرية للأقطان مكانة و مرتبة متقدمة عالمياً و كان يُستدل بمؤشراتها علي تحديد سعر القطن فى أوروبا لضمان الربح
الإسكندرية كان بها بورصتان :الأولى هي بورصة المنشية التى كانت تتم فيها عمليات البيع و الشراء بعقود مستقبلية ،أما الثانية فكانت بورصة مينا البصل والتي كانت توضع فيها البضاعة ، أى أن تسليم القطن كان يتم فى نفس توقيت عمليات البيع والشراء، و كانت كميات كبيرة من الأقطان يتم وضعها فى مخازن القبارى و مينا البصل حينذاك وتربع القطن المصرى على القمة بلا منازع و ظلت بورصة الإسكندرية تصول و تجول حتى تقرار تصفية بورصة عقود الأقطان ، بعدها تراجع القطن حتى وصل الى مرحلة " لا حس و لاخبر" لا إنتا ج ولاتصدير ولاتصنيع
و كانت تبلغ مساحة الأرض المزروعة بالقطن فى الموسم نحو 2 مليون فدان و كان إنتاج المحصول يصل سنويا الى 10 مليون قنطار ، و كانت المصانع المصرية تستخدم 6 مليون قنطار فى صناعات الغزل و النسيج و كان أشهر هذه المصانع هى المحلة و مصانع كفر الدوار و طنطا و شبين الكوم ،و كانت أصناف القطن لها مسميات أخرى غير المتعارف عليها الآن مثل " قطن الكرنك ، و المنوفى ، و الميت عفيفى" .. والميت عفيفي هو الصنف الذى تزرعه أمريكا الآن تحت اسم " البيما الأمريكى".
لا شك أن زيادة المساحة المزروعة والإنتاج معاً خطوة على طريق الإنطلاق حيث تتماشى مع ما يتم حالياً من تطوير وتعديل الكثير من المحالج والمغازل وإنشاء أكبر مصنع في الشرق الأوسط للغزل والنسيج في مدينة المحلة.
القطن المصرى سلعة إستراتيجية لاتقل اهمية عن البترول فهو مثلث إقتصادى كبير "زراعة و تجارة و صناعة " و يجب أن يعود إلى سابق عهده و يساهم من جديد فى قفزة صناعية كبيرة لتوفير فرص عمل وعملة صعبة ، و فرصتنا كبيرة لما لدينا من تاريخ و سمعة طيبة فى هذا المجال لابد ان نستغلها و نعود من جديد ملوك الاقطان في العالم