رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


امتلأت مواقع التواصل الاجتماعى وخاصة "فيس بوك" بالعديد من المنتجات والسلع الاستهلاكية والمكملات الغذائية والعلاجية وأصبحت إعلانات هذه المنتجات طوفانا يطاردنا ليس نهار، وتستخدم الشركات المروجه لهذه المنتجات وسائل إغراء وتشويق وتضليل متعددة، مما يدفع الكثيرين الى التواصل معها وشراء منتجات يتضح للمستهلكين بعد وصولها إليهم إنها رديئة للغاية ولا علاقة لها بالصور والمواصفات المتداولة لها عبر فيس بوك، الأمر الذى ينتج عنه مشاحنات بين مندوب شركة الشحن والمستهلك، لو سمح المندوب بفتح المنتج ومعاينته أثناء وجوده وفى الغالب يرفض، وبعد انصراف مندوب الشحن وحصوله على الثمن، فلك الله حيث تدخل فى دوامة الاتصال بالشركة المسوقة، وغالبا لا يرد عليك أحد، ولو رد عليك فسوف يماطلك ويتلاعب بك.. وفى النهاية تضطر الى رمى المنتج فى القمامة وتستعوض ربك فيما دفعته.

المؤسف والمحزن أن ما تعرضت له أنا شخصيا (ثلاث مرات) ليس سوء حظ، بل هو حالة عامة بين كل الذين تورطوا فى شراء منتجات عبر مواقع التواصل الاجتماعى.. والأكثر أسفا وحزنا أن حجم السلع المتداولة عبر فيس بوك فى مصر سنويا- ومنها منتجات مستوردة ومحلية- تزيد قيمتها عن 3مليار جنيه، وهو رقم مزعج ومخيف ويتزايد سنويا، فأغلب المشترين عبر فيس بوك من الشرائح الاجتماعية محدودة الدخل، لذلك يغريهم السعر المعلن.. ثم يكتشفوا فى النهاية أن أموالهم أهدرت هباء، فالمنتج الردىء لا عمر له، ولن يحقق لك ما تهدف إليه، بل قد يضرك فى صحتك وأمنك، وسرعان ما تتخلص منه.

**
لذلك ننتظر بفارغ الصبر ما أعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعته لعمليات تطوير ميناء الأسكندرية بعدم السماح باستيراد أي سلع رديئة، وتنظيم عملية الاستيراد والتداول لعدم الإضرار بصحة المستهلك والاقتصاد المصرى لتفتح الدولة ملفا مهما للغاية كان مسكوت عنه لعقود طويلة مضت، وهو ملف المنتجات الرديئة التى يستوردها البعض لتحقيق أرباح كبيرة على حساب صحة المصريين وسلامتهم وممتلكاتهم، والغش التجارى الذى تحترفه شركات "بير السلم" التى تخصصت فى المنتجات الرديئة والمقلده والتى تلحق خسائر بالغة بالاقتصاد المصرى.

نعم..طوفان المنتجات الرديئة والمقلدة اقتحم بالفعل حياتنا منذ زمن بعيد وأصبحت تلك المنتجات هى الشائعة فى أسواقنا وقد رصدت إحصائية حديثة حجم المنتجات المقلدة والرديئة فى أسواق قطع غيار السيارات والمعدات والأدوات الاستهلاكية ومتطلبات المعمار بأكثر من 64% من المعروض على المستهلك المصرى، وهو رقم مخيف يؤكد أننا ندفع المليارت كل عام على قطع غيار ومعدات رديئة ليس لها عمر استهلاكى مناسب، فضلا عن أنها تهدد أمننا وسلامتنا.

حجب أو منع دخول تلك المنتجات الرديئة اعتبارا من مارس القادم – كما بشرنا الرئيس- يؤكد قيام الدولة بدورها الرقابى على الأسواق وتحركها الفاعل لحماية سلامتنا وتوفير أموالنا المهدرة على منتجات غير معمرة وغير عملية وغير آمنة وهى أموال كثيرة نظرا لحجم السوق المصرى، وإدمان كثير من المصريين لشراء منتجات حتى ولو لم يكونوا فى حاجة إليها.. كما أنه يوفر حماية للمنتج المحلى الذى لا يجد رواجا بسبب وجود منتجات رديئة بأسعار زهيدة تغرى كثيرا من المصريين بشرائها وهم لا يدركون حجم خطورتها عليهم والخسائر الناتجة عنها.

**
للأسف.. المنتجات الرديئة لها أسواق رائجه فى مصر بسبب رخص أسعارها وكثيرون يذهبون إليها ويتعاملون معها وهم لا يدركون خطورتها، ولذلك الأمر يحتاج زيادة الوعى بخطورة هذه المنتجات وتلك مسئولية جهاز حماية المستهلك مع وسائل الاعلام كما أنه مسئولية أجهزة الرقابة حيث لا ينبغى أن تتوقف حملاتها على الأسواق لضبط مروجى هذه المنتجات الرديئة سواء أكانت محلية أو مستوردة.

فى مصر- كما فى بلاد عربية عديدة- أسواق شهيرة متخصصة فى بيع "السلع المضروبة" وللأسف تجد هذه الأسواق رواجا كبيرا من فئة كبيرة لا تزال تبحث عن "المنتج الرخيص" مع أن هذه المنتجات المقلدة والمغشوشة بلا جودة، وعمرها الافتراضى قصير للغاية، ومشاكلها لا تتوقف، وهى فى النهاية أكثر تكلفة من المنتجات التى تتوافر فيها جودة الانتاج، ولكن فى ظل غياب الوعى وضعف الرقابة على الأسواق تنتشر المنتجات المغشوشة، ويتزايد استهلاكها رغم التداعيات الخطيرة التى تترتب عليها، ولا يدفع الثمن الأكبر لهذا العبث المستهلك وحده بل يدفع اقتصاد الدولة ثمنا باهظا.. بينما تعود أرباح الردىء والمقلد والمغشوش على هؤلاء الذين احترفوا الاتجار فى المغشوش، ويفتقد معظمهم الضمير الدينى والأخلاقى وأمانة وأخلاقيات التجارة.. فالغاية عند هؤلاء تبرر الوسيلة والمهم بالنسبة لهم هو الربح الوفير ولو على حساب صحة وحياة الآخرين.

الأرقام والإحصاءات التى تسجل ظاهرة الغش التجارى وتجارة الردىء مزعجة للغاية، وزيارة واحدة لموقع البحث عبر الانترنت "جوجل" تكفى لكى تصيبك بالإحباط من حجم التقارير والإحصاءات والتحذيرات التى ترصد الظاهرة حيث يمارس تجار ومستوردى الردىء هوايتهم ويبدع الغشاشون فى وسائل الخداع لترويج سلعهم ومنتجاتهم.

**
لدينا فى مصر هيئة مهمة جدا مسئولة عن مراقبة كل ما هو مستورد والتأكد من جودته وصلاحيته للمستهلك المصري هى " الهيئة المصرية للرقابة على الصادرات والواردات"، وهي "هيئة خدمية تعمل على حماية المستهلك والمحافظة على سمعة مصر من خلال فحص الصادرات والواردات السلعيه بأحدث الأساليب والتجهيزات العلمية".. كذلك إعداد الإحصائيات عن الصادرات والواردات والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تعمل مع قطاعات وزارة التجارة والصناعة كمنظومة متعاونة هدفها الرئيسى تيسير حركة التجارة وتشجيع الصناعات المصرية وتنمية الصادرات بكافه أنواعها ورفع قدراتها التنافسية فى كافه الأسواق العالمية لتحقيق التقدم والرفعة للوطن والمواطن المصرى وطبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٧٨ لسنة ١٩٩٩ فإن الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات من الهيئات التابعة مباشرة لوزير التجارة والصناعة.

والسؤال المهم هنا: هل تقوم هذه الهيئة بدورها ورسالتها على الوجه الأكمل.. أم أن حجم الواردات الى مصر أكبر كثيرا من إمكاناتها؟

أيضا.. لدينا جهاز حماية المستهلك ومعه قانون جيد للغاية كما أكد الخبراء والمعنيون بحماية المستهلك ويستهدف هذا الجهاز الذى أكد أهميته الدستور المصرى حماية صحة المواطنين ومصالحهم الاقتصادية وحماية حقوقهم فى حالة تعرضهم لغش تجارى أو تغرير ببيع سلعة رديئة مخالفة للمواصفات، وهذا الجهاز يجب أن ينشط أكثر ويجب دعم نشاطه للقيام بواجبه على الوجه الأكمل.
أيضا.. نحن فى أمس الحاجة لحملات توعية شعبية ضد المنتجات الرديئة والمقلدة عن طريق ظهور خبراء الصناعة وأساتذة الطب ومسئولى حماية المستهلك لتوعية المواطنين بمخاطر تلك المنتجات على صحتهم وسلامتهم.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة