رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد

لماذا لا تتحول الكبارى وأعمدتها الى لوحات فنية ؟ ...لماذا لا تتحول اسوار المدارس الى بانوراما للاعمال الفنية ؟ ...لماذا لا تتحول اى مساحات جدارية الى اعمال تشكيلية؟

قد يسأل سائل وماهو السبب وراء هذه الدعوة والناس مشغولة بلقمة العيش ومغروسة في همومها ومشاكلها وما العائد منها ؟.. ومن يتحمل هذه التكلفة ؟ ... ومن يقوم بهذه الاعمال وهل هناك جدوى منها ؟

نعم هذه أسئلة مشروعة لكن تعالوا نناقش القضية من كافة الجوانب

فالسبب من اثارة هذه القضية هو نوع من حروب إعادة الوعى من خلال نشر وترسيخ قيم الجمال والوعى بين المواطنين وعلاج الأفكار السلبية ، وتحسين السلوكيات ، فالجمال والنظافة اذا انتشرت قيمها كان العائد منهما كبيرا جدا على النفس والحياة والإنتاج ذاته .. وبالمناسبة الجمال والنظافة لا يرتبطان بالغنى والثراء ، فقد تجد بيتا نظيفا او جميلا بقدر قليل من الجهد والابداع واحيانا بإعادة تدوير بعض الأدوات لتتحول الى قطع ديكورية جميلة واحيانا تجد بيوت لبعض الأثرياء لكن لاتلحظ فيه جمالا وذوقا

وفى قضيتنا هذه اعتقد ان اعداد الفنانين التشكيليين وطلاب الفنون في مصر كافية لتحويل الساحات والاسوار واسفل الكبارى في القاهرة والمحافظات الى معارض للفن التشكيلى بل واحياء لفكرة المعابد الفرعونية بشكل حديث

مثلا يوجد 5 كليات فنون جميلة في القاهره وإسكندرية و الأقصر و المنيا و المنصورة وتوجد العديد من كليات التربية الفنية باقسامها المختلفه واقسام الفنون في العديد من الكليات والمعاهد .. الخ ...

وفى مصر مئات الالاف من خريجى هذه الكليات على مدى السنوات الماضية و فنانين في اكثر من 500 بيت وقصر ثقافة ومثلهم على الأقل في الأندية ومراكزالشباب والالاف من الاساتذه في الكليات و المعاهد الفنية والمدرسين في المدارس ... كل هؤلاء يمكن الاستفاده بهم في هذا المشروع ، اما باعمالهم الفنية او باشرافهم على الشباب الذى سيقوم بالمهمة

والسؤال التالى من يقوم بعمليات الرسم والتجميل ؟

اعتقد ان طلابنا في الكليات الفنية ومدارسنا ومعاهدنا هم "دينامو " التنفيد تحت اشراف الاساتذه ممن ذكرتهم ..

تعالو مثلا نضرب مثالا عندما تكلف كلية الفنون الجميلة واقسام الفنون في القاهره طلابها بان تكون مشروعات التخرج على جدران هذه المنشأت بدلا من لوحات وأعمال ترمى في المخازن بل وتحويل العملى في العديد من المواد الفنية الى مثل هذه الاعمال .

تخيلوا معى القاهرة والمحافظات والقرى والنجوع وقد تحولت كباريها واسوار مدارسها او بعض المنشأت فيها الى معارض للفنون التشكيلية سواء بتقليد اللوحات العالمية او العربية او المصريه القديمة والمعاصرة او بابداعات المعاصرين ومع كل لوحه جدارية نبذه عن صاحب اللوحة ومدرسته الفنية

تخيلوا معى وقد حولنا الشوارع والميادين الى صورة حديثة للمعابد الفرعونية التي تمتلأ جدرانها باللوحات والنقوش والرسوم

تخيلوا معى الجمال الذى سينعكس اثره على النفوس والايجابية التي سيقدمها الفن بدون زعيق في أهمية الحفاظ على هذا الجمال بنظافة ما حولها من شوارع لتمتد مشاعر ولن أقول عدوى الجمال الى الجميع لمواجهة القبح في الأماكن او النفوس ، من العنف في التعامل مع الشوارع بالقاء القاذورات الى العنف النفسى واللفظى للبشر الذى انتشر مع العديد من السلوكيات القميئة

والسؤال المبدئى من اين نمول هذه المشروعات الجمالية ؟

في البداية لابد ان يكون العمل تطوعيا لفنانينا الكبار وجزء من أنشطة طلابنا في المدارس ومشروعات التخرج في الأقسام الفنية في الجامعات

وان يتكفل بشراء المواد الخام كل مؤسسات المجتمع المدنى والمحيطين بالموقع وأعتقد ان البعض من هؤلاء اذا رأوا بأعينهم التجربة تنفذ بحق وحقيقى على ارض الواقع فلن يبخلوا باموالهم التي تقدم في صورة أدوات ومواد خام

واعتقد ان المحلات والمساحات التي يمكن تأجيرها اسفل الكبارى يمكن ان تتولى عملية التمويل وشركات البويه والدهانات يمكن المساهمة وكل ذلك مقابل لوحة صغيرة في كل مكان باهداء المتبرع وفريق العمل

واذا كان الجمال هو الهدف ومحاربة القبح بالفن هو الهدف والاساس فاعتقد ان المردود السياسى والاجتماعى والسياسى والثقافى سيكون كبيرا أيضا

اقتصاديا يمكن ان ينعكس هذا الجمال على حركة السياحة واشعار الناس ان الفن جزء اصيل من حياتهم وتصدير صورة حضارية لنا فرغم الازمات الاقتصادية والسعى وراء لقمة العيش للبقاء أحياء، فاننا لم ننسى الفنون التي تعطى لها بعدا ومعنى .

وهذه المعارض المفتوحة في الشوارع ستلغى العزلة المفروضة على الفنان وستقضى على الصورة النمطية للفنانين بانهم فئة من الناس خارجة عن المجتمع ومتطلباته وتعيش معزولة كل الانعزال عن قضايا الحياة اليومية .

ويمكن استخدام المواد رخيصة مثل الاسمنت والرمل مثلا لصب نماذج من الاعمال النحتية ، او اخراج اعمال الفنانين من المخازن او ماشابه ذلك وبشكل يكاد يكون مجانى سيجعل الميادين معارض للتماثيل والشوارع بانوراما للرسوم التشكيلية مما سينعكس بلا شك على الصحة النفسية للمواطنين فالفن له "تأثير على النفس لا يقدر لانه مريح وملهم لكثير من الناس سواء أكان العمل من إبداع الشخص أو من إنجاز شخص آخر، ففوائد التعبير الفني أعمق من مجرد الاسترخاء والتمتع به فقط، بل إنه يتجاوز ذلك ليصل لمرحلة العلاج بالفن، وإنها طريقة رائعة للتخلص من الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة وحتى بعض أنواع الرهاب، فالفن طريقة للتعبير عن المشاعر دون كلمات أو مواجهة للمشاعر المعقدة لإيجاد الراحة"

وطبعا هناك مدارس عديدة للفنون ويمكن بعد الدراسة اختيار المدرسة الملائمة لطبيعة الأنشطة والحياة في مكان ما ... فهذا مكان يصلح لاستلهام التراث فيه وهذا مكان "مودرن" يمكن استلهام الاعمال الحديثة فيه ، وذاك مكان شعبى يمكن استلهام البيئة الشعبية فيه ...وهكذا نربط الناس بالفن ونجعله جزء من وجدانهم .

ولان هذه المشروعات تتجلى فيها روح التطوع والعمل الجماعى فمن خلاله سنرسخ هذه القيم في نفوس أطفالنا وشبابنا حتى ينطلقوا الى المجتمع بايمانهم بالعمل الجماعى ونبذ الفردية ...

ومن خلال هذه الاعمال الفنية سنزيد من تفاعل الطلاب مع بعضهم البعض، ويكون ذلك عن طريق قيام الطلاب بالتعبير عن أنفسهم بمهارات وأدوات غير تقليدية تمنحهم الثقة والتفكير الإيجابي عن أنفسهم وعن العملية التعلمية ذاتها .

ومن خلال هذه الاعمال ستنتشر قيم التسامح ورحابة الفكر بالاطلاع على المدارس المختلفة وتنمية روح النقد واشاعه قيم الجمال سيحد حتما من انتشار الجرائم ... فالفن هو أحد الحلول المجدية لمنع الجريمة، فجعل الفن متاحا للجميع بالذهاب الى الناس سيؤدى حتما الى مواجهة القبح والعنف بالجمال وسنوفر ما ينفق على مواجهة الجريمة بتجفيف منابعها من جهة وزرعها ببذور الجمال .

لن نقضى على جذور التطرف والعنف والإرهاب بل سنجفف الأرض التي تنبت فيها بل سنستبدلها بزرع اخر اسمه الفن والجمال...

سيكون هذا الفن بمثابة جيوش من الجمال لمواجهة دعاوى العنف والتطرف بنشر هذه الفنون في الشوارع لتصل الى عموم الناس وستكون الرد العملى على دعاوى الظلامية بتحريم الفن التشكيلى فمن يرى الفن ويتذوقه لن يكون يوما إرهابيا او متطرفلا او حاملا أدوات القتل سواء بالرشاش والقنبلة او بالكلمة او اللكمة !!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة