رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تبقى الأوراق الاقتصادية والسياسية على طاولة العالم كما هي طوال الوقت، ولا تبقى مبعثرة بل يتم ترتيبها وإعادة تشكيلها بين الحين والآخر ، فتظهر تكتلات وتصعد وتختفي تكتلات آخري .

فبعد انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الآوروبى بإغراء من الولايات المتحدة أملا في أن تعود بريطانيا العظمى مرة آخري، بات ذلك الإنذار الأول للاتحاد الأقوى على الإطلاق، فاليوم نرى تكتلات جديدة، سياسية كانت أم اقتصادية ، بدأت تشق طريقها إلى النور خاصة بعد جائحة كورونا .

فعلى سبيل المثال ، تكتل " أر سى اى بيه" والذي دشنته خمسه عشر دولة امتدادا للنفوذ الصيني وغابت عنه الولايات المتحدة الأمريكية وهو يعتبر أكبر تكتل تجارى إقليمي في جنوب شرق آسيا ومن أهم أهدافه سرعة التعافي من الآثار السلبية لجائحة كورونا .

أما عن التكتل الاقتصادي الصاعد وقمة بريكس التي شاركت مصر بها، فذلك التكتل الذي يضم روسيا والهند والصين والبرازيل وجنوب إفريقيا وهى الدول التي سيستطيع اقتصادها منافسة اقتصادات أغنى دول في العالم ، وحسب تقارير البنك الدولي فأن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها للانضمام لمجموعة بريكس وكان قد زاد حجم التبادل التجاري بين مصر ودول بريكس في الفترة ما قبل جائحة كورونا .

ومن ثم نستطيع القول إن مصر ليست غائبة عن تلك التكتلات الجديدة وعن تلك المستجدات في العالم بأكمله و يظهر ذلك جليًا في حرص السيد الرئيس في المشاركة في قمة " فيشجراد" للمرة الثانية ، ذلك التكتل الذي يعد التكتل الأقوى داخل الاتحاد الأوروبي بعد مجموعة دول العشرين ،ويضم الدول التي تهتم بالطاقة النووية ولذا من المتوقع أن يكون هناك اتفاق في الرؤى وربما شراكة بين مصر والدول الأربعة خاصة وان مصر باتت تمتلك مشروع الضبعة النووية لإنتاج الكهرباء ، و من المرتقب مناقشة كثير من الملفات ذات الاهتمام المشترك مثل مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف ومكافحة الهجرة الغير نظامية و سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي.

فمشاركة مصر وتواجدها في تلك التكتلات الجديدة الصاعدة ماهو إلا توكيد على أن مصر تسير في الإصلاحات الاقتصادية والتنمية برؤية تتسق مع الرؤى العالمية وطبقا لكثير من المعايير الأممية والدولية ، مما يؤهلها لمزيد من الاستفادة من خبرات وتجارب تلك الدول الناجحة ، كما يضمن لها الاستثمار الأخضر والاقتصاد الأخضر وكونها دولة صديقة للبيئة ، التواجد في الصدارة كواحدة من الدول النامية القليلة التي تحاول تقديم الحلول تجاه قضية المُناخ التي تهدد العالم كله والتي قد تسبب خسائر فادحة تصل إلى تريليونات الدولارات ، فالناتج المحلى الأجمالى العالمي مهدد بأن يشهد انخفاض بحاولى 14 % بحلول 2050 م أثر أزمة المناخ .

فمصر ستظل دائمًا وأبدًا هي سفيرة الشرق الأوسط في كل المحافل الدولية .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة