رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

بعيدا عن محاولات الجانب الإسرائيلي عقب هزيمته في حرب أكتوبر 1973 إلصاق خطة الخداع الاستراتيجي التي انتهجتها مصر قبل الحرب, للجانب السوفيتي باعتبارهم يمتلكون العلم والسلاح, بل أنهم حاولوا إثبات فكرتهم الجوفاء تلك من خلال, مقابلة أجريت مع اللواء سعد الدين الشاذلي رئيس هيئة الأركان بعد إعلان وقف اطلاق النار قال فيها .. " لم يخطر علي بالي أنه يمكن تضليل العدو إلي هذا الحد ". وكأن تلك العبارة هي القشة التي يلملمون خيبتهم ويحاولون ستر عورتهم وأشلاء كبريائهم وغطرستهم بها, حيث كتبوا وقتها ضمن توثيقهم لحرب يوم الغفران في كتاب المحدال " التقصير" ان الخطة التي اتبعتها مصر في التضليل كانت هي ذاتها الخطة التي اتبعتها إسرائيل مع مصر في حرب الأيام الستة, يونيو 1976, لكنهم في نفس الوقت يعترفون بأن المصريون والسوريون لم يكتفوا بوضع الطعم في الأيام السابقة مباشرة ليوم الحاسم بل بدأوا قبل ذلك بفترة طويله.

خطة التضليل كانت محكمة ومعقدة للغاية هدفها تخدير هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية, وبدأت أواخر عام 1972 لذلك كانت المفاجأة مطلقه, ورغم انهم اعترفوا بعدم امتلاكهم أي دليل علي ان تدهور العلاقات بين السادات والاتحاد السوفيتي وخروج الخبراء السوفييت من مصر في صيف 1972 كان ضمن خطة التضليل ألا أنهم توقفوا عند عبارة قالها اللواء أحمد إسماعيل وزير الحربية في مقابلة أجراها معه محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الأهرام نشرت يوم 18 نوفمبر 1973 قوله " تحدد هذا الموعد بناء علي حسابات علمية تؤهل هذه العملية لان تكون نموذجا للدقة العلمية والبحث الموثق في التاريخ العلمي للحروب"

وكأن مصطلح "علمي" الذي استخدمه اللواء إسماعيل ينطبق علي السوفييت ولا ينطبق علي المصريين, متغافلين وقتها أن فكرة تفتيت خط بارليف باستخدام مضخات المياه كان صاحبها ضابط مصري برتبة مقدم في فرع المركبات بالجيش الثالث, هو اللواء باقي زكي يوسف والذي رحل عن دنيانا عام 2018. وتغافلوا وهم يفندون عناصر تقصيرهم الدور الأمريكي في تلك الحرب.
في ديسمبر 1972 تم تسريب خبر عن تقرير سري أعده سلاح الجو المصري ونشرته, يونايتد برس ان 40% فقط من السلاح و60% من الطائرات المقاتلة في حالة صالحة للاستخدام والسبب هو نقص الصيانة وعدم توافر قطع الغيار, وأن مصر فقدت 50 طائرة علي الأقل منذ حرب الاستنزاف.

سلسلة من الأخبار في وسائل الإعلام العالمية تنقلها عنهم صحف إسرائيل تحت عنوانين بارزة, كلها تقلل من شأن مصر والعرب, حتي قبل الحرب نشر مراسل اللوموند الفرنسية في القاهرة رولان دلكور تقريرا يوم 2سبتمبر1973 قال فيه " عددا كبيرا من 500 إلي600 الف جندي مصري المعسكرين في جبهة قناة السويس ليسوا جنودا مقاتلين ولا تتوافر فيهم القدرة علي القتال, يكفيهم القيام بخدمات خرقاء مختلفة, ولا يستطيع الجنود الشباب السيطرة علي العتاد السوفياتي"

من جملة الأخبار التي أصابت الهدف تماما خبر زيارة وزير دفاع رومانيا لمصر يوم 8أكتوبر, ثم خبر سفر ضباط وجنود مصريين إلي مكة لإداء العمرة وفق برنامج معد سلفا. إضافة لتقرير استخباراتي لحلف الأطلسي كان مقدم لهيئة الأركان في بروكسل يفيد بانخفاض عدد سلاح البحرية السوفياتي في البحر المتوسط مما خلف اعتقاد ان الاتحاد السوفيتي غير معني ولا مهتم بالحرب.
خطة التضليل التي أوقعت العدو في المصيدة جعلتهم في حال من الجنون اكتملت عناصرها بنجاح قواتنا المسلحة في عبور القناة وتحطيم خط بارليف, فضلا عن إيقاع جهاز استخبارات متطور كما كانوا يدعون, بسهولة في الفخ المصري.

القيادة والشعب الإسرائيلي جميعهم التقط الطعم حتي جاءت تصريحات جولدا مائير, وموشي دايان, ورؤساء الأركان علي اختلاف أنواعهم, جميعهم قالوا.. يمكننا العيش هكذا سنوات طويلة في وضعية اللا سلم واللا حرب, كانت الخدعة كاملة حتي في يوم الغفران نفسه حين صدرت الأوامر بالتأهب والتعبئة لم تكن جولدا ودايان ورئيس الأركان قد أمنوا بان حربا شاملة تقترب ولم يقدروا أبعادها بشكل صحيح, حتي قال وزير الدفاع الإسرائيلي لأصدقائه بعد ثلاثة أيام من بدء القتال "وهكذا لن نستطيع بعد الأن غمس أقدامنا في مياه القناة

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة