كلام بحب
6 ساعات كانت كفيلة .. بتحويل الهزيمة إلى انتصار .
لحظات طوت فيها الأمة أحزانها وآلامها لتفتح صفحة جديدة عنوانها استرداد العزة والكرامة . كانت خطوة مستحيلة .. وقراراً يعتبره العالم هو الجنون بعينه .. فمن ذا الذى يلقى بنفسه إلى التهلكة .. ومن هذا القائد الذى يتحمل مسئولية إغراق جنوده أو إحراقهم ؟!
لو قرأوا التاريخ لعلموا أنه لا يوجد سوى شعب واحد يمكنه قهر المستحيل .. ولو عرفوه جيداً لما احتاروا فى تفسير اتخاذ هذا الرجل للقرار .. إنهم المصريون وهو رئيسهم أنور السادات .. فلا عجب من حـدوث العبور واقتحام خط بارليف وتحقيق الانتصار يوم السادس من أكتوبر من عام ثلاثة وسبعين !!
فى حياة كل أمة .. لحظات فخر واعتزاز تظل محفورة فى كتب التاريخ بأحرف من نور .. ضحى فيها الشعب بالعرق والدماء لينيروا المستقبل للأجيال القادمة .. وهل لدينا فى العصر الحديث أهم من ٦ أكتوبر الذى كانت معجزتة الحقيقية هى «الروح» التى بثها فى كل المواطنين الذى عاشوا فى هذا اليوم !!
48 عاماً مرت .. ومازلنا نشتاق إلى «روح أكتوبر» التى جمعت المصريين معاً .. وأذابــت الفوارق بينهم .. الغنى مع الفقير .. المسلم بجوار المسيحي .. المدنيون والضباط والجنود .. أصبح الشعب كله هو الجيش .. الكل فى واحد .. شعارهم «الله أكبر» .
علينا أن نستعيد هذه الأيام المجيدة .. ندرسها جيداً ونستخلص العبر .. ونعرف معدن المصريين الحقيقى لنتعرف على قدراتنا ونستخرج أفضل ما فينا !!
كلما عادت أيام أكتوبر .. نشعر بأننا مقصرون فى حق أنفسنا وحق الوطن وحق الأجيال .. فهناك للأسف ملايين لا يعلمون شيئاً عن ملحمة الانتصار .. ويوجد شباب تركناهم ليتلقوا معلوماتهم من أبواق الدعايات المضادة التى توهم بعضهم بأن مصر لم تنتصر فى السادس من أكتوبر رغم اعتراف قــادة إسرائيل أنفسهم بالهزيمة ومنهم أهـــارون باريف مدير مخابراتهم أثناء الحرب الذى قال «لاشك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين .. ونحن خرجنا ممزقين وضعفاء» .. فهل بعد شهادة الأعداء أنفسهم نجد من يجادل ؟!
بالتأكيد .. نحن مقصرون تجاه أبطال أكتوبر من قـادة وجنود وضباط ومن مدنيين أيضاً .. والأهم تجاه الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم ليمحوا ما حدث فى 5 يونيو 1967.. ويجعلونا نشعر بالفخر وعزة الانتصار !!
مازلنا لم نعط حرب أكتوبر حقها ولم نحتفل بأبطالها كما يستحقون .. صحيح أن القوات المسلحة تقوم بواجبها تجاههم وتجاه أسر الشهداء والمصابين .. ولكننا كشعب علينا دين لهم فى رقبتنا لم ولن نسدده بعد !!
نعلم أن من دفع حياته وضحى بنفسه من أجل الوطن ومات شهيداً.. أو سقط جريحاً مصاباً .. لم يكن ينتظر شيئاًز.. ولكن حتى لا تضيع تضحياتهم هباء فعلينا أن نستعيد الوعى ونعمل بأقصى طاقة لبناء البلد .. فهم حققوا النصر وسطروا ذلك فى كتب التاريخ .. وعلى المصريين استكمال مسيرتهم فى البناء والتنمية .. وأن يتمسكوا «بـروح أكتوبر» ويعيشوا أمة واحدة وشعبا واحدا متماسكا مع جيشه .
يبقى النداء الذى سأظل أردده كلما عاد أكتوبر وهل بنسماته .. لابد من إنتاج أعمال درامية من أفـلام ومسلسلات تحكى قصص وبطولات من شاركوا فى العبور وحققوا النصر.. وأن يتم نشر كتب تـروى حكايات من حصلوا على وسـام «نجمة سـيـنـاء».. ووضــع أسـمـاء الأبـطـال والـشـهـداء على الـشـوارع والميادين .. فهذا أقل ما يستحقونه !!
تحية لكل مصرى عاش يوم 6 أكتوبر 1973 .. ولكل بطل عبر .. وكل شهيد ومصاب .. وتحية إلى كل القادة وعلى رأسهم الراحل أنور السادات الذى قال بحكمة للرجال «عدوا القنال» .. فعبروا وحققوا الانتصار !!
**********
بعد أزمة «فيسبوك»..
عودوا إلى الطبيعة !!
تعطل الوصول إلى تطبيقات «فيسبوك» وأخواتها .. فأصاب الشلل مستخدمى مواقع التواصل على مستوى العالم !!
الطريف أن توقف منصات «فيسبوك وانستجرام وواتـس آب» عن العمل لم يسبب أزمة للمستخدمين فقط .. ولكنه منع الموظفين من دخول مكاتبهم بعد توقف تصاريحهم الرقمية عن العمل !!
خسرت شركة «فيسبوك» 6 مليارات دولار فى أول 3 ساعات بعد انقطاع الخدمة .. وشعر المستخدمون خاصة الشباب بأنهم انقطعوا عن العالم وأن حياتهم تأثرت بشكل كبير حيث إنهم يقضون معظم وقتهم على مواقع التواصل ولا يتصورون حياتهم بدونها !!
على البشر أن يستعدوا لكل الاحتمالات .. ويتعودوا على عدم الاعتياد على وسائل الاتصال الحديثة ويربطوا حياتهم بها .. فقد يأتى اليوم الذى تنقطع فيه الاتصالات لأى سبب تقنى ُيعطل الشبكات .. أو ربما ُيصيب الهواء «فيروس» لا ندرى عنه شيئاً مثل «كورونا» ولكن هذه المرة ُيصيب الأثير وُيغير الموجات الكهرومغناطيسية واللاسلكية فتنقطع الاتصالات والكهرباء ويعيش العالم فى ظلام دامس وبلا وسائل اتصال !!
على كل إنسان على وجه الأرض أن يكون مستعداً للعودة إلى الطبيعة .. وأن يحيا كما عاش جدوده الأوائل فى العصر الحجري !!