عيون الشعب
فى ذكرى نصر اكتوبر .. اجد نفسى مندفعا للكتابة عن ابطال من طراز خاص .. من ابناء بلدى الإسماعيلية .. قدموا ارواحهم بكل قناعة .. فداء وطنهم .. رجال من ذهب .. كل منهم امامه قصة بطولة نادرة .. فحرب اكتوبر .. لم تكن مجرد حرب .. إنما كانت تعنى استعادة العزة والكرامة والفخر .. حرب فقط للنصر .. هؤلاء الرجال حفروا بطولاتهم فى وجداننا مدى الحياة .. من حقهم علينا .. ان نتذكرهم .. فى يوم استشهادهم .. ونحكى للأجيال الحالية والقادمة .. كيف سطر هؤلاء الابطال .. تاريخهم باحرف بارزة من النور .. فى سجل التاريخ الخالد .. ولاننى من ابناء الإسماعيلية .. لدى شعور داخلى .. يتجدد مع ذكرى نصر اكتوبر العظيم .. بأن هؤلاء الابطال .. جزء منى .. وانا جزء منهم .. فاغلبهم اعرفهم جيدا .. وتربطنى بهم وبعائلاتهم صلات متينة وعلاقات تعيش للابد .. أشعر أن كل بطل من هؤلاء الشهداء العظام .. يستحق ان نكتب عنه وعن بطولاته .. اكثر من كتاب .. وان نخلد ذكراهم ونحكى بطولاتهم .. ما دمنا على قيد الحياة .. تعالوا نبدأ بمن هو على قيد الحياة .. أطال الله عمره .. اللواء طيار حسين القفاص .. ابن منطقة البهتينى .. الحاصل على أعلى الأوسمة العسكرية .. كان ضمن اول تشكيل جوى يعبر القناة ..اقلع من مطار الصالحية .. ضمن الضربة الجوية الأولى .. لتدمير مواقع صواريخ الهوك والدفاع الجوى الإسرائيلي .. وبطائرته الميج ١٧ .. وظل اللواء حسين القفاص .. يطير يوميا .. منذ بداية حرب اكتوبر .. حتى يوم ٢٢ اكتوبر .. حيث قرار وقف القتال .. كانت آخر طلعاته الهجوم على الثغرة فى منطقة الدفرسوار .. قام بأكثر من هجمة على قوات العدو .. حتى نفذت ذخيرته تماما .. وفى نفس الوقت قام القفاص بتصوير نوع جديد من الصواريخ يستخدمه العدو .. ويستخدم لاول مرة فى التاريخ .. أمريكى طبعا .. محمل على شاسيه دبابة منفصل .. ويستخدم ضد الطائرات المنخفضة .. أسوة بالدبابات .. يتحدث اللواء القفاص عن أطول يوم فى حياته .. ١٤ اكتوبر ١٩٧٣ .. يوم لا يصدق فى عالم الطيران .. حيث قام بتدمير احد مواقع العدو الهامة شرق البلاح .. وهو اكبر مخزن للذخيرة .. للعدو فى سيناء .. وخلال الهجمة الثانية .. طالت نيران الذخيرة والقنابل المنبعثة من المخزن مقدمة الطائرة .. حيث اصيب الزجاج الامامى وانعدمت الرؤية تماما امامى .. لكن بفضل الله .. نجحت فى الهبوط بطائرتى .. لاجد قائد اللواء فى انتظارى .. الذى احتضننى والدموع فى عينيه .. قائلا .. انظر الى طائرتك .. وهنا فقط شاهدت مقدمة الطائرة منصهرة تماما .. بقى ان اقول .. ان القفاص .. كان فى حرب اكتوبر يحمل رتبة نقيب .. وهو اكبر عدد طلعات بالطائرة الميج ١٧ .. والحاصل على نجمة الشرف العسكرية .. مطلوب فقط من محافظ الإسماعيلية .. اطلاق اسم حسين القفاص على الشارع الرئيسى بعزبة البهتينى بالإسماعيلية .. مسقط رأس البطل .. تكريما وتخليدا .. لبطولاته ..
اما البطل الثانى .. فهو جندى برتبة عريف .. حسن عمر الفرك .. ابن قرية نفيشة الذى طلب من زملائه لف جسده بالديناميت .. لينزل من خلف احد مدافع العدو .. الذى لا يسكت .. وامام اصراره بانه سوف يقوم بتلغيم نفسه بنفسه .. قاموا بتلغيمه .. ليتسلل بهدوء .. ويلقى بنفسه على المدفع .. محتضنا ماسورته .. ليسكته للابد .. مقدما روحه بكل شجاعة وبطولة نادرة وفداء للوطن ..
اما البطل الثالث فهو الرائد يحيى محمد الصولى .. الذى كان أول من عبر القناة بكتيبته .. ليحرر القنطرة شرق من العدو .. ويقف هذا البطل فى الصفوف الأولى .. ليسقط شهيدا .. فى معركة العزة والبطولة ..
والبطل احمد حسن القرعلى .. قائد من نفس النوعية .. الذين يحملون ارواحهم على اكفهم فداء لوطنهم ..
والبطل المقدم طيار محمد السيد بخيت .. الذى قام بالقضاء على تقدم دبابات العدو .. بإعداد ضخمة من المدرعات .. فى اتجاه القنطرة شرق .. بقيادة عساف ياجورى .. كما شاهد تجمع اخر للعدو .. بالقرب من القناة ..وكانت ذخيرته قد نفذت فى الهجمة الأولى والثانية .. فما كان منه وهو فى طريق العودة .. الا ان القى بنفسه بطائرته على تجمعات العدو .. ليوقف تقدمهم .. ويستشهد هو ..
انها بطولات تستحق ان يتوقف امامها التاريخ .. وهناك الكثير غيرهم من ابناء الإسماعيلية الابطال .. لا تتسع مساحة المقال لذكرهم .. فى ذكرى انتصار اكتوبر .. يتجدد الامل .. ويتعظم الحلم .. بأن القادم أفضل بإذن الله .. تحية لارواح شهداء الوطن جميعا .. وللغائب الحاضر .. بطل الحرب والسلام الرئيس محمد انور السادات .. صاحب قرار العبور .