رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

تبذل الدولة جهودا مضنية لتطوير منظومة التعليم التقليدي ،وإستحداث فكرة التعليم "الهجين" والفصول الإفتراضية والتعليم أون لاين لمواجهة كافة التحديات والمستجدات وتطوير نظم الإمتحانات، وتغيير أساليب التعلم من نمط الحفظ والتلقين إلي فكرة الفهم والتعلم المهاري النشط والتفكير الناقد والتحليل وغيرها.

وأعتقد أن هذا التوجه يتطلب إستراتيجيات خاصة وتحديث كافة عناصر النظام التعليمي ، ومن بينها حوكمة أداء المعلمين والمديرين وكافة عناصر المنظومة ، وضرورة رفع كفاءة المعلم وإعادة تدريبه وتأهيليه لإستيعاب كافة صور التطوير ففاقد الشيء لا يعطيه، هذا علاوة علي الإهتمام برفع مرتبات المعلمين وتكريمهم ماديا ومعنويا،فكما قال الشاعر:

إن المعلم والطبيب لاينصحان
ما لم يكرما..

وقد طرحت وزارة التربية والتعليم من جديد فكرة المعلم المتطوع والتعاقد بالحصة لسد إحتياجات الوزارة بمختلف التخصصات والمواد التعليمية، وحسمت الجدل واللغط، وألغت فكرة التطوع المجاني بعد أثارت القضية جدلا مجتمعيا ورفضا علي كافة المحاور.

وتبقي فكرة التطوع في حد ذاتها دون تعاقد ، أو وعد بالتعيين تتطلب المناقشة وإعادة النظر ،تجنبا لحدوث مشكلات ومعوقات قد تقف حجر عثرة أمام مساعي تحديث وتطوير العملية التعليمية.

واعتقد أن هذا الإتجاه قد جانبه الصواب ويتطلب إعادة نظر ، دعما للمصلحة العامة ولإعلاء فكرة التطوير والتعديل والحوكمة، حتي يبلغ البناء يوما تمامه، بلبنات متراصة ومتشابكة ، لا مبعثرة ومتنافرة، فالمقترحات العشوائية والقرارات المتسارعة الوزارة تعكر صفو المسار والجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لإحداث نقلة عصرية متحضرة وغير مسبوقة في النظام التعليمي.

كما تؤكد أن هناك غيابا للحوار المجتمعي، وأدوارا مهملة لقادة الرأي ولمجلس الآمناء وأولياء الأمور .

ولا أدري لماذا لا تحرص الوزارة علي التهيئة الإجتماعية قبل طرح أية مقترحات جديدة،ولتقبل فكرة "المعلم المتطوع"، التي تليق بالعمل الإجتماعي ومجموعات التقوية، ولن تضيف جديدا لدعم العملية التعليمية والترشيد في هذا البند المهم هو نوع من المغامرة غير محسوبة العواقب.

وأتصور أن هناك عدة إعتبارات ينبغي مناقشتها بصراحة وموضوعية في هذا السياق قبل فوات الأوان!.

أولا.. لماذا لا تلجأ الوزارة كما فعلت من قبل لضم عناصر متميزة من أوائل كليات التربية والحاصلين علي الدبلومات التربوية والماجستير والدكتوراه ، لسد جانب من هذا العجز وخاصة بعد خروج ما يزيد عن 250 ألف معلم خلال السنوات الأخيرة للمعاش ،وفقا لما أعلنه مؤخرا خلف الزناتي نقيب معلمي مصر.

الأمر الآخر ..أن فكرة التطوع لن تؤتي الثمار المرجوة، فأغلب المتقدمين في حاجة لدورات تأهيلية وتدريبية خاصة والبعض منهم له مآرب ،وتطلعات تتعلق بفكرة أن تطوعه ربما يفتح له الطريق للدروس الخصوصية، بعد تراجع فرص العمل في القطاع التعليمي.

وهناك أيضا بعد إنساني ،فكيف لمن تطوع وأنفق من ماله ووقته أن يعمل مقابل جنيهات معدودات، و أن يبذل قصاري جهده ، بلا هدف واضح ، فشهادة الخبرة لمدة سنة التي وعدت بها الوزارة لن تفيد هذا المعلم المتطوع المؤقت.

ويري بعض التربويين أن فكرة التطوع هي سلاح ذو حدين، فمن الممكن أن يسهم المتطوعون في دعم العملية التعليمية وسد العجز وفقا لشروط محددة من بينها ، إتقان إختيار العناصر المرشحين من التربويين والمؤهلين علميا وأصحاب الخبرات السابقة وتجنب المحسوبيات والوساطة مع إلتزام أخلاقي بالتعيين وإستيعاب هؤلاء ولو بعد حين.

أما الجانب السلبي ، فالتطوع للعمل مجانا له مردودات سلبيه علي العملية التعليمية وعلي المتطوع نفسه، ومجرد استيفاء شكلي علي الورق فالمتوقع هو الإستهتار من قبل بعض المعلمين المتطوعين وعدم الإلتزام بتوقيتات ومواعيد الدراسة وأخلاقيات وأدبيات العملية التعليمية مما قد يخل بالنظام التعليمي بصفة عامة.

وأيضا قد يواجه المتطوع نوعا من الرفض وإنعدام الثقة وعدم إحترام من قبل بعض الطلاب باعتبار أنه يؤدي عملا مؤقتا، علاوة علي المشكلات الإدراية مع المعلمين القدامي.

كما أن نواتج العملية التعليمية لن تحقق أهدافها، فمهنة المعلم الأصل فيها التميز والإبداع ، فهي رسالة للتربية والتعليم وتشكيل الوجدان، وفن صناعة العقول وإعداد الأجيال ، وليست مهنة من لا مهنة له.!

واعتقد أن الوزارة لديها من موراد الدخل الجديدة والمتنوع مايكفي لتوفير متطلبات سد العجز، وتعيين معلمين جدد ولوبنسبة 20٪ من أعداد المحالين لسن المعاش.

كما أن هناك سوء توزيع للمدرسين، في العديد من المواد والتخصصات والأفضل إستيفاء العجز من المعلمين أصحاب الخبرة، لتحسين دخولهم وضمان جودة العملية التعليمية، وتجنب أزمات ومشكلات تربوية بلا مبرر.

تريثوا يا سادة قبل أن نشوه ،ونهدم ما تم إنجازه من تحديت وتطوير لمنظومة التعليم في مصر !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة