لمحات إنسانية
الأسرة بين الأصول والمبادئ والقيم الراسخة وبين الفروع الصالحة النافعة التى تشكل نواة المجتمع.
أن الأسرة المصرية هى عمود الوطن وهى التى تشكل بنيانه السليم وهى النواة و الحاضنة الذى ينشئ فى رحابها أبناء الوطن فيتزودا ويستقوا المفاهيم الصحيحة الدينية والخلقية والإجتماعية والثقافية والمعرفية لتفرز إلى المجتمع أجيال صالحة يكونوا هم عماد الوطن وأدوات البناء والتقدم والدفاع عن الوطن.
اننى اشبه الأسرة بالشجرة العظيمة التى تضرب بجذورها فى أعماق الأرض المصرية لتخرج لنا فروعها لتتشابك مع أغصانها وتخرج لنا ثمارها الطيبة وهم أبناء هذه الأرض ذات الحضارة العريقة والأصيلة.
الأن فى العصر الحالى بدأت بعض الظواهر الغريبة عن عادات وتقاليد الاسرة المصرية.
فدعونا نتعرف على الأسباب التى أدت الى هذه الظواهر وندق جرس انذار للمجتمع للتنبيه والوعى بخطورة الوضع .
وذلك بعد أن ظهرت بعض الحوادث الفردية كانتحار الابناء وبعض الجرائم غير الاخلاقية كالتنمر والافلام المصورة على الميديا التى تخالف العادات والتقاليد المصرية والتعاليم الدينية والمبادئ والقيم الأخلاقية ..
فقد اصيب المجتمع بصدمة من هذا الواقع الغريب والظواهر الغير طبيعية .. ولعلها تكون افاقة لنحاول تدارك الاسباب والبحث عن الحلول لعودة الاسرة المصرية الى طبيعتها واصالتها ومبادئها وقيمها الجميلة .
فدعونا نتساءل ما هى الاسباب التى ادت هذه الظواهر والجرائم والتفكك الأسرى ؟
فى البداية لابد من البحث النفسى والإجتماعى والدينى والقانونى الممنهح معرفة الاسباب ووضع الحلول من خلال اساتذة علم النفس والاجتماع والدين والقانون من أجل العودة إلى الترابط الاسرى والقضاء على الظواهر الخارجة عن أحوال وتقاليد الأسرة المصرية .
من وجهة نظرى هناك العديد من الأسباب التى أدت لهذه الظواهر وهناك العديد من الحلول لتدارك هذه الظواهر والعودة إلى قيمنا الجميلة ومبادئنا وعاداتنا المصرية الأصيلة ومن هذه الأسباب .
الأسباب الإجتماعية
المشكلات التى المت ببعض الأسر المصرية وأدت الى التفكك الاسرى.
وقد عرف علماء الإجتماع التفكك الاسرى بانه حالة من الخلل الوظيفي نتيجة لخلافات أو تخلي أحد الوالدين عن الأدوار الأساسية المنوطة به، مما يؤدي إلى خلل وظيفي عام لعمل الأسرة ككل، والذي يعرف في المفاهيم الاجتماعية بالتفكك الأسري، ويشير إلى الفشل في الدور التربوي الرئيس للأسرة حيث ينخفض مستوى مساهمتها في عملية التنشئة الاجتماعية، وفي بناء شخصية الفرد بصورة مستمرة وضبط سلوك الفرد وتوجيهه وفق متطلبات الحياة..
فهو انهيار الوحدة الأسرية وإنحلال بناء الادوار الاجتماعية لأفراد الأسرة.
ومن خلال تعريف التفكك الأسرى يمكن الإصلاح والتوجيه والعودة الى الترابط بقيام كلا من افراد الاسرة بالدور المنوط به ..فمن خلال معرفة الحقوق والواجبات والمشاعر الدافئة والمحبة والثقافة والدين تعود الاسرة اقوى مما كانت ترابطا ومحبة وتماسكا واحتواء .
الأسباب الإقتصادية
الاسباب الاقتصادية تتمثل فى عدم كفاية الدخل لمتطلبات الحياة لبعض الأسر فى ظل مطالبة افراد الاسرة باحتياجاتهم المادية .
لذا فمن اهم اسباب الوقاية تحسين الحالة الاقتصادية بافكار منتجة يتشارك بها افراد الاسرة و يؤدى الى تحسين الدخل للاسرة وتوفير النفقات مما سيكون له أبلغ الأثر فى عودة الاستقرار والكفاية للابناء بتوفير الاحتياجات الاسرية ..
اقامة جسر للترابط بين الابناء والأباء وتفهمهم للظروف والمساهمة بالعمل وفقا للسن مساعدة للاباء فى نفقات الحياة
أن عمل المرأة مهم كفرد فى الاسرة بدون انتقاص دورها التربوى فى المنزل
فالاسرة وحدة متكاملة لا فارق بينهم قوامها التعاون والمحبة والتفاهم .
الاسباب التعليمية
ضعف عرض دور الاسرة فى المجتمع ومخاطبة الوجدان للطلاب بأهمية الاسرة ودور الاب والام فى حياة الابناء وما يقدموه لهم من تضحيات لرعاية الاسرة وتوفير متطلبات الحياة المادية والمعنوية ..
دعوة الأبناء إلى الإلتزام بالمعاملة الطيبة والطاعة والإحترام لأسرهم من خلال المنهج الدينى والاخلاقى .
الأسباب الإعلامية
الإعلام ووسائله الحديثة واخطرها القنوات المرئية وعالم الميديا ..
ذلك العالم الذى اقتحم البيوت..
فاصاب بناءها فلا يوجد منزل بدون انترنت وكلا يجلس خلف الشاشات يحدثون غرباء وتركوا الأهل والاسرة والابناء فتغيرت العادات والتقاليد نتيجة هذه المؤثرات فانعزلت الاسر كلا فى اتجاه الا قليلا من البيوت الذين مازالوا أهلها يحاولون التشبث بالتقاليد والعادات الأسرية والحوار الإنسانى بين أفراد العائلة .
القنوات المرئية التى تعرض مواد البلطجة والعرى .
الاغنيات الهابطة والنشاز مما تسمى باغنيات المهرجانات وحفلات صاخبة تفتقد الى اقل القواعد السلوكية والخلقية والفن الرفيع الهادف ..
أن الحل يتمثل فى عودة الإعلام لدوره التنويرى ومنع القنوات الهادمة التى لا تحتوى على أى خريطة إعلامية تتبنى رسالة إعلامية وتطبيق ميثاق الشرف الإعلامى .
تبنى سياسة إعلامية هادفة ترتقى بالشعور والوجدان والفكر والثقافة والمعرفة والمنهج الوسطى السليم .
منع القنوات الهابطة التى تبث على الميديا وتوجيه الشباب باخطار هذه القنوات الموجهة ضد أبنائنا لإفساد عقيدتهم وهدم منظومة الأخلاق .
اقامة قنوات مرئية تنقل الفاعليات الثقافية والفكرية والعلمية والفنية .
عودة قطاع الإنتاج لإنتاج مواد درامية إجتماعية تناقش أحوال المجتمع والأسرة من خلال الواقع وتؤدى دورها فى عرض وعلاج المشكلات المجتمعية .
التقليل من عدد الساعات التى تستقطع للانترنت والميديا..
مشاركة الهوايات والقراءات بين الأباء والأبناء ..
الأسباب الثقافية
ضعف دور المؤسسات الثقافية فى العمل المجتمعى وندرت اللقاءات الثقافية والفكرية والانشطة الفنية ، وارتفاع الأسعار عن موارد الاسرة المتوسطة ..
ويمكننا تدارك ذلك بعودة المؤسسات الثقافية لنشاطاتها المتعددة فى الاماكن المفتوحة واقامة كرنفالات تجتمع بها الاسرة المصرية ويتزود افرادها بالثقافة المتنوعة ..
اتاحة الكتب باسعار رمزية ..
دعم يقدم للاسر لزيارة المؤسسات الثقافية والسياحية باسعار مخفضة الثمن ..
وغيرها من الفعاليات لتعود الاسرة المصرية لتلقى ما يزيد اواصرها وعيا وثقافة وفكرا .
الأسباب السياسية
ما تمر به المنطقة العربية من حروب وصراع أدت إلى هجرة الشعوب وأزدياد حالات القتل والجرائم الغير أخلاقية مما أثر بالسلب على الحالة النفسية والسيكولوجية لأبناء الشعوب وجعلهم عرضة لتأثيرات غير مباشرة للضغوط النفسية فزاد معدل العنف والجريمة .
الحل يكمن فى إحتواء الأسر لأبنائهم والوعى والفهم لما يمر به الوطن والعودة الى الترابط الأسرى والحوار البناء وتزويدهم بمفهوم الدين الوسطى والثقافة المتنوعة والعلوم النافعة والمعرفة فهذا هو الحصن المنيع للأبناء .
الأسباب الدينية
الدين له دور محورى فى حياة الشعوب والشعوب الشرقية اكثر ارتباطا بالروحانيات..
لذا يجب عودة المؤسسات الدينية بفكر متجدد يخاطب الاسرة المصرية الاباء والابناء باسلوب عصرى ودعوة للأباء للاستماع والانصات والحوار مع الابناء .
العودة الى التعاليم الدينية السليمة فى تربية ونشئة الأبناء .
الأسباب القانونية
ان زيادة عدد الجرائم وأختلاف صورها وأشكالها وأخطرها الجرائم الأسرية..
لذا فلابد من بحث هذه الجرائم من خلال فقهاء القانون فدورهم هام ومحورى فى بحث اسباب الجرائم والوصول للمنع فهذه مهمتهم المنع قبل الردع..
وذلك من خلال البحث القانونى وايجاد نصوص قانونية تمنع الجريمة وتردع مرتكبها ..
فمن غير الطبيعى ازدياد الجرائم بين الأسرة الواحدة وان ذلك بسبب عوامل نفسية واجتماعية وقانونية وعليهم ايجاد اليات المنع والردع والمواجهة .
هذه بعض الاسباب والرؤىة لتصحيح الإتجاه لاسرة قوامها الحوار الفكرى والثقافى والمعرفى والإجتماعى و الدينى لكى تعود للاسرة قيمها وأصولها ومبادئها الثابتة والراسخةوالأصيلة .
ان الأسرة هى نواة المجتمع وقلبه النابض الدافئ وهى واحة المحبة والاستقرار والأمان من أجل جيل قوى الأواصر و الروابط الاسرية متزود بكل ما فيه نفعه من جذوره فتتفرع أوراقه وتنتج ثمار ه النافعة .
إن البيوت الدافئة هى البيوت المستقرة الأمنة التى اضيئت بالمحبة وتزودت بالعلم والثقافة والمعرفة واستقت تعاليمها من التعاليم السماوية والعقيدة السليمة والعلاقات الإنسانية من محبة وأخوة وتسامح وإيثار..
فمكارم الأخلاق لبنة الأسرة والدين منبعها والثقافة متنفسها والعلم ينبوعها الفياض والمحبة نبضها المتدفق بأرقى وأسمى العلاقات الإنسانية .