لحظة تمرد
هي حروب جديدة اعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسى تحت عنوان إعادة الوعى .. الخطر ينهش في المجتمع منذ سنوات ظويلة والنتائج مانراه منذ سنوات من إرهاب وعنف وتطرف وتخلف .. وتعدى الامر الى السلوك الشخصى بين الافراد
نظرة الى العديد من الأفلام والمسلسلات والاغانى .. الخ و التي تم انتاجها منذ اكثر من 30 عاما نجد اثارها في مفردات الشارع وسلوك افراده .. التحرش والعنف البدنى واللفظى والإرهاب والتطرف المسلح والسلوكى .. الخ من مفردات غريبة كان لها جذورا فيما يقدم من فنون
في بعض المساجد وبعض الكنائس نمت بذور الفتن الطائفية وفلى برامج الرياضة انتقل التشجيع والتحليل الرياضى الى التحريض على العنف والكراهية بل والردح أحيانا
هل هذا هو دور المؤسسات عندنا ؟!
الخطاب الدينى مطلوب لكن معه خطاب جديد في الرياضة والفنون والابداع وهو ما لخصه الرئيس السيسى في الوعى
اعتقد ان البداية تبدأ من الحضانة والمدرسة والمسجد والكنيسه والنادى وقصر الثقافة وقبل هؤلاء ومعهم وبعدهم الاعلام مع ملاحظة مهمة وهى استخدام كل الأساليب الحديثة في المواجهة وفى مقدمتها طبعا السوشيل ميديا والانترنت.. الخ
في الستينات كان الشعار "يد تبنى ويد تحمل السلاح"..والتف الكل معه بلا استثناء. ..كان العدو واضح هو إسرائيل ومن ورائها.
الان تطور الشعار وتعددت صورة العدو ..ليصبح الشعار" يد تبنى ويد تحمل السلاح ضد محاولات الهدم... العدو لم يعد واحدا كما كان بل اضيف له إرهاب وجماعات ومخططات لاتريد احتلال جزء من الأرض كما كان في الماضى ولكن هدم الدولة المصرية بكاملها..
واعتقد ان الفن يأتي في مقدمة هذه المخططات ، فبناء الف مصنع اسهل بكثير من بناء انسان واحد .
وحتى لا يكون الكلام معمما ومجردا تعالوا نتابع ما حدث على الساحة الفنية طوال السنوات والشهورالماضية:-
نظرة واحدة الى الأغنيات والموسيقى التي تحقق رواجا جماهيريا بما يسمى باغانى المهرجانات يكشف المخطط وهو ضرب وتدمير الوجدان المصرى حتى يتحول الانسان بلا روح فيتم اغتياله ويسهل بعد ذلك هدم دولته ، ووصل الأمر بنا الى الترحم على اغانى كنا نرفضها في وقت ما مثل اغانى عدويه وحسن الأسمر وكتكوت الأمير، ونعتبرها الان قمة في الجمال اذا ما قورنت بجبال القبح هذه !!
تعالوا نتناقش على مستوى بناء وجوهر وشكل الاغنية، غابت القيمة والصورة والمفردة الشاعرة والموسيقى والايقاع الداخلى .. يعنى كلام نثرى يخلو من كل ماهو شعرى وجمالى واساسى في عالم الشعر .. تعالوا الى المحتوى نجده خاليا من اى قيم جمالية وعلى العكس يحتشد بكل ماهو قبيح وسوقى وبذىء، ليس من المعيار الجمالى فحسب، ولكن الاخلاقى والمجتمعى والقيمى.. "الهمس" في الفن اصبح عندهم "ضجيجا "و"الحياء" اصبج "بجاحة" و"الرقة" تحولت الى "عنف" و"قسوة" و"لوعة وسهد" الحب صارت " كرها "و"النظرة" اصبحت "جنسا "و"الايحاء "لم يتحول الى " تلميح " لكن الى "تحرش " و"بجاحه" وو"قاحه "ودعوة الى "الرذيلة".. فهل هذا هو الفن الذى يبنى ويشيد الوجدان!!
اذهبوا الى اى فرح او حفل الان لتكتشفوا الكارثة التى وصلنا اليه .. بدلا من رقة شاديه ونجاة وفيروز وعبد الحليم أصبحت اغانى لاتفهم منها كلمة من سرعة ايقاعها وشلالات كلامها وصخب موسيقاها التي تتضائل بجوارها صخب ودوشه ال " دى . جى "ويتمايل معها الشباب !
هل اختلف وتبدل زماننا ؟
. يجوز
لكن اى معايير جمالية لهذا الفن واى مقصد وهدف يسعى اليه ؟
نعم للقبح الان معايير مثل الجمال ..والفارق ان الجمال والقبح موجودين على مر العصور لكن الغلبة كانت للجمال والفطرة السوية.
نعم الفن الردىء والجديد موجودان في كل زمان ومكان ..لكن الغلبة كانت للجيد .
نعم الأصوات الضعيفة والقبيحة كانت موجوده لكن الفائز والبقاء كان لل" الاجمل"...لم تكن هناك مشكلة.. فالعملة الجيدة تطرد الرديئة.
وكمبدع لا يمكن ان اقف ضد اى عمل فنى او فكرى حتى لو كان " مدعى" الابانتاج عمل مضاد له واقوى في الجمال والابداع ، خاصة مع تطور عالم الاتصالات والتكنولوجيا ، فما يمكن ان تغلق أمامه " الباب " فسوف "ينط "عليك من " الانترنت ".
لذلك الحل هو انتاج اعمال منافسه جيده.. يعنى معالجة "القبح" ب"الجمال" ـ ال "لاشعرى" ب"الشعرى"، "الدوشة" ب"الموسيقى "، انكر "الأصوات ب"الاجمل" ..وهكذا ونحن نملك الكثير من هذه المقومات البشرية والماديه .
لكن هذا في الظروف العادية لكن في هذه الظروف الاستثنائية التي نحياها الآن وبلغة اكثر تحديدا هل ينفع ما يتم في زمن السلم والهدوء ان يتم في زمن الحرب والطوارىء والظروف الاستثنائية ، اعتقد ان الحلول وصور المواجهة لابد ان تكون أيضا استثنائية، وقد تصل الى ما يفرض في أوقات الحرب والطوارىء.
وتعالوا ننظر الى الدراما التليفزيونية والسينمائية لنكمل بعض جوانب الصورة ولنتخذ مثالا فيما يقدم منذ سنوات طويلة .. احد المسلسلات لم استطع ان اجلس اكثر من 10 دقائق ب"العافية "وقمت مهرولا حين وجدتنى في مستنقع قذر من الالفاظ والعبارات البذيئة ، يظن صانعوه انهم بذلك يقدمون البيئة الشعبية أو حتى" العشوائيات" ، وهى منهم براء او على الأقل بنسبة اكثر من 90 %، بالإضافة ان قبح الواقع يعالجه جمال الفن وهذا دوره وهدفه ، وليس العكس كما يحدث الآن ان قبح الشاشة ينتقل الى إعادة انتاجه في الحياة ليكون واقعا كريها وقبيحا ومدمرا، وهذا عكس دور الفن الذى يرتقى بالمشاعر وليس تحويلها الى كراهية وعنف وحروب كلامية تنتهى بشلالات الدم والبلطجة.
ومن العنف اللفظى الى العنف الجسدى حدث ولا حرج في هذا المسلسل او ذاك.. من قيم الجدعنة الحقيقية الى عالم البلطجة .... "فتونة الماضى" في أفلام نجيب محفوظ كانت تحمل في طياتها قيم الرجولة بما تعنى من معانى اصيلة تحولت الآن في" ورش "الدراما الى الفاظ يندى لها الجبين وتخجل انت واسرتك ان تشاهدوها معا .... لكن الأخطر الان ويدق مليون ناقوس للخطر اننا اصبحنا اكثر حياء من أولادنا بسبب هذه الاعمال والاغانى ، أولادنا بهذه الاعمال يعرفون اكثر منا من قاموس هذه الالفاظ ، والاخطر انها أصبحت مفردات قاموسهم اليومى ونحن اسرى في عالم ام كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب !!
وبدلا من قيم الوفاء التي يغرسها الفن انتشرت في الدراما كل اشكال الخيانة الزوجية للدرجة التي ترسخ في الوجدان ان كل الزوجات خائنات وبالطبع كل الأزواج سبقوهم الى بئر الخيانة ، معظم "ورش " كتابة الدراما تفعل ذلك وترسخه بدم بارد وتقدم المجتمع المصرى كله بهذه الصورة .
والأخطر من ذلك ان الدراما هذه تبرر وتخطط وتعلم وتقدم ملايين الاشكال لهذه الخيانات ... يعنى البرىء يتحول الى محترف بعد هذه الدروس الدرامية !!
وظهر اثر ذلك جليا الآن في أسلوب التعامل بين افراد الاسرة المصرية وادعو علماء الاجتماع لرصد هذه الظاهرة وهى اثر الدراما والغناء الان على سلوك الاسرة المصرية !!
والحل كما أرى إعادة الروح الى الشركات الحكومية وشبه الحكومية والمنتجين المحترمين في مدينه الإنتاج الاعلامى والتليفزيون .. الخ الى سوق الإنتاج
و تولى قيادة هذه الشركات قامات فكرية وثقافية مبدعة وليست اقتصادية او تقنية فقط ، فالصراع فكرى في الأساس، يديره العقل والوجدان و تنفذه التقنية وينتجه الاقتصاد وليس العكس!
ولأدل من ذلك ان فترة الستينات اسند الإنتاج السينمائى على سبيل المثال الى قامات فكرية وثقافية كبرى في مقدمتها نجيب محفوظ رئيسًا لمؤسسة السينما و يحيى حقى مديرًا لمؤسسة دعم السينما الخ .. وبعقولهم تم انتاج روائع وكلاسيكيات السينما المصرية التي ساهمت في بناء الوجدان المصرى لتكون جنبا الى جنب مع بناء السد العالى ومجمع الحديد والصلب ونجع حمادى.
والسؤال هل نترك قنابل وصواريخ هؤلاء- لم تصبح معاول هدم - تنتج بين ضلوعنا وباموالنا وتوجه منصات اطلاقها الى قلوبنا وعقولنا والتي اعتقد انها اخطر كثيرا من صواريخ عدو الستينات والمستمر معنا مع أعداء اليوم الجدد او الذين ينفذون مخططه بالوكاله- اقصد جحافل الإرهاب والتخلف !!
فلا يعقل ان نترك المجال الان وطوال السنوات الماضية لحفنة ممن ينفذون بقصد او بدون قصد ، بعلم او بجهل مخططات أعداء هذا الوطن بما يقدموه و يسموه فنا ونسميه نحن صوارخ وقنابل لم ينجح في اطلاقها علينا الأعداء وفعلوها هم فينا وبدم بارد.