رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

وفقا للتقويم العبري يتصادف هذه الأيام ذكري مرور 48 عام علي حرب أكتوبر المجيدة 1973 التي توافق العاشر من رمضان 1393 وفق التقويم الهجري, السادس من أكتوبر" تشرين" وفق التقويم الميلادي, لكن الأهم في كل ذلك أنها تصادفت مع كسر كبرياء وغطرسة وكذب إسرائيل من أنها الأفضل أمنيا واستراتيجيا وعسكريا, وفضيحتها المدوية بنجاح هروب ستة سجناء فلسطينيين من سجن جلبوع شديد الحراسة شمال إسرائيل.

وكما عبرنا خط بارليف وحطمنا أسطورة أفعل التفضيل التي تدمنها الإدارة الإسرائيلية, قبل 48 عاما يوم عيد الفصح, تتكرر الصفعة وتأتي الضربة وهي تحتفل بعيدها وفي حلقها غصة, وخطوطها الأمنية مرتبكة, تواجه ذات سهام النقد, بتقويض ادعائها الدائم أنها الأقوى والأفضل والأعلم, منذ اغتصابها الأراضي العربية في فلسطين والجولان, حتي جاء هروب السجناء الست علي غرار أفلام هوليود الشهيرة, مثل فيلم الهروب من سجن الكاتراز 1972 , أحد السجون الأمريكية التي كان يعد الهروب منه شبه مستحيل, وفيلم الخلاص من شاوشنك 1994, وغيرها من الأفلام التي اعتمدت علي أحداث ووقائع حقيقية, البطل فيها فكرة حفر نفق, حتي السينما المصرية شهدت فيلم أمير الانتقام 1950 بطولة أنور وجدي والمأخوذ عن القصة العالمية الكونت دي مونت كريستو للكاتب الفرنسي الكسندر دوما, والذي أعاد أنتاجه فريد شوقي بعنوان أمير الدهاء 1964 وإن كان النفق المحفور في الفيلمين كان بين زنزانتين لكن في النهاية نجح الهروب وتحقق الإنتقام.

صحيح إن قوات الاحتلال نجحت في العثور علي أربع أسري من السجناء الست الهاربين ولكن الرسالة وصلت للعالم أجمع وفي القلب منه إسرائيل من الداخل, والتي أفادت تقارير بقرب صدور كتاب هام أعده المؤرخ العسكري الإسرائيلي يواف غيلير, يكشف فيه أسرار لم تنشر عن حرب أكتوبر, وحقيقة فشل وإخفاقات الجيش الإسرائيلي الذي وصفه الكاتب أنه وصل حد العفن والفساد, و يعاني أمراض خبيثة في الأداء والعقيدة خاصة في السنوات الست التي سبقت حرب أكتوبر, حيث ساد الشعور بالغطرسة والغرور بعد حرب يونيو 1967, الكتاب المنتظر سيكون عنوانه "راهف" وتعني في اللغة العبرية الغطرسة, ويبدو أنه علي غرار كتاب "المحدال" والذي يعني بالعبرية التقصير. والذي سبق وان عرضت بعض فصوله في تقارير ومقالات صحفية سابقة.

في رسالة مؤثرة جدا نقلها محامي الأسير زكريا محمد الزبيدي, الذي قبض عليه بعد خمسة أيام فقط من نجاحه في الهروب من سجن جلبوع, قال .. ماذا تتوقعون من شخص جوعتم والده ومنعتموه من العمل كمعلم وقتلتم أمه برصاص القناصة أمام عينيه وقتلتم شقيقه وأعز أصدقائه و370 فلسطيني كانوا معه في مخيم اللاجئين, زكريا تعرض لضرب هيستري من جنود الاحتلال عقب القبض عليه فهم المطعونين في كبريائهم الدعائي المزيف, فكسروا رأسه وفكه وضلعين في صدره وكدمات في جميع أنحاء جسده, محاميه يخوض معارك قانونيه من أجل نقله إلي مستشفى في القدس تدعي " شعاري تسيدق" وهي تعني بالعبرية بوابات العدل.

بوابات العدل أسم مشفي, قد لا يجد فيه زكريا علاجا شافيا يقدمه له محتل متغطرس كاذب, زكريا المصاب في قدمه برصاص الاحتلال وفي قدمه عاهة مستديمة تعوق حركته, شارك و تسلق بوابات الحرية عبر نفق ضيق, كسروا رأسه وضلوعه ولم يكسروا ابدأ روحه, وابتسامته في سيارة المحتل بعد القبض عليه خير دليل.

انتهاكات حقوق الأنسان في إسرائيل والتي يغض عنها الغرب الطرف وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وكأنها لا تري سوانا, جميعها حقائق دامغة وموثقة, من قبل مؤسسات حقوق الإنسان, وكل الدراسات التي تناولت إسرائيل من الداخل تؤكد أنه كيان هش متنافر يحمل في ذاته عوامل تفككه وانهياره, مهما ادعي من قدرات التفوق, مؤشرات جادة لا يمكن تجاهلها ولعل الرسائل التي يسوقها لنا القدر من حين اخر تؤكد ذلك, فالقضية الفلسطينية حاضرة في الضمير العربي مادامت المقاومة تتسلق أبواب الحرية والعدل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة