من الألف إلي الياء
تستعد حكومة المحروسة خلال شهور لافتتاح المرحلة الأولي للعاصمة الإدارية الجديدة أهم الصروح الحضارية والتنموية للجمهورية الجديدة، وتلوح في الأفق آمال عريضة أن يعكس افتتاح هذا المشروع العملاق عظمة وأصالة مصر الحديثة.
كما تعتزم بدء التشغيل التجريبى للقطار الكهربائي فائق السرعة والمونوريل وتدشين العمل بالمنشآت الحكومية ومقار الوزارات المختلفة ، ونقل مايزيد عن خمسين ألف موظف ، كمرحلة أولي.
ولا يختلف اثنان علي أن العاصمة الإدارية المصرية الجديدة ستشكل نقلة حضارية فريدة ،وقد كانت حلما رواد المصريين زمنا طويلا حتي أصبح حقيقة وفي زمن قياسي ،وشاهدا علي براعة هذا الجيل قيادة وشعبا ونموذجا للإرادة والتحدي والمثابرة، وربما هي الأحق بأن توصف بالهرم الرابع العصري الجديد.
هي مدينة ذكية تم تصميمها علي أحدث الطرز المعمارية المتطورة في لوحات بانورامية بديعة، مع إضفاء ما يناسب شخصية مصر الفريدة.
وأيضا هي مدينة عصرية صديقة للبيئة بما تتميز به من الأحزمة والمساحات الخضراء والحدائق ذات البهجة والبهاء، ولكن يبدو أنها لن تكون أبدا صديقة للكسالي ومحدودي القدرات.!!
والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه بقوة ويردده الكثير من المصريين ..من سيقطن العاصمة مدينة الأحلام .. وهل مستوي الدخل، وكافة المتغيرات المجتمعية تسمح لفئات كثيرة من المصريين بالتعايش والتكيف مع هذه الحياة المغايرة، وتحمل تبعاتها ،أو حتي مجرد التفكير في هذا الأمر؟!.. الإجابة ربما تفصح عنها الأيام ، وتجدها لدي المتميزين والفائقين من أهل مصر.
كل المؤشرات والمعطيات تؤكد أن العاصمة الإدارية هي مدينة المستقبل التي تؤهل قاطنيها والعاملين بها لمفهوم الرخاء والرفاهية وجودة الحياة ،بمواصفات عصرية خاصة ولن تكون مع مرور الأيام مدينة للأغنياء فقط، فهدفها الأساسي تخفيف الضغط وتطبيق معايير جديدة للنهوض والحوكمة ورفع مستوي الأداء والخدمات ، ومن ثم تحقيق زيادات كريمة متتابعة، وربما قفزات في مستوي الدخل والمعيشة!
ومن الطبيعي أن تكون البداية إستثمارية لتحقيق عوائد ضخمة تسهم في إستكمال مشروعات التأسيس والبنية التحتية بعيدا عن ميزانية الدولة المثقلة بأعباء وإلتزامات أخري عديدة تضمن للمواطن الحد الأدني من الحياة الكريمة.
وأعتقد أن مدينة الأحلام ،ستكون مزارا ومقصدا سياحيا لمعظم أهل المحروسة وللاشقاء العرب الذين يعشقون تراب مصر ، لاستلهام دروس التفوق الحضاري وقضاء أوقات سعيدة، والتمتع بالطرز والتصميمات المعمارية الفريدة ،والحدائق المفتوحة وتحقيق أقصي إستفادة من الصروح الثقافية والرياضية والعلمية.
تبلغ مساحة العاصمة الإدارية أكثرمن ١٧٠ ألف فدان بما يوازي مساحة سنغافورة ، وتضم عددا من الأحياء الادراية والسكنية الراقية، وحي خاص للسفارات وآخر لرجال الأعمال وأكثر من ٢٠٠٠فيلا ، وأكثر من ٦٠مدرسة متنوعة و٨ جامعات وعدة مسارح والعشرات من دور السنيما ومراكز مختلفة للإبداع وقصورا للثقافة ، وغيرها.
يزين العاصمة مسجد الفتاح العليم ، الذي يعد تحفة فنية ومعمارية غاية في الروعة والجمال. ، وتم رصد ميزانية ضخمة تزيد عن ٤٥ مليار دولار لتنفيذ أعمال البنية الأساسية للعاصمة ووضع لبنات الأحياء المختلفة والأبراج الشاهقة التي تزيد عن العشرين، علاوة علي برج الأيقونة علي شكل مسلة عملاقة، و يبلغ ارتفاعه ٣٤٥ مترا ، ويعد أعلي برج علي مستوي أفريقيا.
وأيضا بدأت الأيادي المصرية في زراعة الحزم الأخضر والحديقة المركزية، والتي تعد من أكبر الحدائق علي مستوي العالم، وإنشاء شبكة الطرق بما يزيد عن ٦٥٠ كيلو متر، وتم التخطيط لربط العاصمة بالقاهرة والمحافظات من خلال عدة محاور وقطار المونوريل الكهربائي.
كما تضم عددا ضخما من المنتجعات والكومبوندات والفنادق، والمنتزهات السياحية ومقار لفروع الجامعات الخاصة والأجنبية، علاوة علي المباني الإدارية للوزارات والهيئات ،ومحمية طبيعية وحديقة حيوان برية وعددا كبيرا من الأندية والبحيرات الصناعية.. وغيرها.
وتعتمد العاصمة الجديدة علي الطاقة الشمسية النظيفة بنسبة ٨٠٪ من مبانيها ،ومن المتوقع أن يصل عدد سكانها إلي ٦مليون نسمة خلال العقدين القادمين .
وفي يقيني أنها مشروع حضاري واستراتيجي لا مثيل له بالشرق الأوسط ، وسيحول مصر إلي مركز سياسي واقتصادي وثقافي ، وسيسهم في تنشيط وتدفق الاستثمارات الأجنبية تباعا.
وقد أبهرت العالم بجودة تصميمها وطرزها المعمارية الفريدة ، ويحسب للقيادة السياسية الحالية جرأة اتخاذ القرار والبدء في تحقيق حلم المصريين، بعد ثورتين متتاليتين،و في هذا التوقيت الحرج.
وأتصور أن من أهم محدادت التميز في مشروع العاصمة الكبير ، عبقرية إدارته كمشروع متميز ،والمردود الإيجابي الذي فاق كل التوقعات ، وحظي بقبول ونجاح إستثماري واسع محليا ودوليا، وتم تنفيذه بعيدا عن الموازنة والخزانة العامة للدولة ،والحصيلة جاءت من بيع أراضي العاصمة للشركات الإستثمارية العملاقة والمطورين العقاريين.
كما أسهمت في توفير مئات الآلاف من فرص العمل المؤقتة والدائمة، وقد أحسنت الدولة صنعا حين خصصت مساكن خاصة للعاملين بالعاصمة مع صرف بدل سكن وانتقال يصل في مرحلته الأولي إلي ٤ آلاف جنيه مصري، علاوة علي تخصيص وحدات سكنية بمدينة بدر بالقرب من العاصمة وصلت حتي الآن إلي ٩ آلاف وحدة سكنية ، وبالتقسيط .
وعلي غرار ارتفاع سقف الطموحات أتمني أن تفتح العاصمة ذراعيها لكافة المواطنين في المراحل القادمة وخاصة متوسطي الدخل والأجيال الجديدة، من الشباب وإتاحة فرص الحياة الكريمة وموضع قدم يليق بهم ، سواء للعمل أو للدراسة أو للاقامة بمدينة الأحلام.
وأقترح أن تخصص الحكومة عددا من الوحدات السكنية لكافة الفئات من المواطنين ، و بأسعار مقبولة، فلا يعقل أن تبلغ قيمة أقل وحدة سكنية لا تزيد عن ٨٠ مترا مبلغ المليون والنصف، وربما أكثر. وأيضا تخصيص وحدات للنابهين والمبدعين والمبتكرين والمثقفين من أبناء مصر المحروسة بعد أن تجاوزت بنجاح عثرات وتداعيات الإصلاح الإقتصادي وبدأت فعليا مرحلة قطف الثمار.