رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

البطل لا يموت حتى ولو وضع في القبر .. يموت الجبان الخائن .. يموت العميل المرتد .. أما الشجعان فهم أحياء بالمجد والشرف والفخر.

ولد البطل الرائد أحمد بهجت يوم الإثنين الموافق ٢٦ يونية ١٩٩٠، بمحافظة البحيرة، وكان أول طفل لأسرته، وله شقيق سيتخرج قريبا من كلية الشرطة وشقيقتين، وقد تميز البطل باختلاف عن كل الأطفال، فزينه أدب جم، وحياء شديد، وهدوء، فاستحق أن يكون صاحب لأخوته، وظهر وسند لهم، منذ صغره، وكانوا يتحامون فيه، فأصبح القائد في كل الأوقات حتى في اللعب.

درس في مدرسة محمد فريد الابتدائية، وكان دائما هو من يحيي العلم في كل صباح، وفي مقدمة المتفوقين بالمدرسة، ثم نقل إلى مدرسة الشهيد عبدالمنعم رياض الإعداديه، ولعب كرة القدم في نادي دمنهور، ثم التحق بمدرسة عمر مكرم الثانويه _ فصل المتفوقين _، ونظرا لتفوقه التحق بكلية هندسة الطيران.

وظل حلمه يراوده، بأن يلتحق بالكلية الحربية، ورغم نجاحه بالسنة الأولى بهندسة الطيران، وحصوله على درجة الامتياز، إلا أنه تقدم للالتحاق بالكلية الحربية، وبالفعل اجتاز الاختبارات.

وفي أول زيارة لأسرته، تقابلت أم البطل مع كبير المعلمين بالكلية، فأكد لها "يا زين ما ربيتوا .. أحمد حيسلم على الريس"، وفي السنه التانية أصبح البطل هو قارئ الكلية، وفي السنة الأخيرة أصبح مساعد الكلية، ليتخرج عام ٢٠١١ ضمن الدفعة ١٠٥ دفعة المشير طنطاوي، وليلتحق بسلاح الاستطلاع والمخابرات، وليذهب لشمال سيناء.

وفي السادس من أكتوبر عام ٢٠١٦، تم عقد قِران البطل على شريكة حياته، وتزوجا سريعا، ورزقهم الله ببيرلا في ٢ مارس ٢٠١٩، ولم يتجاوز عمرها العامين وشهرين وقت استشهاد البطل.

تقول سناء عمران _ أم البطل _ "كرمنا الله بأحمد، فيوم حفلة التخرج فطرنا مع كل قيادات الدولة ورفع راسي وكان التاني على الدفعه، فالتحق بسلاح الاستطلاع والمخابرات، وبدأ البطل حياته العمليه والإنسانية، بطل بكل معنى الكلمه وفي نفس الوقت إنسان يحترم الصغير والكبير، العامل في الشارع وفي الورشة والسايس وكل الناس تشوفه تجري عليه ولما يغيب في الشغل لازم يسألوني حبيبنا فين، فأطير من الفرحة، ويساعد أي حد محتاج، وفي أول يوم رمضان يعبىء الشنط ويوزعها على المحتاجين، ولما أقول له عايزة أساعدك علشان آخد الثواب معاك، يقول لي ارتاحي يا ماما كفاية سهرتي وكبرتي".

وتؤكد أم البطل .. لازم أول ما يدخل من الباب لازم كلمة ماما فين، أما أخواته فهو بالنسبة إليهم الصديق، وأي حد يطلب حاجة منه بيكون فرحان جدا، وزرع في أخوه حب الوطن والشهامة وأدخله كلية الشرطة، ودائما يقول له خليك راجل يا محمد أنا عايزك تبقى حاجة كبيرة، وكأنه كان يدربه، هو أحلى حاجه في حياتنا صاحبي وابن عمري وأحيانا أبويا، هو كل حلو الدنيا ضابط شاطر بشهادة رؤسائه وكل دفعته حتى العساكر، يحبونه ويحبوا العمل معه".

وتضيف "أحمد يا ضحكة من الجنه وحشتني عايزه أحكيلك حاجات كتير بدور عليك في كل الوجوه مش لاقية حد شبهك ولا حنيتك ولا أدبك، الكلام معاك راحه، وحشتني يا حبيبي ووحشني صوتك وضحكتك ودخلتك عليا".

حصل البطل أحمد بهجت على ١٣ فرقة عسكرية، بالإضافة إلى دبلومة المفاوضات الدولية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان يجهز نفسه للحصول على الماجستير، عقب انتهاء خدمته في سيناء معشوقته، أرض الفيروز، وفي آخر أجازة له، قال لأبيه "أول مره أشم ريحة دم الشهيد، والله يا بابا ريحته مسك".

ولما أبدت أمه غضبها من كلماته، قال "يا ماما أنا نفسي أموت شهيد والله" طلبها ونالها وكتب وصيته لأمه قائلا "كم كانت هينة يا أمي لم أحس بها، لم أتألم، لو تعلم أن قلبك سيحترق ما خدشتني، كانت غدارة يا أمي، لم أذق طعم السعادة في العمل إلا على هذه الأرض، ولا أعلم لماذا.

ولوالده "أعلم أن دمعتك عزيزة عليك يا أبي ومدى حبك لي الذي لم تبح يومًا به فجعلتني أترعرع صلبًا قويًا لا أنكسر، فلو خذلتك وأصبحت غير موجودا، فهذا قدر الله، وإني فعلت ما بوسعي للحفاظ على وطني وعليكم".

ولأخيه "أكمل ما بدأت وحافظ على والديك وأخواتك فلو قسوت عليك للحظة، فهذا لأجعلك أقوى مني".

ولزوجته "آسف لأني لم أكمل العمر معك، منتظرك في الجنة، ولا تنسي أن تحكي لابنتنا عني، فلا تنسوني فأنا أتذكركم وأسمعكم".

وفي وصيته لابنته قال "افتخري بوالدك فإني أقسمت على الحفاظ على هذه الأرض وهناك من بعدي يكمل المسيرة لا تنسي ملامحي فأنا أراكي تكبري أمام عيني وكوني سند لوالدتك، فاجلسي معها لتتذكري ملامحي وترى في وجهك صورتي، وتحكيلك عني ولو ضحكة".

واختتم وصيته لوطنه قائلًا "ليشهد الله أني ما تخاذلت في تأدية واجبي، (لا تتخاذلوا في الدفاع عن بلدنا، فهناك من لا يتخاذل عن خراب وطننا)".

في يوم الإثنين – نفس يوم ميلاد البطل – الموافق ١١ يناير ٢٠٢١، استهدفت يد الغدر، المدرعة التي كان يستقلها البطل، فأودى الانفجار بحياة البطل، ليستحق _ باذن الله _ لقب شهيد، وليعود جسده لمثواه الأخير ملفوفا بالعلم المصري، معطرا برائحة المسك، فقد أصبح له شاهدا بقتله في سبيل الله وهو دمه، وشهدت روحه الطاهرة دار السلام _ الجنة _ وهى تفارق جسده، ويشهد الله تعالى ورسوله له ولكل رفاقه بالجنة، لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وتشهد لهم ملائكة الرحمة بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حالهم، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

فطوبى لوطن ينجب أمثالهم، وطوبى لأمثالهم _ صادقي العهد والوعد _ جنات النعيم، ولتبقى مصر وطنا للأمن والأمان، أبد الدهر، بأرواح أبنائها المخلصين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة