من الألف إلي الياء
اختلف المصريون كعادتهم علي فكرة تلقي لقاح كورونا ، مابين مؤيد قوي لإستخدامه، وما بين معارض ومتوجس تخوفا من آثاره الجانبية المستقبلية علي المدي القريب والبعيد ، وبينهما فريق مذبذب وحائر، ولم يتخذ قرارا بعد.
ومع هجمة كوفيد الشرسة خصصت الدولة ممثلة في وزارة الصحة وكافة الجهات المعنية عدة مليارات لتوفير اللقاحات وإتاحتها لمعظم المواطنين سواء عن طريق إستيرادها ، أو من خلال إنتاجها محليا من خلال شركة فاكسيرا بمدينة السادس من أكتوبر.
ومع تزايد معدل الإصابات وظهور تحورات جديدة للمرض أشد خطر وشراسة وتخلي بعض المصريين تدريجيا عن الإجراءات الوقائية
أعلنت الدولة عن بدء حملة تطعيم لموظفي الدولة بكافة المصالح الحكومية والمدارس والجامعات كمرحلة أولي وإستثناء بعض الحالات المرضية والسيدات الحوامل.
ولا أدري لماذا أعلن البعض إستياءه من فكرة تلقي لقاح كورونا، في هذه الظروف الإستثنائية الصعبة، التي تحتم أن تتخذ الدولة قرارات إستثنائية حماية للصالح العام ، ووقف تفشي العدوي.
كل المؤشرات توكد معظم الدول الأورببة التي انتهجت فكرة التطعيم او التلقيح الإجباري قد حققت معدلات مبهرة في نسب تراجع المرض وعلي رأسها الصين وإنجلترا وفرنسا ودول أخري ،بعد أن فرضت تعليمات صارمة لتلقيح الفرق الطبية وموظفي الدولة والسفارات ومن يرتادون الأماكن والمقاصد السياحية والمسافرين وجمهور مباريات الكرة وغيره.
وبعد الإحباط الكبير بسبب رفض عشرات ملايين من الأمريكيين تلقي اللقاح رغم انتشار الوباء ، أصدر الرئيس بايدن مؤخرا مرسوماً رئاسياً يلزم حوالي ٨٠ مليون شخصاً بأخذ اللقاح ويشمل القرار كل العاملين في الحكومة والمتعاملين معها و القطاع الصحي وكل الشركات التي يعمل لديها ١٠٠ شخص أو أكثر.
ويتوقع البعض أن القرار سيلقي معارضة من الساسة الجمهوريين ولا سيما حكام الولايات الجنوبية، وتأييدا من المحاكم بما فيها المحكمة الدستورية العليا باعتبارها قضية أمن قومي.
وأعتقد أن السبيل الأوحد للعودة للحياة الطبيعية وتحقيق فكرة مناعة القطيع تبدأ بالتعايش الإيجابي ،والأخذ بأسباب النجاة وتلقي اللقاح ، وعدم الإنصات لمروجي الإشاعات والمرجفين ، فالمتحورات الجديدة تتطلب حصانة نوعية حتي لا تتفاقم العدوي ويكثر الضحايا حتي إشعار آخر.
وتظل فكرة إيقاظ وعي المواطن هي الفيصل في إمكانية السيطرة علي المرض ومحاصرته.
ووسط هذه المتغيرات الأمر العجيب أن أهل المحروسة، لديهم قناعة أنهم أقوي من كورونا ، رغم إعلان الدولة بدء الموجة الرابعة ، من كوفيد 19 ، وإكتشاف حالات جديدة من المتحور دلتا الفتاك، وتحذيرات وزارة الصحة المتاليية بضرورة توخي الحذر والإستمرار في الإلتزام بالإجراءات الوقائية فقد اتخذوا قرارا متعجلا بخلع الكمامات والتخلي عن الإجراءات الإحترازية!.
وتستطيع أن ترصد هذا الإستخفاف وتراجع الوعي في مختلف الشوارع بمعظم المحافظات ، والأسواق والمصالح الحكومية، وفي الحدائق والمتنزهات والمواصلات العامة ، وحتي في مترو الأنفاق، رغم تشديد الغرامة التي تصل حتي ٥٠٠ جنيه.
البعض أكد أن حصل علي اللقاحات والتحصينات اللازمة ومن ثم فهو في أمان من العدوي، وآخرون يرون أن هناك تراجعا كبيرا في نسبة وأعداد المصابين مقارنة بفترات سابقة.
أما الصنف المستهتر ، وبفهلوة المصريين فلا يزال مقتنعا بأن كورونا مجرد( شوية) برد ولا تمثل أي خطورة ومجردة سبوبة لترويج مبيعات الصيدليات!!
وتبقي الحقيقة أن عدوي الكوفيد المستجد قد شهدت تراجعا قبل عدة أسابيع نتيجة تزايد وعي المصريين بمخاطره وإلتزام الكثيرين بالإحتياطات اللازمة ،وبالإمكان محاصرته والقضاء علي عدواه تدريجيا مع المزيد من التوعية بمخاطر المتحورات الجديدة والعودة لفكرة الحذر التام من أي اجتماعات مقبلة ، سواء في المنزل أو في العمل والشارع ،أو تجمعات الأسواق واتخاذ كافة الاحترازات وأبسطها عدم خلع الكمامة.