رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد :

لماذا لا تدفع اندية الشركات ثمن الإعلانات لوسائل الاعلام والضرائب للدولة عن أنشطة رياضية تتخفى ورائها مكاسب مالية كبرى، وتتفاوت من شركة عامه او خاصه ؟!

راودنى هذا السؤال منذ أيام وانا اتابع بعض مباريات الدورى العام المصرى وكان احد اطرافها بعض الشركات مثل سيراميكا كليوبترا على سبيل المثال لا الحصر فقد تردد اسم الشركات اثناء التعليقات على المبارة مئات المرات وبعد ذلك الاف المرات في البرامج الحوارية والاف المرات في الجرائد والمجلات والمواقع الاليكترونية ... الخ ، ولو كانت إعلانات مدفوعة لكان المقابل كبيرا جدا لخزانة الدولة والمؤسسات الإعلامية .

وعلى سبيل التذكر حين أكون ضيفا في الإذاعة والتليفزيون في ماسبيرو يحظر على الضيوف ذكر اسم اى شركة او نشاط تجارى والا سيعامل ذلك اعلانيا وليس إعلاميا ، يعنى بمقابل مادى ، وكم تحمل العديد من الأصدقاء الاذاعيين وزر وتبعات هذا .

والان يحدث العكس وملايين المرات...والسؤال المباشر هل يتم تحصيل رسوم اعلان من هذه المنشأت التجارية نظير الإعلان عنها في كل هذه الوسائل الإعلامية مثلما تدفع بعض الشركات التجارية نظير الإعلان عن اسمها في وسائل الاعلام ؟!

طبعا الإجابة: لا

نعم قد يقول قائل ومعه حق هذا نشاط رياضى يستلزم الاعفاء الضريبى ، وانا معه اذا كان الهدف رياضى بحت ولا ينعكس بالكسب والفائدة التجارية للشركات و ، خاصة اذا كانت الملكية عامة وقبل الفصل بين الهئات والوزارات في المعاملات المالية بدليل ان الحكومة ممثلة في هيئاتها ووزاراتها تدفع رسوم الاعلام عن أنشطتها للجرائد ووسائل الاعلام ، بل ووصل الامر مؤخرا بدأت دفع استهلاك الكهرباء والمياه بعد ان ظلت لسنوات طويلة مجانية لها .

واضيف عندما تقيم الشركات التجارية وأنشطة رياضية واجتماعية وثقافية للعاملين فيها يكون امرا محمودا، بل ومطلوبا لان ذلك يصب في نهاية المطاف لصالح المجتمع بتثقيف وترفيه فئه منه ، ويعود على الشركة بالنفع لانه يرفع في النهاية من كفاءة وقدرة العاملين فيها على الإنتاج ، لكن حين يتحول الى نشاط اقتصادى ومردود تجارى ..الامر مختلف!

والتاريخ الرياضى يشير الى ذلك فقد شاركت اندية الشركات في المسابقات الرياضية في مصر منذ ضربة البداية و على مدى تاريخها .. منذ انشاء مسابقة كأس مصر عام 1921 والدورى المصرى عام 1948 وحتى الان .

و المشاركات عديدة ومتنوعة ومتغيرة للدرجة التي وصلنا فيها مؤخرا ان من بين 18 نادياً هي قوام الدوري المصري، تمثل أندية الشركات والمؤسسات نحو 70 %، بمعدل 12 نادياً هي: إنبي، الجونة، مصر المقاصة، بيراميدز، طلائع الجيش، سيراميكا كليوباترا، غزل المحلة، المقاولون العرب، البنك الأهلي، وادي دجلة والإنتاج الحربي و أسمنت السويس.. وفى العام الجديد تنضم اندية 3 شركات لمسابقة الدورى الممتاز لأول مرة في تاريخهم وهى اندية كوكاكولا وفاركو و الشرقية للدخان.

والمسابقة الرياضية لكرة القدم في مصر تشمل الى جانب المذكورين انديه لشركات أخرى مثل بتروجيت و بترول أسيوط وبتروسبورت (مصر) وتليفونات بني سويف والجونة و جولدي والسكة الحديد والكروم و المصرية للاتصالات و المقاولون العرب ومزارع دينا و مصر للمقاصة و أبو قير للأسمدة والألومنيوم والترام و الترسانة و الطيران و النصر للتعدين و ايروسبورت و سكر إدفو و كهرباء الإسماعيلية و كيما أسوان ووادي دجلة.

وتاريخيا وعلى سبيل المثال .. ومن خلال الإبحار في تاريخ مشاركة اندية الشركات في المسابقات الرياضية اتوقف عند البداية التي كانت على ما اعتقد مع نادى الترسانة وهو تابع للشركة المصرية العامة لورش الري (الترسانة) وأنشيء عام 1921 بجهود رجل إنجليزي يدعى سلاوترو ليبدأ نشاطه في كرة القدم في نفس الموسم، ويحصل النادي علي أول بطولة في تاريخه عندما فاز ببطولة كأس مصر 1923 ليصبح ثاني نادي مصري يفوز بتلك الكأس بعد الزمالك .وكرر الترسانة إنجازه مرة أخرى بعد مرور 6 سنوات بعد فوزه بالكأس للمرة الثانية في العام 1929 ومن ثم بدأ النادي في الاشتراك ببطولة الدوري الممتاز منذ نشأته عام 1948 وحصل الترسانة علي المركز الثاني وراء الأهلي بعد منافسه ثنائية بينهما وفاز الفريق مره اخري ببطولة كأس مصر عام 1954 ليحقق الثلاثية ببطولة كأس مصر ، وينطلق بين نجاحات واخفاقات حتى الان

واقف أيضا عند محطة نادى الترام والذى تأسس عام 1928 بمحرم بك بالأسكندرية، ويعد من أقدم الأندية التي أنشئت في مصر وهو تابع للهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية وحصل نادي الترام على كأس مصر مرة واحدة عام 1938-1939 كما خاض منافسات الدوري الممتاز 10 مواسم، ويلعب الآن في الدرجة الثالثة بمصر.

ونادى المقاولون العرب التابع لشركة المقاولين العرب وغزل المحلة الذى اكتسب جماهيرية كبرى لاهالى المحلة وماحولها والتابع لشركة غزل المحلة التي شاركت بفاعلية منذ انشاء مسابقة كأس مصر والدورى العام الذى كان صاحب فكرته الإعلامي محمود بدر الدين الذي فكَّر في إنشائها لتصبح مثل الدوري الإنجليزي، ويعتبر البعض أن إنشاء الدوري وقتها كان لسبب سياسى أكثر منه رياضيًّا لتوجيه انظار الجماهير الى وجهة اخرى بإنشاء اهتمام جديد غير الاهتمام بالخسارة في حرب 1948، والتي كانت ستتسبب في انهيار حكم الملك فاروق على مصر ، فتمت الموافقة على الفكرة وبدأت البطولة (1948–1949) وكان الأهلي الفائز بأول بطولة دوري.

وبنظرة الى أول نسخة للبطولة موسم 1948–1949، نجد ان ان المشتركين بها 11 فريقًا، من بينها نادى اكثر من شركة بما يعادل نحو 25 % : الترسانة والترام والسكة الحديد والأهلي والمصري وبور فؤاد وفاروق(ت) والاتحاد السكندري والأوليمبي والإسماعيلي ويونان الإسكندرية ، وفاز الأهلي بهذا الموسم؛ ليكون بذلك أول فريق يحقق لقب الدوري،

ومن هذا الرصد التاريخى نخلص ان اندية الشركات ساهمت بشكل متميز في مسابقات الرياضة المصرية لكن بعض الملاحظات التي لابد من عدم اغفالها الان هي :

أولا : الرياضة كانت الهدف الخالص لهذه الشركات في الماضى دون ان تحصد مكاسب تجارية او مالية وان حصدت مكاسب معنويه وهذا مقبول و لا غبار عليه .

ثانيا : انها قدمت الرياضة بصورتها الخالصة للعاملين فيها وشجعت الانتماء لهذه الشركات من خلال هذه الأندية .

ثالثا : ملكية الشركات في مجملها عامة وبالتالى اى مكاسب ستعود على جموع الشعب المصرى وليس شركات خاصة تهدف الى الربح.

رابعا : تغير أنواع واشكال الملكية في مصر ، بين العام والخاص والاستثمارى .. الخ ، بل وفرض بعض أنواع الفصل بين الإدارة والملكية التي وصلت لمطالبة بعض الهيئات العامة بسداد مستحقاتها من الضرائب واستهلاكات المياه والكهرباء .. الخ

خامسا : تقديم بعض التسهيلات والدعم لبعض الشركات الخاصة بهدف تشجيع الاستثمار ، وبما انها حققت ارباحا وجب عليها دفع نصيبها في الإعلان عنها .

سادسا : الهدف الظاهر من هذه الأنشطة الرياضية في الشركات و جيد ومحمود لكن حين يتحول الى عائد تجارى بشكل مباشر او غير مباشر فلا بد من دفع حقوق الدولة والمجتمع

سابعا : الانتقال الى سياسة الاحتراف والعقود بالملايين للاعبين والمدربين .. الخ ، وصفقات الإعلانات والرعاية .. الى غيرها من أنشطة اقتصادية بالملايين ما كانت ستتم لو لم يكن هناك تغطيات إعلامية لها ، و ليس للنشاط الرياضى فحسب ، بل يتحول هذا الزخم الاعلامى الرياضى الى زيادة النشاط الاقتصادى لهذه والشركات ، ولكن الشركات التي تتخفى وراء هذه الأنشطة فتذكر الاف المرات يوميا في نقل المباريات وتحليلها والجرائد والمجلات والمواقع الاليكترونية ، يعنى إعلانات غير مدفوعه الثمن وتحصد من ورائها مليارات الجنيهات في أنشطة اقتصادية أخرى

صعود 3 اندية للشركات للدورى الممتاز العام القادم والامكانيات الكبيرة المخصصة لاندية الشركات وتضع باقى الأندية الأخرى في مأزق مالى كبير يجعلنا نطالب بحقوق الدولة من اندية هذه الشركات ليذهب بعضها في دعم الأندية التي ليس لها أنشطة تجارية أخرى مثل اندية الشركات .

أخيرا لو كنت مكان د. محمد معيط، وزير المالية لطالبت هذه الكيانات بالضرائب عن الاعلانات ومايفيد قيمتها بالطبع و التي سددتها للجهات المعنية ، والسبب ان العائد من هذه الأنشطة لايقتصر فقطا على الرياضة بل تروج لمنتجات وانشطة لهذه الهيئات والشركات والتي لو دفعتها بشكل مباشر عن أنشطتها لدفعت مئات الملايين ،وجاءت الرياضة لتتخفى وراءها .

ولو كنت مكان الكاتب الصحفي كرم جبر رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والاعلامى حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام والمهندس عبد الصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة لطالبت بحقوق الإعلان عن أسماء هذه الشركات التي تذاع يوميا الاف المرات في وسائل الاعلام ليل نهار .

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة