رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الواضح ان قمة مجموعة السبعة ، كانت مقدمة لتدشين حكومة طالبان دوليا ، والبدء في التعامل معها ككيان اسلامى سياسي سني مبنى على فكره الجهاد يقوم بإدارة دوله بحجم أفغانستان ذات التعقيدات الجغرافية والساسية والعرقية ، وبالطبع فهذا النموذج الذى اصبح قاب قوسين او ادني من نيل شرعية ومباركة دولية يترك الباب مفتوحا لاستيعابه والتعاطى معه بأريحية كانت قبل ذلك شبه مستحيلة ، وربما أيضا تكرار نفس النموذج في دول أخرى (عربية) وهذا هو بيت القصيد.

وعلى حسب ما جاء في بيان قادة دول “مجموعة السبع” فقد اتفقوا على العمل من أجل الإجلاء الآمن لمواطنيهم والموظفين الأفغان المحليين، إلى جانب ضمان تنفيذ حقوق الإنسان من قبل “طالبان”.وتعهد المجتمعون بالتعاون فيما بينهم، ومع دول أخرى في المنطقة، لدعم اللاجئين الأفغان والمجتمعات التي تستضيفهم، ضمن إطار خطة استجابة إقليمية منسقة طويلة الأجل. وفيما يخص الاعتراف بحركة “طالبان” من عدمه، أشار البيان الصادر بعد الاجتماع إلى أن تقييم الحركة سيكون وفق أفعالها لا أقوالها، وأن “شرعية الحكومة التي سيتم تشكيلها في أفغانستان تعتمد على نهجها في الوفاء بالتزاماتها الدولية”. ودعا البيان الحكومة المستقبلية إلى ضمان “ألا تعود أفغانستان مجددًا ملاذًا آمنًا للإرهاب، أو مصدرًا للهجمات الإرهابية ضد الآخرين”. وأكد البيان ضرورة عمل جميع الأطراف في أفغانستان بحسن نية “لتأسيس حكومة شاملة وتمثيلية، تشمل مشاركة فعالة للنساء والأقليات”.

صيغة البيان وما يحتويه من عبارات فضفاضة يؤكد ان كل ما تمخض عنه الاجتماع كان مجرد مبررات للتعامل والاعتراف بطالبان ونظامها.

حتي ان رئيس الوزراء البريطاني، المح الى إمكانية فتح سفارة لطالبان في لندن، وهو الكلام الذي ردده اغلب رؤساء دول الاتحاد الأوروبي والصين، الجميع بلا استثناء تقريبا وبين ليلة وضحاها اكتشفوا ان حركة طالبان الموصومة بالإرهاب شافعي ومالكي وأبو حنيفة أصبح يؤمن جانبها، وطالما هي كذلك فلا مانع من الاعتراف بها، وأيضا التعامل معها ومصادقتها، ولن يكون الامر مثيرا للدهشة اذا وجدناهم في القريب العاجل يحتلون المنصات في المحافل الدولية للتنديد بالإرهاب والقتل باسم الإسلام، وهو نفسه الفعل الذي قاموا به قبل أيام قليلة!

علي كل حال، لا مانع ان نتجرع نحن أيضا تلك الحقيقة المرة التي يسعون لتسويقها لنا، خاصة ان الأمور كلها تتجه الي الاعتراف بنظام طالبان ودعمه وتقويته، وربما أيضا لتجميل صورته وغسل ما علق بها من إرهاب براسطة خبراء اعلام ومؤسسات علاقات عامة دولية وإقليمية لها خبرة طويلة ومشبوهة في هذا المجال، وبطبيعة الحال سينسي الجميع او سيتناسوا ما ارتكبه الإسلام السياسي والجهادي من فظائع، لتبقي صورتهم الجديدة عالقة في الاذهان بعد الكثير من عمليات التجميل.

ولكن كيف سيكون الوضع اذا بدا ان هذا النموذج الإسلامي الجهادي سيجري تسويقه لنا باعتبار ان هذا هو ما كان يتمناه الغرب من الفوضى الخلاقة، او ما يسمي ظلما ثورات الربيع العربي. ونعود من جديد في دائرة الجدل والصدام الفكري والإنساني في الشارع العربي وينتهي بنا الحال الي انشقاق وضرب كل محاولات الاستقرار في الدول العربية التي تسعي للتعافي من اسوآ كوابيسها بعد احداث 2011.

ربما يكون هذا تصور متشائم، ولكن لا انكر ان هناك جزءا كبيرا من قناعاتي تلح علي في ربط هذا الخروج الأمريكي من افغانسان، بما يحدث من تهدئة وتبريد للازمات في منطقة الشرق الأوسط، ،كآن الأطراف التي ظلت علي مدي عشر سنوات كاملة تسعي بكل قوتها لضرب الاستقرار في المنطقة وتدمير فكرة الدولة لصالح أفكار هدامة وارهابية اكتشفت فجأة انها كانت علي خطآ..

في الحقيقة.. ولازلت أعيش أجواء المؤامرة، اعتقد أن تلك الأطراف توصلت الي اتفاق مع اطراف دولية وإقليمية لاعادة بيع منتجهم السابق بآسلوب آخر وهو خلق نموذج إسلامي جهادي قابل للحياة إقليميا ودوليا ليكون دليلا علي جدوي مخططهم السابق الذي فشلوا فيه في اعقاب 2011، ليصبح ما فشلوا فيه عنوه من قبل مقبولا ويجري تمريره خطوة خطوة..

تاريخيا، كل المخططات التي كان تستهدف المنطقة بدأت بنفس الطريقة وانتهت غالبا بنجاح الكثير منها.. لكن يبقي الخلاف الوحيد ما بين الامس واليوم ، هو الثقة غير المحدودة في قيادتنا السياسية ورؤيتها التي لا تخيب ابدا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة