من الألف إلي الياء
أصبحت وأضحت وأمست أزمة نقص المياه العذبة والفقر المائي قضية أممية لها أبعاد إنسانية وإجتماعية وآثار وتداعيات خطيرة علي المدي الحاضر والمنظور في المستقبل القريب.
وعلاوة علي المتغيرات الطبيعية والمناخية وتعاظم ظاهرة الإحتباس الحراري وتغير أحزمة المطر وتزايد الفيضانات في جهات وانتشارالتصحر والجفاف في جهات أخري، ألقت لعبة المصالح الدولية بظلالها السلبية علي قضية المياه العذبة، وأصبحت الحكاية من الألف إلي الياء لعبة سياسية وورقة ضغط تعضد أوراقا أخري، والشواهد كثيرة بمختلف أرجاء العالم .
واعتقد أن القضية لها حسابات عديدة، وستتخذ مسارات مغايرة ، وربما تصدق توقعات بعض الخبراء والمحللين وتنشب حروب المستقبل حول المياه ، بمناطق إقليمية متفرقة، ولا حدود لها، نظرا لتشابك الأنهار الدولية العابرة للحدود، عبر ما يزيد عن 300 حوض بمختلف بقاع المعمورة.
وبالنظر للمشهد الدولي الدولي نجد أن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة يتملصان من مسئولية الإضطلاع بالفصل في نزاعات تقاسم المياه الطبيعة، كما حدث مؤخرا مع أزمة سد النهضة ، حتي لاتكون سابقة تمهد لعرض قضايا خلافية مشابهة!.
وبطبيعة الحال تتحكم الدول الكبري في تسيير دفة المواقف والقرارات التي ينتهجها ويتخذها مجلس الأمن ، لكن منظمات الأمم المتحدة المعنية بالبيئة والتنمية المستدامة أقرت بأن غالبية أزمات مياه مصطنعة ، نتيجة للتدخلات البشرية والسياسات الخاطئة لبعض الدول.
وقد حذرت مؤخرا من حدوث فيضانات عارمة بأثيوبيا ومشكلات بيئية خطيرة نظرا لكثرة إنشاء السدود علي مجري النيل الأزرق وبحيرة توركانا ، وما يتبعها من آثار ، وبطبيعة الحال قلة وانخفاض كميات المياة الوراده لدولتي المصب مصر والسودان.
ورغم مساعيها للتحذير من المخاطر البيئية والإنسانية، لكن المنظمة الدولية تنتهج الإزدواجية التي أصأبت مصر والسودان وكل دول العرب بالصدمة، حين رفضت البت في الشكوي المقدمة من القاهرة والخرطوم ضد تعنت أثيوبيا وإستمرارها في إتخاذ الإجراءات الأحادية لملء وتشغيل سد النهضة وأعادت القضية برمتها للإتحاد الأفريقي.
فهناك رغبة تحركها مصالح الدول الكبري في أبعاد قضايا المياه عن أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي !!
وللأزمة صور عديدة ومؤلمة نقتطف منها .. إصرار دول مثل تركيا وإيران علي إستخدام ورقة المياه العذبة وتوظيفها للضغط علي العراق وسوريا ، ومشاهد جفاف نهري دجلة والفرات خير شاهد ، فقد أكدت مصادر عراقية مؤخرا تراجع كميات المياه القادمة من منابع دجلة والفرات إلي النصف ، وتحدثت عن موت وجفاف عشرات الألاف من الأفدنة والزراعات، وانتشار الجفاف في مناطق عديدة بمختلف محافظات العراق، وتوقف الملاحة النهرية ببعض المناطق !.
وتتكرر المشكلة بنسخة الكربون في الصومال، حيث يشتكي مواطنوها من صلف أثيوبيا وتهديداتها المستمرة بتجفيف مياه نهري جوبا وشبيلي وتحجيم كميات المياه المتدفقة نحو أقاليم الصومال ، وهو ما حدث بالفعل قبل عامين !.
ومنذ عدة شهور وافقت إسرائيل علي عودة إمداد الأردن بمايوازي 50 مليون متر مكعب من المياه العذبة من بحيرة طبرية لتغطية إحتياجات المناطق الملاصقة لأرض فلسطين الحبيبة ، وهدد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء السابق عدة مرات بوقف إمدادات المياه للأردن!.
ويظل عالم اليوم، في أزمات طاحنة ومعاناة مستمرة من الجفاف والعطش في مناطق عديدة.. وتظل السياسة في واد آخر ، لا تعرف الرحمة والترفق وتتجاهل كل القيم الإنسانية حتي إشعار آخر!!
Khaledmm68@ gmail.com