برقيات
حسمت المملكة العربية السعودية مؤخرا الجدل, واعتمدت لقاح سينوفاك, و سينوفارم الصينين المعتمدين في مصر, ضمن 4لقاحات مضادة لفيروس كورونا معتمدة لديها, لكنها اشترطت ان يتلقى المسافر إلي المملكة جرعة ثالثة محفزة من لقاحات, أسترازينيكا, وفايزر- بوينتيك, وجونسون أند جونسون, موديرنا, صحيح أن هذا القرار يسري حتي الأن علي المسافرين الأردنيين للملكة و تكون الجرعة المنشطة قبل14 يوما من موعد السفر إلي أراضيها مع الحصول علي شهادة معتمدة في الأردن والتسجيل عبر المنصة الإليكترونية قبل 72ساعة من موعد الوصول.
صحيح ان المصريين المقيمين في المملكة والذين تلقوا اللقاحات المعتمدة لهم وضع اخر أكثر تيسيرا عن غير المقيمين, لكن اعتماد اللقاح الصيني في مجمله يحمل بارقة أمل لباقي المصريين الراغبين في أداء العمرة وربما يشهد المستقبل خطوات أكبر نحو حرية التنقل والسفر مع أتباع الإجراءات الاحترازية, لكنه من جانب أخر يثير الشكوك حول قرارات الاعتماد أو المنع من قبل منظمة الصحة العالمية من أنها قرارات سياسية أكثر منها صحية, خاصة وأن اللقاح الصيني لم يطرأ علية تغيير منذ اختراعه, التغيير فقط في القرارات السياسية.
الأقبال الكبير المفاجئ من قبل المصريين علي التسجيل عبر منصة وزارة الصحة, والزحام الشديد علي مراكز تلقي اللقاح أيا كان نوعه والذي قد يستغرق ساعات وربما اليوم كله, حتي بات الأمر يحتاج إلي واسطة أو معرفه حتي يتم التطعيم بشكل أسرع, جاء بعد قرار وزارة الصحة المصرية بإلزام جميع العاملين بالقطاع الطبي والموظفين في مختلف جهات الدولة والعامليين في التعليم والطلاب بضرورة التطعيم مع التلويح بعقوبات قانونيه ينتظر صدورها خلال ساعات من قبل مجلس الوزراء لرافضي اللقاح أيا كانت مبرراتهم, إذن الأقبال الكبير ليس اقتناعا بجدوي اللقاح بقدر ما هو خوف من العقوبات المنتظرة القانونية والإدارية من جهات العمل المختلفة, وبذلك يكون القرار السياسي هو سيد الموقف.
وبينما نحن بين واثق ومتشكك وبين المفاضلة بين هذا وذاك خاصة وأن إقرار أي لقاح ومدي فاعليته وتحديد أثاره الجانبية يستغرق سنوات قد تمتد من خمسة أي خمسين عاما, وأن التحكم والتأثير في اتجاهات الراي العام ورفع درجات الوعي تتطلب أجهزة إعلاميه مدربة واعيه قادرة علي التعامل والتفاعل مع مجتمع 29% منه يعاني الأميه حسب أخر أحصاء, وربما كانت النسبة أكبر من ذلك خاصة مع تعقيدات الوضع الاقتصادي وتنامي نسبة التسرب من التعليم وغيرها من العوامل المؤثرة في درجات الوعي, الذي يتحكم في قناعات الأنسان واختياراته. ويبدو ان ذلك الأمر يختلف من دولة إلي اخري.
الرئيس الأمريكي جو بايدن يواجه حاليا أزمة مختلفة بسبب كوفيد 19 بعد رفض المحكمة العليا الأمريكية تمديد مهلة إخلاء المستأجرين لمساكنهم, وانتهاء مهلة الحماية التي منحت لملايين الأشخاص الذين استعصي عليهم دفع الإيجارات خلال الوباء.
مالكو العقارات يقولون إنهم ضحايا تدابير غير مبرره وان أي تمديد للمهلة يجب أن يكون من جانب الكونجرس الأمريكي لا من خلال وزارة الصحة. التي تخطت سلطاتها بقرار التمديد رغم إن إخلاء المساكن قد يؤدي إلي انتشار أكبر مع المتحورة دلتا. وإدارة بايدن ناشدت الكونجرس الموافقة علي تمديد المهلة, لكن هذا لم يحدث لحسابات خاصة من قبل المشرعين الأمريكيين. حتي أعلنت جين ساكي متحدثة البيت الأبيض, أنها تشعر بالخيبة من موقف المحكمة لأن منح مهله لتجنب عمليات الطرد الجماعية أنقذ أرواحا بمنع انتشار الفيروس. لكن البيروقراطية الإدارية تؤخر وصول الأموال للمستأجرين علما بأن هناك 3,5 مليون شخص في الولايات المتحدة ابلغوا مكتب الإحصاء بأنهم يواجهون خطر الطرد خلال الشهريين القادمين, وبايدن يدعو كافة الجهات القادرة لمنع عمليات الطرد.
إذن الحسابات السياسة والاقتصادية والبيروقراطية الإدارية هي المتحكمة في كل القرارات المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا والتطعيمات المتعلقة به في كل بقاع الأرض من أقصاها إلي أدناها, ربما لو كانت الحسابات الصحية هي الدافع الأول لكل قرار فهل كنا نتوقع وضع مختلف, لو كانت صحة الأنسان هي المحرك الأول لتلك لقرارات كنا وجدنا لقاح واحد معتمد في كل دول العالم, نعرف جميعا مكوناته وأثاره الجانبية المتوقعة, ومدي تأثيره علي البشرية في المدي القصير والطويل. لكنها سياسة الأوراق والملفات السرية التي لا يعلمها إلا أصحابها.