رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

كان من الضرورى أن تشارك مصر فى مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة للوقوف بجانب الشعب العراقى ودعم استقرار هذا البلد الذى يمثل بتاريخه وثقله وحضارته قوة للعرب وخطوة نحو استعادة التضامن وتوحيد الصف العربى فى هذه المرحلة التى تواجه فيها الأمة تحديات تهدد أمنها وسلامتها .. بل وبقاءها !!

إلى جانب دعم العراق ومساندته لاستعادة وحدته وتماسكه ليمارس دوره داخل البيت العربى .. فقد جاءت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المؤتمر لتوحيد الجهود لحفظ أمن المنطقة ومحاربة الإرهاب والتطرف .. وتبادل التعاون فى التجارة والاستثمار ومشاركة دول الجوار فى إعمار العراق وهناك دور مصرى فى نقل الخبرات ومشاركة الشركات المصرية فى إعـادة البنية التحتية للبلاد التى دمرتها الحروب المتتالية والانقسامات الطائفية .. وكذلك العمل على توحيد الجهود لمكافحة جائحة كورونا ومحاولة توفير اللقاحات .. والتكاتف الدولى لمواجهة الأضــرار المناخية الخطيرة التى تواجه كوكب الأرض .. وكانت رؤية مصر متفقة مع ما جاء فى البيان الختامى للمؤتمر الــذى حضره وفــود 10 دول هى مصر والـعـراق والأردن والسعودية والكويت والإمارات وقطر وتركيا وإيران وفرنسا إلى جانب الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامى ومجلس التعاون الخليجى .

من أهم الرسائل التى وجهتها مصر بمشاركتها فى المؤتمر ان القاهرة تريد تدشين مرحلة جديدة من التعاون الاقليمى تعتمد على تغليب لغة الحوار لتحقيق مصالح شعوب المنطقة على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول .. فمصر دولة تسعى دائماً للسلام .. وتمد يدها للتعاون الصادق مع جيرانها .. ولا تبدأ أبداً بالعدوان .. ومن المتوقع أن تظهر قريباً الثمار الناتجة عن اللقاءات الثنائية التى عقدها السيسى على هامش المؤتمر مع قادة الـدول المشاركة ومنهم العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى والرئيس العراقى برهم صالح ورئيس وزرائه مصطفى الكاظمى وتم بحث سبل تعزيز التعاون الثلاثى بين مصر والأردن والعراق فى مختلف المجالات والتأكيد على مساندة الشعب العراقى ..كما التقى الرئيس مع الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون لمواصلة التنسيق المشترك إزاء القضايا الدولية والإقليمية ودعم السلم والأمن بالمنطقة .. و كان اللقاء مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانى الذى من المتوقع ان يحقق طفرة حقيقية فى العلاقات بين القاهرة والدوحة بعد ان تم تعيين السفراء .

خرجت منذ فترة تصريحات إيجابية من تركيا تشير الى رغبتها فى تحسين العلاقات مع مصر وبالفعل بدأت عدة مباحثات استكشافية لاستطلاع مدى جدية الرغبة التركية كان آخرها زيارة السفير حمدى لوزا نائب وزير الخارجية المصرى الى أنقرة للتأكيد على أهمية ان يرافق التصريحات الإيجابية أفعالاً وخطوات جادة وملموسة تلبى الشروط التى وضعتها القاهرة لاعادة العلاقات .. اما إيران التى أعربت عن نيتها فى تحسين علاقاتها مع جيرانها خاصة دول الخليج وعلى رأسها السعودية .. فلا ندرى هل تقوم بذلك نظراً لتأزم الوضع فى المفاوضات النووية مع أمريكا والدول الغربية واستمرار فرض واشنطن للعقوبات أم انه جاء تحت ثأثير الضغوط الداخلية واحتجاجات المواطنين لنقص المياة وسوء الأحوال المعيشية أم ان السر فى تغيير سياسة طهران هو وجود قيادة جديدة بعد انتخاب إبراهيم رئيسى رئيساً للبلاد .. بالتأكيد فان تصرفات وقرارات الإدارة الجديدة خلال الأيام القادمة هى وحدها التى ستجيب على هذه التساؤلات وتكشف صدق النوايا الإيرانية ؟!

لاحظ جميع المشاركين فى مؤتمر بغداد ان وزير خارجية إيران الجديد " حسين أمير عبد اللهيان " الذى رأس وفد بلادة قد قام باستغلال فرصة الصورة الجماعية لرؤساء الوفود ليقترب من الرئيس عبد الفتاح السيسى محاولاً التحدث معه لدرجةانه إسترسل فى الكلام وخالف قواعد البروتوكول حيث ظل فى الصف الأول المخصص للرؤساء والملوك بدلاً من مكانه الطبيعى فى الصف الثانى مع أقرانه وزراء الخارجية .. وذلك ليواصل حديثة مع الرئيس السيسى .. ذلك الحديث الذى لا يعلم فحواة أحد سواهما .. لكنه أغلب الظن كان يحمل رسالة من الرئيس الإيرانى لعلها تتعلق بكيفية بدء مباحثات جادة وشروط مصر لتطبيع العلاقات بين البلدين !!

لاشك ان تركيا وإيران قوتان إقليميتان ولا يوجد مانع من إعادة العلاقات والتعامل معهما لصالح دول وشعوب المنطقة بشرط الإلتزام بقواعد القانون الدولى ومبادىء السياسة الخارجية المصرية الواضحة والتى لا تتبدل ولا تتغير سواء لاعادة العلاقات مع النظام فى أنقرة أو طهران أو نظام أى دولة أخرى .. وهى المبادىء التى تقوم على الإحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول وان يكون للشعوب حق تقرير المصير واختيار النظام الذى يحكم بلادها مع احترام حقوق الانسان والوقوف بكل حزم فى وجه الإرهاب والجماعات المتطرفة .

تسعى مصر جاهدة " كأكبر دولة عربية " لانهاء كافة النزاعات والحروب الأهلية المشتعلة فى دول المنطقة و الحفاظ على وحدة شعوبها وسلامة أراضيها .. وترفض بشدة التدخل السافر من قوى دولية وإقليمية لبسط نفوذها على اى دولة عربية وتفتيتها وزعزعة استقرارها .. فهل تعى تركيا وإيران ذلك ؟!

هل تتوقف تركيا عن التدخل فى ليبيا وسوريا .. وهل تستطيع إيران كبح جماح شهوة تصدير ثورتها وبث القلاقل فى دول المنطقة كما تفعل فى سوريا والعراق والبحرين وما تقوم به فى لبنان من دعم حزب الله وفى اليمن من تشجيع الحوثيين ومدهم بالسلاح والمقاتلين .. حتى أصبح حزب الله والحوثيون دولة داخل الدولة و ربما أقوى منها ؟!

بالتأكيد كان مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة مهماً .. وكانت مشاركة مصر ضرورية .. وستظهر نتائجة قريباً على دول المنطقة بشرط ان تصدق نوايا كل القوى الإقليمية خاصة تركيا وإيران وان تؤيد الدولتان الأقوال والتصريحات الإيجابية بالأفعال .. فعندها قد تأتى المباحثات الإستكشافية مع أنقرة .. وكذلك خرق وزير خارجية إيران لقواعد البروتوكول للتصوير مع الرئيس السيسى فى الصف الأول بثمارهما ؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة