رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ولد البطل في ٢٧ / ٣ / ١٩٩٠، وكان أصغر أخوته، فله شقيقان أكبر منه، هبة دكتورة صيدلانية وهيثم مهندس، ثم البطل الرائد وائل محمد كمال صلاح،

كان منذ صغره مميز، يحب الاعتماد على نفسه، التحق بمدرسة جابر الأنصاري الخاصة مع أخوته وحصل فيها على الشهادة الابتدائية والإعدادية، وكان ترتيبه في الشهادة الابتدائية الأول مكرر على الجمهورية، ثم التحق بمدرسة القبة الثانوية العسكرية بسرايا القبة، وكان يتدرب على الملاكمة فى إحدى نوادي القوات المسلحة، ليرشحه أحد العسكريين ممن يتابعوا الطلاب في المدرسة الثانوية، وعقب حصوله على الثانوية العامة، ذهب وحده لسحب ملف الكلية الحربية، وأدى كل الاختبارات بدون أي دعم من أي أحد، حتى والده.

وفق تأكيد صباح يوسف مصطفى – أم البطل الشهيد - أنه يحب يعمل كل حاجة بنفسه، وتم قبوله بكلية الهندسة، ولم يذهب للدراسة إلا مرتين وبإلحاح من الأسرة، فقد كان منتظر نتيجة الكلية الحربية، إلى أن تم قبوله بالحربية، سنة 2007، فطار فرحا.
وكان متفوقا كعادته في الكلية وتمنى أن يكون ضمن سلاح المشاة وتحديدا الصاعقة، خاصة وأنه مهتم جدا بلياقته البدنية منذ يداية المرحلة الإعدادية، ومرت سنيين الدراسة، وتخرج في ٢١ يوليو ٢٠١٠، الدفعة 104.

وكان يوم التخرج بمثابة عيد وفرح للأسرة كلها، فقد تخرج البطل وائل ضمن العشرة الأوائل على الكلية الحربية، والتحق بسلاح المشاة وضمن الصاعقة كما تمنى ولله الحمد.

وحصل على فرق عديدة، وجميعهم بتقدير عالي منهم الصاعقة الراقية والمظلات وأخد فرقة مقاومة إرهاب دولي، لينضم إلى الـ٩٩٩.

وقد خدم في الإسكندرية أثناء تفجير كنيسة القديسين، وشارك في التأمين، كما كان ضمن قوات التأمين في ميدان التحرير في 28 يناير.

ثم التحق بقوات حفظ السلام في الكونغو سنة ٢٠١٥، وتوفي والده – رحمه الله – أثناء أدائه لصلاة الجمعة، وحالت الظروف دون أن يراه أو يشيع جثمانه، ولكن زملائه كانوا معنا.

وعاد لوطنه فاستقبله، والده الروحي، الشهيد العقيد أحمد صابر منسي، في المطار، وأصر أن يذهب يزور والده في المقابر، ورغم تأخر الوقت ليلا إلا أنه ذهب في رفقة الشهيد المنسي، وزارا قبر والده – رحمهم الله جميعا.

وذهب إلىى سيناء، واستمرت خدمته بها لأكتر من سنتين، دون أن يبلغ أمه بمكان عمله، فقط أخبر أشقاءه بالحقيقة، وكان دائما يطلب منها الدعاء لمنسي ومن معه من زملائه، إلى أن جاء يوم ٧ / ٧ /٢٠١٧، يوم استشهاد الأبطال في البرث، ومن يومها – كما تؤكد أم البطل – تغير الرائد وائل، تغيرا كبيرا، فاستشهاد أبوه الروحي وأخوه وصديقه أثر فيه بالغ الأثر.

البطل وائل كان في كتيبة بجوار، الشهيد منسي وبالفعل القائد كان طلب أكثر من مرة نقل وائل معاه في كتيبتة، إلا أن الطلب كان يقابل بالرفض لأن البطل وائل كان فعال ومجتهد جدا في مكانه.

وفي اليوم التالي لاستشهاد العقيد منسي، قدم طلب بنقله مكان الشهيد الرائد أحمد شبراوي، وبالفعل حصل على الموافقة.
تؤكد والدة البطل، "خيم الحزن، على وائل، وكان يحكي لي عن الشهداء دائما، ويقول لي لو جرالي حاجة عايزك تبقي قوية .. وقال لي عن والدة الشهيد أحمد حسنين أنها لما دخلت المستشفي وكان هو (وائل) موجود لأن جثمان منسي وأحمد حسنيين كان في نفس المستشفي فوالدته ووالده قابلهم عميد فقالت للعميد انت فاكر إني زعلانة وراحت مزغرطة، ففي نفسي أقول إيه دا وائل في المنطقة الغربية إزاى؟!

وفي آخر إجازة كان له صديق توفي والده من أسبوعين فقالي تعالي معايا عشان أقعد مع والدة صديقة وبالفعل ذهبنا وكان في أكتوبر وكان الطريق واقف فلقيته بيقولي إيه رأيك لو أروح سينا؟!

فقلتله متسعاش ولكن لو جاءت لك انت راجل، فقال لي، مش خايفه يعني؟ قولت له لو إحنا في بروج مشيدة الموت هيجلنا - أنا بعدها استعدت الحوار ده واستغربت من ردي - ففضل باصصلي فترة فبقوله بص أدامك ياحبيبي وأوصاني إنه يتدفن مع قائده، وكان موصي المقدم الدكتور رضا صابر منسي أخو الشهيد منسي إنه يتدفن بجانب حبيبه منسي، واحنا قاعدين عند والدة صديقة كان عمال يضحك كتير وأنا في نفسي بقول هو بيعمل كده ليه أنا في حالة عزاء فوالدة صديقه تعرفه فقالتله تعالى وراحت حضناه وقبلته وروحنا، وكانت إجازاته بيخرج طبعا مع أصحابه فقولت له بقولك إيه متتفقش مع صحابك على خروج ونقعد يوم السبت مع بعض طول اليوم قال لي حاضر.

ويوم الخميس كان عيد ميلاد كردي – صديقه - هتروحله فقلتله طب المهم أنا ببقى متواصلة معاه على طول على الواتس فقالي معلش هبات مع كردي ويوم الجمعة بعتلي صورة ليه مع صحابه من محل في الحسين بيفطروا والمحل شكله متهالك وبيقولي لازم أجيبك تفطري هنا مرة فقلتله إيه دا طب استنضف محل يا حبيبي وقالي إحنا هنصلي الجمعة في الحسين قلتله ادعيلنا يا حبيبي.

ويوم السبت صحيت للفجر لقيت نور حجرته منور فخبطت فبقوله خير، قال لي طلبوني وأنا خلاص مسافر وطبعا لما بيكون مسافر بفضل في البلكونه لحد ما يغيب عن عيني وكان الإجازة دي مش مبطل ضحك صحى هيثم أخوه عشان يسلم عليه، واحنا بنبص عليه بقول لهيثم انت ملاحظ وائل الإجازة ده عمال يضحك إزاي قالي ربنا يبسطه ويا دوبك فات كذا يوم، ويوم الثلاثاء الموافق ١٩ ديسمبر مطار العريش استهدف طيارة وزير الدفاع ووزير الداخلية، وكان في مجند عند وائل مصاب بشظايا خفيفة لكن وائل أصر إنه يذهب بيه للمستشفي كي يطمن عليه، وهناك قابل دكتور فسأله وائل انت من فين؟ قاله من الصعيد بلد الشهيد الرائد محمد صلاح، قاله عارفه قاله أخواته أصحابي قاله سلم لي عليهم وقولهم إن أخوك شهيد بطل، وبعد كده رجع الكتيبة لقي إنهم طالعين في تمشيط، أصر إنه يلبس الفيست وخرج على طول، وكان وائل معه في العربية السائق و٣ جنود وهو، أثناء التمشيط رأى دراجتين وعليهم إرهابيين وطبعا الأرض في سيناء وعرة، ولو الجنود نزلوا هيكون استهدافهم كبير فقالهم أنا نازل لوحدي محدش ينزل ورايا فالسائق قاله يا فندم متنزلش قاله .. دا أمر محدش ينزل وجه ينزل راح السائق مسك ايد وائل فقالهم محدش ينزل وبالفعل نزل وتعامل مع الإرهابيين وقتل منهم ٥ وبعد كده قناص أطلق عليه رصاصة جاتله في أعلى الذراع وفضل يتعامل معهم وأطلقوا ضربة أخرى جت في العربية فعملت شظايا ارتدت في صدر وائل من تحت الإبط عملت عدة إصابات أدت إلى نزيف نزل الجنود وبلغوا بإصابة النقيب وائل وكانوا الخونة بيلموا حثث الإرهابيين لاقوا وائل وشه بيضحك أوي وبيقولهم متقلقوش أنا كويس أنا رايح لحبيبي وأغمض عينيه كي يفتحهم بجنات النعيم بإذن الله.

ذهبوا به للمستشفى وكان نفس الدكتور موجود تفاجأ وقال ‘‘كان لسة معايا وكان موصي أول واحد يتبلغ باستشهاده الدكتور رضا أخو الشهيد منسي‘‘

تقول أم الشهيد، ‘‘كنت مصلية الظهر لقيت هيثم خارج من حجرته فبقوله رايح فين قالي كردي تحت هشوفه فقولتله جاي ليه ووائل مش موجود قالي هشوف فبصيت من الشباك فلقيت رضا وكردي بيسلموا على هيثم وحاطين ايدهم على كتفته لقيت نفسي بقول إنا لله وإنا إليه راجعون، وروحت متصلة بهيثم فيه إيه؟ إطلع، قالي حاضر طلع هو وزمايل وائل، وبدون وعي بتنطط بقوله فيه إيه؟ رضا رد قالي وائل استشهد، قولتله لا وائل في مرسي مطروح، قال في سينا وهو مخبي عليكي للأسف، قولت ليه ياربي دانا غلبانه أوي، وقعدت أردد إنا لله وإنا اليه راجعون‘‘

ابن أختي عرف من النت فقال لأمه قالتله متبشرش عليه المهم اتصل بيا وكان رضا وكردي ماسكين ايدي على ركبي خوفا إني ألطم، المهم رديت على ابن أختي فبيقولي إنتي عاملة إيه قولتله الحمد لله مع السلامة، وطبعا دي مش طريقتي في الكلام معاه، فتأكد وساعتها افتكرت كلام وائل ليا إني أبقى قوية فبقول لرضا هنعمل إيه قالي هو موصي يكون مع منسي إطمني، وفضلوا معايا لحد ما أخواتي جم وذهبوا الإسماعيلية ليجيبوا الشهيد والمدينة - مدينة المستقبل - اتقلبت علينا ناس كتير رتب وزمايل وائل جم وبدأت العربيات في موكب كبير في طريق مصر الإسماعيلية وكلها إضاءة، كان موكب مهيب فكنت قولت لرضا لازم أشوف وائل وبالفعل أخدوني أنا وهبة طريق الإسماعيلية بعد العاشر من رمضان وقالبنا عربية الإسعاف وهناك طلعت بوسته من جبينه ونزلت والحمد لله ربنا نزل عليا الصبر والسكينة وتمت الصلاة عليه في نفس الجامع اللي اتصلى على منسي ونام جمب قائده وحبيبه في الروبيكي وهناك مكان أنا بعتبره جنة غير أي مدافن.

وتشدد أم البطل الشهيد ‘‘وابتدأ وائل حياته الفعلية وبدأنا أنا وهبه وهيثم حياة الانتظار انتظار ذهابنا لحبيبنا ولله الأمر من قبل ومن بعد والحمد لله رب العالمين
إنه سبحانه وتعالي اختص ابني بهذه المنة‘‘

وتضيف أم البطل، توفي والد وائل، أثناء صلاة الجمعة، ولما رجع وائل من الكونغو كان يتمنى أن يكتب اسم والده على المسجد ولكن لم نستطيع، وبعد استشهاد وائل بثلاث أيام والد زميله حلم إنه ماشي مع وائل وشاف مسجد مكتوب عليه اسم وائل باللون الأخضر، وبالفعل عندما سألوني، اننا نكتب اسم وائل على مدرسة فطلبت أن يكتب اسمه على المسجد اللي توفي فيه والده وقد كان والحمد لله، اتكتب اسم وائل ووالده على المسجد.

ويبقي اسم الشهيد الرائد وائل محمد كمال صلاح، محفورا على أبواب الجنة، وفي قلوب كل المصريين، فمثله لا يرحلون، بل يصدق قول الحق فيهم "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة