رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"سلامٌ على هَضَباتِ العراق .. ‏وشطَّيهِ والجُرْفِ والمُنحنى" (محمد مهدى الجواهرى) ، حقًا سلام على ذلك البلد الذي حباه الله بكثير من النعم ، وتلك الحضارات التي نشأت منه مثل حضارة بابل و آشور وكلدان و تميزت تلك الحضارات بالتقدم في الطب والفلك والفلسفة وغيرها من العلوم.

فما ذا الذي عبث بتلك الحضارات حتى أصبحت العراق بلد يعانى من الإرهاب والتوترات الداخلية والانقسام؟ فأصبح غنيمة للتدخل الخارجي ونقل المرتزقة، وتهديده بالعطش اثر تشغيل تركيا لسد أليسو على نهر دجلة مستغلة انشغال العراق في أحواله الداخلية ، ليتم تشغيل السد بكامل طاقته وملء الخزان بشكل كامل وليس بشكل جزئي كما كان متفقًا عليه ليهدد العراق بالعطش ويزيد من أزماته.

ربما الخطة المرسومة للشرق الأوسط والوطن العربي هي السبب، تلك الخُطة التي وضعت على مراحل للتنفيذ، كي يأكل الشرق الأوسط نفسه بنفسه، بتعزيز الفساد والانقسام الداخلي في دوله، فبنشر الفساد بين المسؤولون ذوي النفوس الضعيفة ، ينتشر إحساس القهر وتنتشر الفوضى وتُظلم الطبقة المتوسطة ، وبتعزيز الانقسام، تنقلب طوائف الشعب على بعضها على بعض خاصة إذا كان ذلك على مذهب طائفي ، فهناك مقولة ساخرة تقول إن الشعب العراقي في الآونة الأخيرة لم يكن متدينًا قدر ما كان طائفيًا!

ولكن مرة أخرى تمد مصر يد العون للعراق الشقيق لتشارك في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة بحضور تسع دول إقليمية وأوروبية ، وتأتى كلمات السيد الرئيس للشعب العراقي لا لنظيره العراقي ولكن للشعب ، فقلما ما يتحدث رئيس في محفل دولي إلى شعب ولكنه تحسس المشاكل الحقيقية التي يعانى منها العراق و تحدث بكلمات صادقة من القلب إلى الشعب العراقي طالبًا اياهم الحفاظ على بلادهم ، داعيًا للعمل والتنمية وإعادة الأعمار ، فالرئيس لا يؤمن أن هناك طوق للنجاة من كل الأزمات التي تعانى منها المنطقة سوى بالعمل والاتحاد.

ولم يكتف بذلك، بل طالب أن يكون للدول العربية دورًا في حل الأزمات العالمية التي يواجهها كوكبنا مثل التغير المناخي والفكر المتطرف والحفاظ على البيئة فلن نبقى تابعين للغرب في تحديد مصير كوكبنا.

لا شك أن مصر أصبحت حجر الزاوية في الوطن العربي، المرتبط أمنه بعضه البعض، وتجلى ذلك في تدشين منتدى العربي الاستخبارى والذي بذلت المخابرات المصرية جهدًا كبيرًا من أجله ، كما تجلى ذلك أيضًا في قدرة مصر على تحسين العلاقات بين دول الوطن العربي وإقامة علاقات ثنائية وثلاثية ، بل بدأت علامات النضوج والتمكن السياسي تظهر في علاقات مصر الدبلوماسية الجديدة في احتضان قطر وقبولها في الحضن العربي شريطة توقفها عن دعم الإرهاب وتمويله، وأيضًا مع إيران التي تشهد حقبة سياسية جديدة بعد تولى إبراهيم رئيسي رئاسة البلاد.

" حافظوا على بلادكم" كلمات من ذهب، ورؤية وطنية عربية خالصة تستطيع أن تصل إلى قلب وروح كل مواطن عربي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة