رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نجحت بغداد في استضافة قمة ميز اغلب المشاركين فيها التناقض الواضح في التوجهات والاهداف وحتى في الموروثات التاريخية، وعلى الرغم من ذلك يمكن وصفها بانها أيضا قمة تبريد الازمات.

وجاء التمثيل المصرى فى قمة بغداد بأعلى مستوى وهو رئيس الجمهورية، يمثل كذلك تأكيدًا على التحالف الثلاثى "المصري-العراقي-الأردني" والذى ينظر إليه على أساس انه أبزر التحالفات الإقليمية الواعدة والتى تعد نوعًا متطورًا من الشركات الثلاثية ما بين دول رئيسية بالإقليم قادرة على خدمة شعوبها.

وهو يرسخ لتأكيد القيادة السياسية على مجموعة من الثوابت وهى أن مصر تقف بجانب أشقائها فى محاربة الارهاب، تلك القضية التى تهدد منطقتنا، وأن مصر تعتز بكونها منخرطة فى شراكات وتحالفات مع كل دول الخليج، وتعتبر أمن الخليج والمنطقة أمن مصرى صميم وقضية أمن قومى عربى و لا يجوز التخلف عن أداء استحقاقاتها من خلال الجهود المصرية التى تبذل فى هذا الإطار.

سقط رهان العراقيين على القمة التي انتظروها لأسابيع من أجل مساعدتهم على حلحلة أزمات البلاد بعد أن تحولت النقاشات بين الزعماء والمسؤولين الحاضرين إلى معالجة قضايا المنطقة وتبريد الخلافات الإقليمية وخرج العراق فارغ اليدين من قمة عمل الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ما في وسعهما لإنجاحها.

كان لافتا أن القمة شهدت لقاءات على مستوى عال بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ، وبينه وبين نائب الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. في الوقت الذي تبادل فيه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان رسائل التهدئة.

القمة ربما تخدم أجندة الكاظمي في البقاء على رأس الحكومة في مرحلة قادمة، خاصة مع الانتخابات المقبلة التي سيشارك فيه التيار الصدرى ، صحيح ان لقمة من البداية كان الهدف منها هو إضفاء غطاء إقليمي على التقارب الإيراني – السعودي الذي شهد أولى لقاءاته في العاصمة العراقية بغداد، الا ان الهدف الحقيقي الوصول إلى نتائج إيجابية لحل المشاكل العالقة والموجودة بين مختلف الأطراف العربية والخليجية.

وربما من ابرز ما حدث هو الأخطاء البروتوكولية التي وقع فيها رئيس الوفد الايرانى الذى وقف في الصف الأول مع الرؤساء اثناء التقاط الصورة التذكارية، فضلا عن خطئه الفادح عندما ذكر ان التعاون الاقتصادي مع بغداد بلغ 300 مليار دولار! ومثل تلك الأخطاء يصعب تجاهلها في أجواء التهدئة.

على الجانب الفرنسي فان القمة تأتي قبل ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي لم يعلن بعد مانويل ماكرون ترشّحه رسمياً لها، يريد الرئيس الفرنسي على الأرجح من خلال زيارته التي استمرت يومين، أن يعزّز موقعه على الخارطة الدولية.

وبالتوازي نشطت على هامش القمة اللقاءات الثنائية بين المسؤولين المشاركين وكان أبرزها لقاء أمير قطر بنائب الرئيس الإماراتي. ووصف الشيخ محمد بن راشد الشيخ تميم بأنه “شقيق وصديق.. والشعب القطري قرابة وصهر.. والمصير الخليجي واحد” ورغم ذلك لا يمكن الاعتاد بمثل تلك المقولات الا اذا تم ترجمتها على ارض الواقع الي أفعال خاصة من جانب الدوحة.. على كل الأحوال فان الأيام المقبلة ستكشف اكثر عن نتائج تلك القمة وهل ستكون بالفعل قمة تبريد الازمات، ام ان أطرافا أخرى ستحاول ان تعيد عقارب الساعة الى الوراء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة