لوجه الله:
فاز الزمالك ببطولة الدورى هذا العام.. وفاز الأهلى بخمس بطولات أهم من الدورى.. من حق الزملكاوية أن يفرحوا بالدورى فى إطار أخلاقى وبدون تجاوزات ضد النادى الأهلى وجماهيره، ومن حق الأهلوية أن يفتخروا بفريقهم واجب الجماهير الأهلوية أن يقدموا التهنئة ببطولة الدورى لأصدقائهم الزملكاوية وأعرف مئات الأهلوية الذين تعاملوا مع فوز الزمالك بالدورى بموضوعية وقدموا التهنئة لأصدقائهم وأعطوا الزمالك حقه.. فرحة جماهير الزمالك مقبولة طالما كانت بدون تجاوزات، وغضب جماهير الأهلى المحبة لناديها مبرر لكن لا ينبغى أن يدفعهم هذا الغضب الى الإساءة الى الزمالك وجماهيره.
التنافس الرياضى شىء جميل ومحبب للنفوس طالما كان فى إطار أخلاقى، ولأول مرة منذ سنوات نشعر بالحماس الكروى هذا العام لأن فيه تنافس حقيقى ولآخر لحظة من المسابقة.. فلماذا لا نرتقى بأخلاقيات هذا التنافس ونبتعد عن الاتهامات العشوائية واختلاق المبررات التى يرددها جمهور كل فريق.
**
أزعجنى خلال الأيام الماضية مشاركات بعض جماهير الناديين الكبيرين على مواقع التواصل الاجتماعى وتصب جميعها فى تغذية التعصب الكروى الذى يؤجج النفوس بالغضب ويفسد علاقات الود والاحترام المتبادل بين الأصدقاء.. بل إن بعض أفراد الأسرة الواحدة شاهدنا منهم ما هو مرفوض ومدان بسبب حماسهم أو تعصبهم الرياضى.
لا يمكن أن تستهدف الرياضة إفساد العلاقة بين الجماهير، ولا خلق حالة من التعصب الأعمى الذى يقود جماهير كل ناد الى الإساءة لجماهير النادى المنافس..
الرياضة التى تحقق أهدافها بين الجميع هى التى تخلق حالة من التنافس الشريف بين الجميع، وتقوي روح الانتماء فى نفوس الشباب، وتمارس فى ظل روح رياضية وفى ظل عدالة من الحكام وموضوعية من عناصر التحليل الرياضى بصرف النظر عن الانتماءات الرياضية.
ما هو مرفوض كل الرفض أن يحقر أتباع فريق من المنافسين لهم ووصفهم بما لا يليق.. ما هو مرفوض جملة وتفصيلا السخرية من لاعب بسبب لون بشرته أو لأنه ينتمى لفريق منافس.. ما هو مرفوض جملة وتفصيلا التشكيك فى الفريق المنافس واتهام المنافسين له بالخيانة وتفويت المباريات وإضاعة الفرصة على المنافسين.
**
ينبغى أن نتحلى جميعا بالروح الرياضية وأن نتوقف عن المشاحنات الطاحنة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وأن نرتقى فى تنافسنا وحماسنا للفريق الذى نشجعه فنبتعد عن سفاسف الأمور، حيث لا ينبغى أن تكون بطولة سنوية سببا فى فتنة بين المصريين، كما لا يجوز أن يكون لهذه البطولة- أيا كان الفائز بها- تداعيات سلبية وتأثيرا على علاقاتنا الإنسانية كشعب يشجع بعضه الأهلى ويشجع البعض الآخر الزمالك، وقصص التعصب التى تؤدى الى قطيعة بين الأصدقاء ومشاجرات بين الأحبة، ومشاحنات بين الأزواج والزوجات والأشقاء فى البيوت والتى نسمع عنها مع كل مباراة للفريقين أكثر من أن تحصى.
تشجيع فريق كروى أمر محمود ويجسد مشاعر الولاء والانتماء داخل أى إنسان، كما أن التعبير عن فرحة الفوز لأتباع أى فريق أمر لا ينكره العقلاء.. لكن ممارسة الإسفاف ضد مشجعى الفريق المنافس و(التحفيل) عليهم والسخرية منهم كما نشاهد من خلال مواقع التواصل الاجتماعى وبعض الفضائيات- للأسف- فهذا هو المرفوض والمدان رياضيا وأخلاقيا، فالمطلوب منك سواء أكنت أهلاويا أو زملكاويا أن تفرح لفوز فريقك دون أن تنحدر أخلاقيا وتمارس الاستفزاز والإساءة لصديق أو زميل أو جار يشجع الفريق الخاسر.
**
أيضا.. إذا أردنا أن نقضى على كثير من مظاهر التعصب الكروى فى مصر فيجب على الأجهزة المسئولة عن تحقيق السلامة الاجتماعية والأمنية للمصريين أن تقدم النصيحة لعدد من مقدمى البرامج الرياضية الذين يمارسون التعصب فى أبشع صوره عبر شاشاتهم ويغذون كل صور التعصب بما يصدر منهم على الهواء مباشرة من تحيز مقيت وتعصب يشعل الغضب والسخط فى نفوس أنصار الفريق المنافس للفريق الذى ينتمون إليه، وهؤلاء معروفون بالإسم والكل يعرفهم جيدا، وعلى هؤلاء أن يكونوا عقلاء ولا يستغلوا برامجهم فى بث التعصب بين المصريين.
من المستفز جدا لمشاعر الجماهير ويبث الغضب فى نفوسهم أن يخرج مذيع يشاهده الملايين ليسخر من فريق منافس لفريقه، أو ليعبر عن فرحته بفوز فريقه بشكل مستفز، فشاشة أية فضائية ملك لكل المشاهدين بكل انتماءاتهم الرياضية، كما أن لكل فضائية برنامجا رياضيا مخصصا لمتابعة مباريات كرة القدم.. فلماذا نسمح لمذيع أن يخصص مساحة زمنية كبيرة من برنامجه لكى يتحدث عن عظمة فريقة والاستخفاف من الفريق المنافس له ليشعل الغضب فى نفوس جماهيره.
**
مصادر التعصب الرياضى فى مصر معروفة ويجب أن تتعامل معها أجهزة الدولة لتخفف من حدة هذا التعصب الذى تضاعفت مظاهره خلال السنوات الأخيرة، وهناك رموز للتعصب معروفون بالإسم وينبغى التعامل معهم بكل حزم حتى لا تكون مباريات كرة القدم وسيلة لبث الفرقة بين المصريين وإفساد مشاعر الود والألفة بينهم.
الرياضة فى كل مجتمع لها أهداف محددة والانتماء الرياضى موجود فى كل دول العالم، وفى كثير من بلاد العالم هناك جماهير تتنافس وتتشاجر من أجل فرقها الرياضية التى تعشقها.. لكن يجب أن نعترف بأن ما يحدث بين جماهير الأهلى والزمالك من مشاجرات عبر مواقع التواصل الاجتماعى سلوك مرفوض ومدان من كل العقلاء.
جهود وزارة الشباب والرياضة لمواجهة التعصب يجب أن تستمر، كما يجب أن يكون للهيئة الوطنية للإعلام دور واضح وحاسم فى التعامل مع رموز التعصب فى الإعلام الفضائى وهى الأكثر تأثيرا على المشاهدين، فالحرية الإعلامية لا تعنى إطلاقا أن تكون الفضائيات مصدرا للتعصب وبث الفتنة بين المصريين.
***
الشعب المصرى من عشاق كرة القدم، فهى اللعبة الشعبية الأولى التى ينشغل بها المصريون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، وعشق المصريين لهذه اللعبة الشعبية الأولى فى العالم ينبغى أن يوظف جيدا لوضع مصر على الخريطة الرياضية العالمية، فلا يكفى أن يكون النجم محمد صلاح هو الرمز الدولى الأشهر للاعبى كرة القدم فى مصر، بل ينبغى أن يكون لدينا العديد من النجوم فى معظم الدوريات الأوروبية، كما ينبغى أن يقتحم لاعبونا دوريات عربية نستورد منها ولا نصدر لها مثل تونس والمغرب والجزائر، وكل هذا ينبغى أن يتم التخطيط له الآن من خلال المؤسسات الرياضية الوطنية والاستثمار الرياضى.
الرياضة تستهدف الارتقاء بالمجتمع وشغل أفراده بنشاطات ووسائل ترفيه ترقى بمشاعره وتنمى قدراته.. لذلك ينبغى أن نشجع الانتماء الراقى فى ساحة الرياضة وأن نواجه مظاهر التعصب بكل حسم، وأن نحقق العدالة بين الفرق المصرية المتنافسة وفى مقدمتها الأهلى والزمالك.