كلام بحب
الدنيا حر.. الجو لا يطاق .. الناس هربوا من ضربات الشمس الحارقة إلى الشواطئ .. وفى إيطاليا وإسبانيا ألقوا بأجسادهم فى مياه النافورات بالشوارع .. فماذا حدث للمناخ فى العالم ؟!
شهر يوليو الماضى كان الأشـد حراً على الإطـلاق على الكرة الأرضية عبر التاريخ .. وشهد أعلى معدلات لارتفاع درجات الحرارة فى العديد من دول العالم وفقاً لتقرير وكالة المحيطات والغلاف الجوى الأمريكية !!
عاش العراقيون والقبارصة والأتراك لأول مرة فى حياتهم تحت الشمس الحارقة بعد أن بلغت الحرارة ٥٠ درجة مئوية .. وسجلت إسبانيا أسوأ موجة حر منذ قرون فى ظل ٤٧ درجة مئوية !!
اشتعلت حرائق الغابات والأشجار فى كل مكان على كوكب الأرض ولـم تسلم قـارة منها وزحفت النيران على المناطق السكنية فى كاليفورنيا والجزائر واليونان وتركيا.. وغمرت مياه الفيضانات مدن وقرى ألمانيا وهولندا وبلجيكا وأمريكا والهند والسودان .. وخلفت وراءها عشرات الآلاف من الضحايا ما بين قتلى وجرحى ومشردين !!
أرجـع علماء الأرصـاد وخبراء المناخ ارتفاع درجـات الحرارة والحرائق والفيضانات إلى التغير المناخى الناشئ عن الاحتباس الحرارى والانعباثات الكربونية .. وأكدوا أن العالم ينتظره المزيد من الكوارث والظواهر الطبيعية القاسية إذا لم يتم التحرك السريع للسيطرة على الانعباثات الضارة والتكاتف الدولى لحماية البيئة ومنع التلوث !!
حذر العلماء من موجات متتالية من الحر الشديد والحرائق والفيضانات خـلال سنوات قليلة .. إضافة إلـى ذوبــان جبال الجليد فى القطبين الشمالى والجنوبى مما يهدد بموجات تسونامى تغرق العديد من البلدان .. خاصة مع اختلال التوازن البيئى واعتداء الإنسان على الطبيعة .. وطالبوا بضرورة وضع معايير جديدة للأنشطة البشرية على كوكب الأرض للحد من التلوث .
لا يقوم الإنسان بممارسات تفسد البيئة والمناخ فقط ولكنه يفسد التوازن البيولوجى والجيولوجى ويقوم بتغيير النظام الـذى خلق الله سبحانه وتعالى الكون عليه مما يـؤدى إلى حدوث ما لا يحمد عقباه .. فالجبال التى جعلها الله رواسى فى الأرض كالأوتاد حتى لا تميد بأهلها يتم الاعتداء عليها وإزالتها مما يخل بتوازن الأرض خاصة مع بناء ناطحات سحاب فى مناطق غير متوازنة «صحيح إنها ليست شيئاً بالنسبة للجبال الشامخة» ولكن كثرة الأبـراج والناطحات فى أماكن متفرقة يخل بالتأكيد بالحسابات والقوانين والنواميس الدقيقة التى خلق الله عليها الكون فقد يزداد الحمل على جهة من الأرض ويخف على أخرى .. وقد يفسر هذا زيادة وقوع الزلازل المدمرة وآخرها زلزال هايتى الذى راح ضحيته أكثر من ٢٣٠٠ شخص بخلاف الجرحى والمفقودين والمشردين ومئات المنازل المهدمة والمليارات من الخسائر المادية فى الممتلكات العامة والخاصة .
دون الدخول فى تفاصيل .. فعلى البشر العودة إلى الطبيعة ووقف الأنشطة الضارة بالبيئة التى فسدت بتدخل الإنسان وكأنه يسعى لتدمير نفسه بيديه .. وقد تكون هناك فرصة للإنقاذ أمام البشرية إذا صدقت نوايا قادة العالم عندما يجتمعون فى «جاسكو» بالمملكة المتحدة يومى الأول والثانى من نوفمبر القادم فى الدورة ٢٦ لمؤتمر الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ .. فاما يتم الاتفاق على إنقاذ العالم أو الاستعداد لمزيد من درجات الحرارة المرتفعة والفيضانات والحرائق والزلازل إيذاناً بفناء البشرية فقد ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس حتى وصل فسادهم إلى الجو أيضاً .. و الآن يذيقهم الله بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون .. فهل يرجعون ؟!
****
أوقفوا الهجوم على حكام الكرة !!
أشاد الاتحاد العربى لكرة القدم بالحكم المصرى محمود البنا لنجاحه فى إدارة المباراة النهائىة للبطولة العربية التى جرت منذ أيام بين فريقى الرجاء المغربى والاتحاد السعودى وشهدت ٨ أهداف فى وقتها الأصلى الذى انتهى بالتعادل بأربعة أهداف لكل منهما ثم فاز الرجاء بعد الاحتكام لضربات الترجيح .
فى نفس الوقت الـذى أدار فيه البنا مباراة النهائى العربى الأفضل فى التاريخ بنجاح أشـاد به الجميع .. كـان الحكام المصريون يتلقون الطعنات فى كفاءتهم من الأنـديـة ومن الإعلاميين وعلى الملأ فى مختلف البرامج الرياضية !!
للأسف الشديد.. تنهال الاتهامات على حكامنا من رؤساء أندية ومن الأجهزة الإداريــة والفنية بها.. ومن المذيعين والضيوف فى برامج التحليل .. بل ومن زملائهم الحكام السابقين الذين اعتزلوا ويقومون بالتعليق على قرارات الحكام الحاليين مع أن كثيراً منهم كانت لهم كوارث عندما كانوا فى الملاعب !!
قلنا أكثر من مرة إنه لا يجب التعليق على قــرارات الحكام تماماً كما لا يجب التشكيك فى أحكام القضاء باعتبار أن حكام الساحة هم قضاة الملاعب !!
لن ُيغير كلام مسئولى الأندية ومدربيها فى نتيجة المباراة التى يعلقون عليها.. وحتى لو افترضنا صحة ما يقوله الضيوف فى برامج التحليل من وجود خطأ أو احتساب ركلة جزاء غير صحيحة أو إلغاء أهداف فإن ذلك لن يفيد ولن تتغير نتيجة المباراة .. بل إنه يضر حيث يزيد من حدة التعصب بين مشجعى المتنافسين ويشعل غضب الجماهير.. وفائدته الوحيدة إنه يحقق الرواج للبرنامج وللقناة الفضائية أو الإذاعية ويضمن لها إعلانات وأرباحاً ونسب مشاهدة أكثر !!
تتبارى البرامج الرياضية .. ويتنافس المحللون والاعبون والإعلاميون على التركيز على أخطاء الحكام فى مباريات الدورى المصرى مع أنهم لو رأوا ما يحدث فى البطولات العالمية والدوريات الأوروبية واللاتينية لوجدوا أخطاء بالجملة و كـوارث .. ومع ذلك لا يستطيع برنامج هناك أن يهاجم حكامهم بالقسوة التى نهاجم بها حكامنا من كل الأندية والبرامج دون استثناء .
كل الهجوم على الحكام المصريين «كوم» وما حدث فى برنامج التحليل بقناة «الأهلى» يوم مباراة الأهلى مع طلائع الجيش «كوم آخر» فقد تم «سلخ» الحكام و «ذبحهم» وتحميلهم ضياع نقطتين من فريقهم .. وطالبوا بحكام أجانب وبأن يكون للاعبين موقف من الحكم ويعترضون على قرار استئناف اللعب .. وقال أحد «كباتن الأهلى الكبار» يجب ألا يتركوا الحكم يستأنف اللعب بل يُظهروا له عدم رضاهم عن القرار بشتى السبل .. وكأنه يريدهم أن يوقفوا استئناف اللعب بالقوة أو يضربوا الحكم !!
لم تكن هذه أبداً أخلاقيات الرياضيين وبالذات أخلاق من ينتمون إلـى «القلعة الحمراء».. وجماهير الأهلى الحقيقية ترفض أن يبدو ناديهم بهذا الشكل فمنذ متى والأهلى ينتقد الحكام بهذه القسوة .. بل ويعلن من خـلال قناته الرسمية فى برنامج يقدمه كباتن الكرة الكبار «أن التحكيم متحيز .. والحكام أغلبهم لا يصلحون».. وإذا كان الحال كذلك فكيف فاز نادينا «الأهلى» ٤٢ مرة بالدورى و٣٧ مرة بكأس مصر وآخرها فوزه بالدورى والكأس معاً الموسم الماضى فى ظل هؤلاء الحكام الذين لم يتغير منهم أحد ؟!
بالطبع ليس «الأهلى» وحده من يهاجم الحكام .. فقناة الزمالك وبرامجها تفعل نفس الشىء وأندية الدورى جميعها تهاجمهم .. ولكن ما حدث بالذات فى ستديو تحليل مباراة وادى دجلة على قناة الأهلى كان قاسياً !!
هل لا توجد جهة تحمى الحكام وتدافع عنهم .. وتحاسب المخطئ منهم .. و الأهم ان تواصل عقد دورات تدريبية لهم وشرح القوانين وما يستجد منها حتى يتجنبوا الأخطاء خاصة فى وجـود تقنية «الفار» التى يجب أن يتم تطويرها والاتفاق مع شركات عالمية تستعين بأحدث معدات للتصوير .. ولا ندرى أين اتحاد الكرة ولجنة الانضباط ولجنة الحكام .. وأيــن نقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى للإعلام من التجاوزات فى حق الحكام .. وإذا كان قد تم إيقاف مدحت شلبى عن واقعة لم تتعرض لشخص بعينه وكان معه حق فيما تناوله وإن خانته الألفاظ .. فكيف نسمح بذبح حكامنا بـالاسـم .. بينما يشيد بهم الجميع فى المحافل العربية والدولية ؟!
ارحموا الحكام .. وأوقفوا فقرات تحليل قراراتهم والتعليق عليها لأنها لن تغير فى النتائج ولكنها تزيد الاحتقان وتشعل التعصب!!