ولد البطل نقيب عمر خالد، فى الثالث من اغسطس عام 1995، وتدرج فى مراحل التعليم، حتى حصل على الثانوية العامة بمجموع 97 %.
صادف وقت تخرجه، احداث ثورة 30 يونيه المجيدة، وتؤكد هالة اسماعيل – ام الشهيد البطل نقيب عمر خالد – ‘‘ كنا واقفين مع اهالينا وبالصدفه امام قدام المنطقه الشماليه، عمر كان وقتها في الثانويه العامه وكنت خايفه علي وقته ليضيع فكنت بقوله يروح علشان يذاكر وان شاء الله يحقق امنيته لدخوله الهندسه .. لكن ابتسم وقالي معقوله ياماما انت شايفه كل اللى بيحصل وواقفه في الشارع وبتقولي هندسه قولتله تقصد ايه قالي ان شاء الله (( عسكريه )) ‘‘.
وتقدم للكليه العسكريه وتم قبوله بالكلية الحربية عام 2013، ليتخرج منها فى 2016، وكان البطل حافظ سور كثيرة من كتاب الله، وامتاز صوته بحلاوة – ابكتني مع بداية كتابة المقال – وجعلت كل زملاءه يحبوا ان يصلوا خلفه.
والده توفي قبل تخرجه بثلاثة اشهر، وهو شاب وحيد علي ابنتين، بعد تخرجه تم تعينه بالجيش الثاني، وطلبت منه امه ان يسعي للنقل على مقربة منها، ولكنه قال ‘‘ يا امى كل اللى يجيبه ربنا كويس ‘‘ فقد كان دائما يقبل بما يقسمه الخالق له، ويرضي به.
التحق البطل بالعمليه الشامله لتطهير سيناء، منذ بدايتها، ولم تعلم امه، الا قبل استشهاده بشهور قليلة، ولما نزل اجازه وكانت تشاهد احدي البرامج وهي تعرض البيان العسكري، ودون ان تشعر قالت ‘‘ هو ده حقيقي ياعمر ‘‘ ابتسم وقال واكتر من كده بس احنا قافلين عليكم الباب يا امي اطمني انتى واخواتي مش حيحصل حاجه طول م احنا موجودين .. قالت : تقصد ايه؟ انت فين ياعمر؟ ضحك وقال طول م انتى بتدعيلي يبقي خلاص متخافيش.

حصل البطل علي كل الالقاب اللى تشرف دنيا واخره، فكان في مدرسته ملقب بالطالب الشقي المحترم، وفي الكليه الطالب اللى صوته حلو في القرأن، وبعد تخرجه لقب بالظابط المبتسم، ولها حكايه ‘‘ احد زملائه قال لامه .. كان بيستفزنا يا امي واحنا طالعين اي مداهمه فكنا بنقوله انت مبسوط كده ليه ياعم فكان بيرد علينا ويقول يا اخونا م احنا لو رجعنا نبقي اتمينا مهمتنا بنجاح ولو مرجعناش نبقي اتمينا حياتنا شهداء يعني كده كده كسبانين ‘‘
تقول هالة اسماعيل – ام الشهيد – ‘‘ ذات مره زارني قائد عمر من البحريه وحكى لي قصه استقبالهم من عمر هو والرائد الشهيد مصطفي محمود، وقال .. جالنا تليفون وبيقول ان الظابط عمر حيفهمكم كل حاجه لقينا ظابط صغير مبتسم جاي فقولنا له انت بقي حتكون المخ واحنا العضلات، واقسم بالله يا امي كانت هي دي الحقيقه، ابنك كان مخ ماشي علي الارض، وكنا بنطمن ان عمر معانا علشان كان بيفهمنا من اول كلمه والارهابين بيخافوا لما يعرفوا ان مدرعه النينجا طالعه وده اللقب الثالث اللى اخده، النينجا لانه كان بيتحرك بخفه وسرعه من غير م حد يلاحظه‘‘
اما الحكايه الاخيره اللى وصلت لام البطل، عن ابنها- وكانت لا تريد ان تحكيها- بعد عدة اشهر زارها احد زملاء الشهيد، وقال ‘‘ يا امي هدي قلبك ابنك طلبها من ربنا وابنك كان علاقته بربنا محدش يعرفها غيره، واراها محادثه بينه وبين رجل من احد القبائل يساله ( هل صحيح خبر استشهاد الظابط عمر؟ ) فقال له .. ايوه، وبعد كلام كتير قال الرجل .. انت كنت تعرف ان الشهيد بيبني بيت لواحده يتيمه معوقه، فقال الصديق .. لا ، و قال الرجل .. عموما انا حكمله، فرفض زميل الشهيد، وقال انا اولي باي حاجه عمر كان بيعملها انا حكمله.
وتؤكد الام الصابرة المحتسبة .. والدي - رحمه الله عليه - يوم تخرج عمر قال نفسي يا عمر تعمل عمل كبيير وتتكرم بسببه وافتخر بيك ... والحمد لله يا والدي عمر عمل اعمال بطولية وبيتكرم عليها، ولكن للاسف والدي لم يتحمل، واتمني يكون الان مع عمر، فقد توفي بعد عمر ب ٧ شهور.
ففى يوم التروية الموافق 19 / 8 / 2018 واثناء عودة البطل من تأمين مطار العريش، بعد تصديه لعربتيين مفخختين، حدث اشتباك جديد، فأمر العساكر بالعودة وتعامل هو، ليتم استهدافه بواسطة الارهابيين، وليستشهد وليدفن جسده الطاهر فى يوم وقفة عرفات .. رحمه الله ورحم ‘‘ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ‘‘ صدق تعالى، لارواحهم الرحمة ولذكراهم الخالدة السلام.