ولد البطل فى 20 نوفمبر 1983، بمدينة الاسكندرية، وله اربع اشقاء وشقيقة، توفاها الله مما أثر فى شخصيته وتدينه وقربه لله، تعلم فالاسكندرية حتى المرحلة الاعدادية، ثم انتقل فى فترة الثانوية الى مدينة قنا مع والده الذى كان يعمل طبيبا للاطفال فى احدى قرى قنا.ومنها التحق بالكلية الحربية، ثم تخرج ضمن الدفعة 98 حربية، ليلتحق بسلاح المشاة.
ولما حانت لحظة ارتباطه – عاطفيا – وفى اول لقاء مع زوجته، بدأ يحكى عن عمله وانه يدرب العساكر على مدافع الهاون، وانه حاصل فيها على امتياز وشهادة تقدير لتمييزه الشديد.
وتسأله العروسة ( شدى ممدوح عوض ) عن سبب تفوقه وتميزه ؟
فيجيب « وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ » صدق تعالى.

ولانها عرفته منذ هذا اللقاء كرجل هين لين بشوش متفاهم يتقى الله فى كل تصرفاته، فقد اعقب لقائهم الاول خطبتهم فى مارس 2010، ثم سافر ليعمل ضمن القوات المسلحة خارج مصر لمدة عام، ولما عاد لارض الوطن، تزوجا، واصبح زوجا مثاليا – حسب وصف زوجته، يعرف مسئولياته جيدا، ويتقي الله فى كل معاملاته لابعد الحدود، ورغم غيابه الكثير عن المنزل، الا ان اجازاته كانت عيد للزوجة ثم للابناء، ولم يقبل ان يضيع لحظة واحدة دون وجوده مع حبيبته، فحتى اصحابه كان يرفض مقابلتهم ويقول لزوجته انتم أولى بهذا الوقت، وكان دائما يخفى عنها اماكن خدمته، حتى لا تقلق عليه، وفى عام 2013 اثناء حملها الاول فى ابنهم يحيي محمود، وتحديدا اثناء احداث ثورة 30 يونيو، استطاع البطل التصدى لمحاولات فلول الاخوان الارهابية والجماعات التكفيرية، ومنعهم من اقتحام قسم شرطة نخل – بوسط سيناء الحبيبة،
ولولاه هو و القوة المصاحبة له، لوقع القسم فى ايدى الارهابيين والتكفيريين، ولكنه استطاع الدفاع عن القسم حتى وصول الامدادات، وبعدها بايام قام التكفيريين بمهاجمة دورية يقودها مع عدد من العساكر فقام بصد الهجوم واسعاف العسكرى المصاب، ثم عاد لمطاردة العناصر التكفيرية وقتلهم.
وتمر الايام فيرزقهم الله ب ‘‘ آسر‘‘ وعمره الان سنتين ونصف، ثم ‘‘ مارية ‘‘ والتى لم تبلغ من العمر سوى خمسة اشهر – لحظة استشهاد البطل.
تقول هالة رمزى – والدة الشهيد البطل – ‘‘ محمود شخص حنون، طوال حياته، لا يأكل اي شئ بدوني، وعندما كبر اصبح يحضر لي كل ما احتاجه، دون ان اطلب منه شيئا، وعندما كان يعمل في أماكن خطره، لا يعلمنى عنها، حرصا على صحتى ، وحتى لا اقلق عليه، هو محب لوطنه وفخور جدا بعمله فى الحفاظ على امن مصر، ولذا كلما ذهب الى مكان عمل جديد، يزرع الشجر ويصلح الجامع ويحاول قدر جهده تحويل كل شيء للافضل‘‘.
لقد كان البطل محمود دائما مخلص محب، كان مخلص النية دائما ان عمله في سبيل الله، وليس مجرد عمل، ودائما ما يذكر مصر بمنتهى الحب والاخلاص.
وتؤكد حبيبته شدى ‘‘ مهما كانت الظروف عمره ما نسي عيد ميلادى او عيد زواجنا وحتى لو عدى عليه وقت وهو مش موجود، لما ينزل اجازة كان يحضر الهدية معه، وكتيرا ما كان يساعدنى فى اعمال المنزل وخاصة عندما اكون تعبانة، حتى يوم ما كنت فى المستشفى للولادة اصر ان والدتى ووالدته يذهبوا، وقرر ان يبقي معي، ليرعانى ويرعى طفلنا حتى نعود لمنزلنا، كان انسان لا ينسى وحساه دايما معايا في كل حاجة وفى كل خطوة فى حياتي‘‘
قبل استشهاده حدثها، مكالمة لم تفهمها وقتها، واوصاها على والدته وأوصاها بالتماسك وتحكيم عقلها على العاطفة مهما كانت الظروف، ولما سألته .. عن سبب هذا الكلام ؟! تهرب من الإجابة.
آخر اجازة له كان يودعها ويوصيها على الاولاد، وانه لا ذنب لهم فى غيابه، وشدد عليها بضرورة ان تبذل جهدها لاسعادهم وادخال الفرحه دوما فى قلوبهم، وان تعمل جاهدة لتحقيق كل ما يتمنوا .. وقال ( قوليلهم انى بحبهم وانهم بيوحشوني )
ومع اللحظات الاولى للصباح، استيقظت شدى من نومها لتجده مرتديا الافارول ويصلي الفجر .. شعرت انه اخر لقاء، حاولت ان تودعه وتكلمه، وهو لم يرد عليها، وحتى عينه لم تنظر لعينيها و ترك المنزل، دون ان يسلم على اولادهم وكأنه لا يستطيع ان يودعهم ... وما هى الا ايام حتى جاء خبر استشاده فى 24 اغسطس عام 2019، وتم دفنه فى محافظة قنا بجوار اخته رحمهما الله.
ولتبقي شجاعته وبطولته دائما فخرا لاسرته ولكل ابناء جيله، تاركا لزوجته انفاذ وصيته فى تربية اولادهم تربية صالحة واعدادهم كرجال وابنة، صالحين، نافعين لوطنهم ولانفسهم.
تؤكد هالة رمزى - ام البطل - عندما علمت بوفاه ابني شكرت الله عز وجل، لأنه اكرمني واكرم ابني بالشهادة، واحتسبته من الشهداء عند الله، فمصر تستحق دم ابي وكل أبنائنا وانا قبلهم ثم مصر ثم مصر .. وتشدد اللهم احفظ مصر وأبنائها و كل من يقوم على حمايتها .. اللهم آمين.