من الألف إلي الياء
بين عشية وضحاها ووفقا لرؤي وتوجهات غربية وصل ربيع التغيير لنظام الحكم في أفغانستان ، وتخلي الغرب عن حلفاء الأمس ،تمهيدا لصناعة فزاعة جديدة تخدم أغراضا وأهدافا إستراتيجية ستكشف عنها الأيام.
وتعود الذكريات المؤلمة لسيناريو الربيع العربي الذي تحول لكابوس وخريف طويل، وتم إنقاذ ما أمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
سقطت كابول وعادت طالبان من جديد للسلطة كما حدث من قبل عام 1996 ،وفعلتها الولايات المتحدة كالعادة وأحدثت خللا أمنيا بانسحابها المفاجيء، واختلط الحابل بالنابل ومعها اختلطت الأوراق ،ورؤي المستقبل في ظل حكم الدولة الجديدة.
وطفت علي السطح وفي الأفق القريب والبعيد عشرات التساؤلات والتوجسات حول الأسباب الحقيقية لتحريك الأحداث المتلاحقة سريعا ومستقبل أفغانستان وما ينتظرها من أدوار جديدة.
والسؤال الأهم .. هل كان هناك تواطؤ أمريكي غربي فعلي ومساندة لوجستية وإستخباراتيه لمساعدة حركة طالبان للعودة للمشهد من جديد؟!
كل المؤشرات والمعطيات والتوقعات تؤكد أن جمهورية طالبان أو بالأحري جمهورية داعش الجديدة..صناعة أمريكية بسيناريوهات معدة سلفا لترتيبات إستراتيجية جديدة ، ربما تتعلق بصناعة دولة الخوف الجديدة ، ووقف نفوذ التنين الصيني ،وربما تدشين أشواك جديدة في ظهر روسيا كما كانت من قبل وتسببت في إنهيار الإتحاد السوفيتي بعد حروب إستنزاف طويلة.
سيناريو السقوط السريع لولايات أفغانستان وعواصمها، وإجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين ثم سقوط العاصمة دون مقاومة ومغادرة الرئيس السابق أشرف غني لجهة غير معلومة ، وإحداث فراغ سياسي مقصود، ثم تسليم مقعدالسلطة سلميا ، ودون إراقة دماء في سيناريو عبثي يؤكد أنه أعد سلفا برعاية غربية، وباتفاق مع أعداء الأمس حلفاء اليوم.
والجميع عربا وغربا ومسلمين ينتظرون ماذا ستفعل دولة طالبان الجديدة بعد أن وصلت لسدة الحكم ،وهل ستتخلي عن حرب العصابات وسفك دماء الأبرياء،وقتل المدنيين بحجة تطبيق الشريعة بعد أن انهارت الإنتفاضة الشعبية ضد الحركة ، إما بالفرار اوبالإستسلام كما فعل محمد إسماعيل خان الملقب بأسد "هرات" قبل سقوطها وآخرون.
وهل ستنجح في إيجاد توافق بين مختلف القوي السياسية والطائفية وتشكيل حكومة تشاركية، دون إقصاء أو تهميش أم يظل الفتح الطالباني الجديد المصنع غربيا ، مقدمة لسياسات جديدة ومرهون بإرادة من أبدعوا تصميمه وخططوا لتنفيذه!!
وكعادته لم يخرج مجلس الأمن عن إرادة الدول الكبري وتحت ستار حقوق الإنسان ،فقد تبني فورا الدعوة لوقف العنف وتشكيل حكومة جديدة وتسوية سياسية شاملة والحفاظ علي أرواح المدنيين والرعايا الأجانب وتوصيل المساعدات الإنسانية.
واعتقد أن طالبان إن لم تستوعب دروس الماضي فستكون النموذج الإسلامي السياسي الأسوء الذي سيدمر أفغانستان وغيرها من الدول المجاوره تحت ستار التحرير والإنتقال الديمقراطي وتخليص الناس من الأنظمة العميلة!.
وأتصور أن شريعة الله لا تعرف إلا لغة الرحمة والحق والعدل والتسامح ،ولا تفرض بالقوة والذل والقهر ، وعبر التنسيق الماكر مع قوي الدمار والمصالح الأممية !.
والسؤال المحير أيضا ..لماذا لم تقاوم طالبان الإحتلال الأمريكي بضراوة قبل إنسحاب أمريكا ؟! أم هي صفقة مشبوهة لتدمير أفغانستان ومن حولها من جديد؟!
في تصوري أن الغرب أجاد بحرفية توظيف لعبة الإسلام السياسي وجماعات وتنظيم القاعدة وما انبثق عنه من دواعش انتشرت خلال سنوات معدودة في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها ،كالنار في الهشيم تقتل وتدمر وتنفذ مخططات غربية لمزيد من تفتيت الشرق الأوسط ،وإحكام السيطرة عليه ، والحصاد أمام أعين الناس جيوش مفككة وضعيفة،ودول وجماعات متفرقة ومهمشة لا حول لها ولا قوة.
والمتتبع الفاحص يستطيع قراءة المشهد الداعشي وتاريخ تصديره للبلاد العربية الواحدة تلو الأخري لبث الفتنة والعودة بالأمة العربية عشرات السنوات للخلف ، والغانم الكاسب كطبيعة الحال والمآل من ينتج السلاح ويعيد إصلاح ما تم تدميره ، حتي أصبحت الأمة العربية والإسلامية كفريسة كبري تستنزف تدريجيا علي مائدة اللئام ،والإستعمار في ثيابه العصري الرث!!
وسواء رضينا أم أبينا فداعش الآن في مهمة جديدة يخطط لها الغرب وأمريكا عبر أفغانستان الدولة الضعيفة إقتصاديا وسياسيا، وتعتمد علي المساعدات بنسبة 90%، لكن موقعها يؤهلها لترتيبات إستراتيجية ستتضح ملامحها قريبا ، فقد أنفقت واشنطن وحلفاؤها مليارات الدولارات لتسليح الجيش الأفغاني السابق ، وصناعة حكومة مواليه لجعلها نقطة إرتكاز في قارة آسيا ، والبديل الآن هو أمارة طالبان الإسلامية الوليدة !.