ما اشبه الليل بالبارحة.. مشاهد سقوط العاصمة الأفغانية كابول في يد عصابات طالبان، تذكرني بمشاهد سقوط العاصمة العراقية بغداد في ايد القوات الامريكية قبل ما يقرب من 20عاما، فالحدثين كانت قناة الجزيرة القطرية، هي صاحبة النقل الحصري لكلا السقوطين، وبدون طرح أي تبريرات لهذا البث الهزلي الحصري والمباشر لدخول قصر الرئاسة في كابول لعناصر طالبان، الذي تشابه بالصدفة مع مشاهد دخول القوات الامريكية لقصر الرئاسة في بغداد، فآن الامر المهم بالنسبة لي هو كيفية سقوط كل أفغانستان في اقل من 10 أيام دون ان يقتل او يجرح أي جندي او عسكري سواء من جماعة طالبان او الجيش الافغاني الذي يتجاوز قوامه اكثر من 350 الف جندي تم تسليحهم وتدريبهم بواسطة الجيش الأمريكي، وهو نفسه الذي اعلن قاداته ان سقوط العاصمة كابول في يد طالبان قد تتجاوز علي اقل تقدير مدة تزيد عن شهرين.
في حقيقة الامر، فان مراسم تسليم وتسلم أفغانستان لملاكها الجدد تمت قبل اشهر في احدي العواصم العربية التي تحتضن مكتب الاتصال الوحيد لحركة طالبان منذ 2006، وما حدث خلال الأيام القليلة الماضية كانت مجرد مسرحية سخيفة حاول المنتجون وصناع العمل تسويق السقوط أفغانستان إعلاميا ليس الا..
قد يكون من السابق لأوانه استشراف كل ابعاد المسرحية وتداعياتها إقليميا وعربيا واسلاميا، لكن المقدمات تشير الي عدد من النقاط المهمة مثل:
- ان رعاة الإرهاب قرروا منح تيارات الإسلام السياسي المتطرف، قبلة الحياة بعد ما عناه هذا التيار، خاصة في اعقاب ثورة الثلاثين من يونيو2013، التي اسقطت فضحت اعتي جماعة إرهابية في العالم "الاخوان المسلمين".
- من المعروف ان طالبان هي حركة إرهابية مسلحة كانت علي خلاف مع معظم الأطراف السياسية والجماعات المسلحة في أفغانستان وكان من الطبيعي وهي تجتاح البلاد ان نشاهد مذابح، لكن حدث العكس تماما وكآنهم يريدون إيصال رسالة ان طالبان هذه المره جاءت لتحكم بمعايير إسلامية مقبولة غربيا.
- راعاة الإرهاب ينون بهذا النموذج الجديد طرح نظام إسلامي سياسي معدل يمكن تطبيقه في بلدان اخري، سواء في المنطقة العربية او الإسلامية.
- طالبان بعد دقائق من دخول كابول تعمدت بث رسائل أهمها الحفاظ علي الحريات وخاصة المرآة بالإضافة الي استمرار تداول السلطة ..وهذا النموذج سيحظي بدون شك علي دعم غربي وامريكي، وبالتالي فانه سيضمن مقومات بقاءه في السلطة.
اذن المستهدف اصبح واضحا او علي الأقل ملامحه بادية في الأفق، وهو إيجاد نموذج للاسلام السياسي المقبول غربا ويمكن التوافق عليه داخل المرجعيات الإسلامية يكون بديلا لنموذج جماعة الاخوان التي فشلت وتم رفضها شعبيا في جميع بلدان الشرق الأوسط.
نحن نعلم ان السياسات الغربية والأمريكية ليس قدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ، لكنها مجرد محاولات نجاحها وفشلها معلق علي الطرف المستهدف ومدي وعيه وادراكه لحركة التاريخ.