برقيات
يكفي عنوان البطلة الذهبية لتعلم أني أتحدث عن فريال أشرف لاعبة الكاراتيه الحاصلة علي الميدالية الذهبية في أولمبياد طوكيو2020, وبعيدا عن الاستقبال الرسمي لها منذ وصولها إلي مطار القاهرة ومكالمة رئيس الجمهورية لها واطلاق اسمها علي أحد محاور الجمهورية الجديدة, وكل هذا حقها وأكثر, لكن دعونا نتوقف عند استقبال أهل المطرية لها حيث تسكن وكيف كانت سعادة أهل حييها وفي المقابل أثنت هي علي أهلها وكيف تعبوا معها وهي تهدي لهم الميدالية والنجاح, وكيف ان الدراسة وهي طالبة في الجامعة البريطانية عن طريق منحة تفوق في الثانوية العامة لم تعطلها عن الرياضة التي كانت تستيقظ لها في الخامسة صباحا لتبدأ تدريبها في مركز شباب الجزيرة ثم تستأنف يومها الدراسي مثل كل أقرانها بالجامعة.
ميدالية فريال الذهبية التي جاءت بعد غياب17 عاما تفتح الكثير من الملفات الهامه, منها مثلا الاهتمام بالألعاب الفردية والاهتمام بمراكز الشباب لتغيير الصورة التي رسمها ببراعة عادل إمام عام 2003 في فيلم التجربة الدنماركية بعد اختياره وزيرا للشباب وهو يقوم بزيارة مفاجأة لأحد مراكز الشباب فيكتشف انه مخصص لتربية الدواجن وموظفوه دون المستوي يدخنون الحشيش, في مشهد وصفه وزير الشباب السابق خالد عبد العزيز في أحد ندوات الروتاري عام 2015 انه مشهد واقعي %100 وينطبق عل نصف مراكز شباب مصر.
أقول ان فوز فريال يجب ان يفتح أيضا التحقيق مع أعضاء كل الفرق المصرية التي شاركت ولم تحرز أية نتائج فقط حظي بعضهم بالسياحة والمتعة, ولذا أدعو إلي كشف أسماء المسافرين كلهم جميعا وصلة القرابة بينهم حتي نقضي علي ما يشاع أن البعض سافر بصحبة الأبناء وربما الزوجات باعتبارها فرصة سفر مجانية. وإذا صح ما يشاع فمن يتحمل فاتورة الفساد؟ وإن كان غير صحيح فنكون قد حسمنا الأمر وقضينا علي أي تشويش يثار سواء علي الاتحادات الرياضية أو البعثة الرسمية.
شاهدنا فيديو رئيس بيلاروسيا وهو يهدد المسؤولين الرياضيين في بلاده في حالة فشلهم في أولمبياد طوكيو حيث اجتمع بهم في مؤتمر عام مذاع قبل سفرهم وقال لهم اخبروني هل ينقصكم شيء, نقود, منشآت, مسار للدراجات, كان هذا في الماضي, لقد وفرت لكم كل شيء فإذا لم تحرزو نتائج في أي مجال رياضي فلن يبقي أي مسئول في موقعه إذا كنتم تفكرون في الذهاب إلي هناك أيها المدربون والمستشارون والاختصاصيون والمدلكون والأطباء وباقي الفنيين فكروا هل عليكم الذهاب فعلا إلي هناك, لأنكم إذا ذهبتم كسياح ورجعتم بلا شيء يفضل إلا تعودوا إلي البلاد أبدآ.
صحيح أن مصر حصلت في منافسات طوكيو2020 علي 6ميداليات متنوعه واحدة ذهبيه وأخري فضيه و4 برونزية وهو أكبر حصاد لنا منذ المشاركة في أمستردام عام 1928 وصحيح ان كل الدول العربية المشاركة حصلت مجتمعه علي 18 ميدالية متنوعه, لكن استقبال وفرحة أهل المطرية بابنتهم الذهبية تجعلنا نؤكد ان البداية يجب أن تكون من مراكز الشباب ومن ضرورة ضبط أداء الاتحادات الرياضية والقضاء علي شبهات الفساد أو حتي المجاملات, ضرورة الإنفاق بسخاء علي الألعاب الفردية وتبني المواهب الشابة التي تتميز بها مصر, فما نسمعه ونتابعه من معاناة الشباب وما يتعرضون له من ظلم وإهمال وهدر لحقوقهم يجعلنا نطالب بثورة تصحيح في مجال الرياضة في مصر, ولعلها مصادفة أن يأتي يوم 12 أغسطس والعالم أجمع يحتفل بيوم الشباب الدولي وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999 وخصص الاحتفال هذا العام بالتركيز علي النظم الغذائية الصحية لدعم صحة أفضل للشباب ومواجهة تأثير جائحة كورونا علي صحة الأنسان والبيئة, وكما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه مهام منصبة أنه لا مستقبل لدولة بدون شبابها الذي يمثل 60% من تعداد سكان مصر, وهي قوة ضاربة تتلقف أوروبا العجوزة المتعلمين منهم تعليما جيدا لتستمر نهضتهم وقوتهم الصناعية.
فريال تلك الفتاة الشابة المتفوقة الدؤوبة الملقبة بفتاة الذهب أجزم أن هناك عشرات الآلاف شابات وشابات قادرون علي إسعاد مائة مليون مصري برفع علم بلادهم عاليا في كل المنتديات والمحافل الدولية والحل بسيط للغاية تفعيل مبادرات الرئيس وتحقيق الشعارات المرفوعة والقضاء علي المجاملات والفساد والاهتمام بكل مراكز الشباب في مصر وقتها سيكون كل شبابنا من ذهب.