رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد

لماذا يتم اجراء امتحانات القدرات للطلاب او حتى للأشخاص العاديين عند التحاقهم في كلية ما او نشاط رياضى اوبدنى او فنى.. الخ ، او حتى قبل التحاقهم بوظيفة معينة فيما يسمى بالمقابلة الشخصية ؟

الإجابة ببساطه لقياس مهارات وقدرات الطالب او الشخص ومدى استعداده للنجاح في الكلية التي سيدرس فيها او النشاط الذى سيمارسه او الوظيفة التي سيعمل بها .

السؤال التالى هل هذا الامتحان مهم من الناحية الفنيه ؟

الإجابة نعم

فلايعقل ان يلتحق طالب بكلية للتربية الرياضية او في نشاط بدنى مثلا ويكون مريضا او لاتساعده قدراته الجسدية على ذلك ،

ولا يعقل ان يدرس طالب الفنون والموسيقى دون ان يكون لديه القدرات المبدئية التي توحى بانه سيكون فنانا او حتى ممارسا او عازفا ومعلما له !! ...وهكذا ..

طبعا هناك قدرات أساسية لابد من توافرها وبدونها لايتم لصاحبها النجاح او حتى التقدم خطوة فى المجال الذى تقدم اليه ... فلا يعقل ان يقود سياره او مركبة من يعانى من ضعف النظر الذى لاعلاج له او من كف بصره .. وهذا لايقلل من قيمة الشخص ومكانته وحقوقه التي يكفلها القانون . لكنه لا يصلح باختصار لقيادة السيارة حفاظا على روحه وارواح الاخرين .

وهناك خبرات يمكن اكتسابها مع الدراسة فقد يكون الطالب لديه المقدرة على الرسم لكن لم يدرس " المنظور " مثلا او الأمور الفنية الأخرى التي تثقل موهبته .. فهذا جائز لانها خبرات يمكن اكتسابها بالدراسة لكن الأساس موجود... وهو الموهبة !!

قد يكون الطالب عازفا على آله موسيقية لكنه لايعرف او يدرس النوته الموسيقية وباقى فنون الموسيقى ... التي تثقل موهبته فهذا جائز لانها خبرات يمكن اكتسابها بالدراسة.. لكن الأساس موجود ..وهو الموهبة!!

واختبارات القدرات لازمة بلا جدال وبدون مناقشه لكن في مجالات معينه وفى توقيت محدد وفى ظروف محدده لكن ان تتحول الى بيزس وتجارة وسبوبة فهذا مرفوض تماما ... كيف ؟

يحدد مكتب التنسيق في مصر شروط القبول للكليات والمعاهد الحكومية والخاصة وفى مقدمتها المجموع المؤهل للكلية – نعم هذا الشرط غير مقبول او معمول به في بعض الدول لاعتبارات كثيرة في مقدمتها : -

ان الدراسة في بعض دول العالم ب "الفلوس "ومن يريد دراسة اى علم او فن يستطيع ، لانه يتحمل ببساطة تكلفة الدراسة .

2. ان المجموع الذى يحصل عليه الطالب في مصر يدخل في تكوينه مواد قد لا تكون أساسية في العلم الذى يريد الطالب التخصص فيه ؟؟

واعتقد ان اينشتاين مثلا لو دخل امتحانات الثانوية العامة فقد يحصل على درجة عالية في الرياضيات والفيزياء والكيمياء مثلا ( مع حسن الظن هذا العام ) لكن سيرسب او سيحصل على درجات ضعيفة في باقى المواد الأدبية واللغويه وبالتالي لن يستطيع دخول كلية العلوم او الهندسه !!

ومع ذلك تعالوا نناقش مايحدث عندنا الان وتشكل حلقة جديدة من الاستفزاز والاعقلانية .. .. ومعظمها أمور تدخل في دائرة الاستغلال والارهاق المادى والنفسي لاسر وطلاب الثانويه العامة

مثلا وزارة التعليم العالى حددت العديد من الكليات التي يستلزم القبول بها اختبارات القدرات (اكثر من 13 كليه ) ، و سارت على دربها الجامعات والكليات والمعاهد الخاصه ولا اعتراض على ذلك رغم بعض التحفظات مثلا :

1. تأتى اختبارات القدرات قبل اعلان نتيجة الثانويه العامة وفى ظروف بالغة التعقيد ، يعنى لا يستطيع اى طالب مهما كان متفوقا ان يحدد بالتقريب المجموع الذى سيحصل عليه .

2. تأتى اختبارات القدرات قبل ان يحدد مكتب التنسيق ولو بالتقريب المجموع المتوقع لكل كلية .

وبالتالي وببساطة اذا تقدم الطالب ونجح في اختبارات القدرات ولم يحصل على المجموع المناسب فهذا معناه انه لن يلتحق في الكلية التي نجح في اختبارات القدرات بها ويكون خسر كل المصروفات المادية التي انفقها ..

نعم قد ينفع اختبارات القدرات كما كان يتم في الماضى في كليات كانت تشترط مجرد النجاح في الثانوية العامة مثل كلية التربية الرياضية مثلا ، لكن الامر تغير الان وأصبحت تقبل المجاميع الأعلى عن الماضى .

يعنى من الأساس و ببساطة وبالعقل لايمكن ان تتم اختبارات القبول قبل اعلان نتيجة الثانويه العامة وتحديد مكتب التنسيق للمجموع المحدد لكل كليه

لكن ماذ يحدث الان ؟

خرج أولياء الأمور والطلاب من مجزرة ومعركة ومذبحة الثانويه العامة – قل واوصف بماتشاء - الى سبوبة أخرى ومسلسل للارهاق والاستنزاف المادى والنفسى كيف ؟

حددت وزارة التعليم العالى اكثر من 13 كلية وبتخصصاتها المختلفة لاجراء امتحان القدرات وبرسم قدره 450 جنيا لكل امتحان ..

يعنى مثلا لو اردت الالتحاق لدراسة الفنون عليك التقدم في اكثر من كلية من فنون جميلة الى تطبيقية الى تربية .. الخ .. وهكذا وكل اختبار 450 جنيا بخلاف المصروفات الأخرى من تجهيز الأوراق والانتقالات الى غيره .

والمهم أيضا ان يتقدم الالاف في كل اختبار وبشكل لايتناسب أصلا مع الاعداد المقترحة للقبول .. تخيلوا مثلا كلية الفنون الجميلة ستقبل 500 طالب ، ومن تقدم الان 30 الف .. فما مصير هؤلاء اذا نجح نصفهم والمطلوب 500 فقط ..

بالإضافة الى العبء الكبير الذى يواجهه الان أعضاء هيئة التدريس في كل كلية في اختبارات وتصحيح أوراق هذه الاعداد الكبيرة وهم يعرفون ان الأماكن المخصصة في الكلية من سابع المسحيلات ان تستوعبهم .

ولم يقتصر الامر على الكليات الحكومية ...دخلت الحلبه الجامعات الخاصة بكلياتها والمعاهد الخاصة وبرسوم مغالى فيها أيضا - بداية من الابلكيشين (طلب التقديم)- الى الاختبار وبمبالغ فلكيه .بالاضافة الى "جرجرة " الاهالى واولادهم من المحافظات الى بعض هذه المعاهد والكليات بما يعنى من مصروفات أخرى

هل توقف الامر عند هذا الحد ؟

لا.. بدأت سبوبة السناتر والمراكز الوهمية في استغلال الموقف وبدأت ـ منذ شهور الإعلان في "السوشيل ميديا "عن دورات او كورسات ( أسماء براقة) للاعداد لاختبارات القدرات و يحاضر فيها كل من هب ودب ... ولابد ان يخضع أولياء الأمور لهذا الابتزاز لانه لا مكان امامهم يتعلم فيه الطلاب المبادئ الأساسية في مجال يريدون التقدم الى اختبارات القدرات فيه..

وطبعا تباينت الاسعار ووصلت الى 500 جنيه في كل ماده لمحاضرتين ... تخيلوا الابتزاز!!

والحل ببساطة اذا ارادات وزارة التعليم العالى الاستفادة من جهة و انقاذ الطلاب من هذه المافيا وافادتهم علميا في نفس الوقت تنظيم مثل هذه الدورات وبشكل علمى وبرسوم ماليه في الكليات التي تجرى بها هذه الاختبارات .، وفى نفس الوقت تكون مصدرا لدخل الوزارة والكليات وأعضاء هيئة التدريس .

باختصار مايحدث الان لا يمكن وصفه الا بمسلسل متعدد الحلقات لاستغلال واستنزاف اكثر من 600 الف اسرة وحرق دم جديد بدون داع اذا جاءت نتيجة ومجاميع الثانويه العامة بغيرما تشتهى سفن أولياء الأمور او ماتريده الكليات التي اجرت اختبار القدرات طبقا لمعايير مكتب التنسيق!!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة