في شهادته أمام محكمة أمن الدولة صدع الشيخ محمد حسان بكلمة حق ووصف الواقع المرير والفهم الخاطيء والقناعات والمعتقدات الباطلة التي يعتنقها ممن ينتمون لتنظيم داعش وجماعات الضلال الإرهابية، وأكد ضرورة تقديم النصح والإرشاد لإنقاذ بعض الشباب من بين براثن هؤلاء المغيبين المارقين.
قدم الشيخ حسان رؤية وسطية وموضوعية متزنة، محا بها الصورة الذهنية السلبية التي تركتها شهادة الشيخ محمد حسين يعقوب المتواضعة أمام المحكمة قبل عدة شهور حين أعرض عن بيان الحقيقة ،وأجاب حسان عن تساؤلات القاضي بدقة ووضوح دون مناورة أو تبرير، كما فند حجج وإستدلالات جماعات العنف،وتطويع ولي عنق الآيات، والأحاديث الشريفة.
وعرض لتجربة الإخوان الأخطاء وفشلهم ، في إدارة الحكم لعدم إستيعابهم فقه الدوله ودبلوماسية التوافق وضرورات المرحلة بعيدا عن وهم الشرعية التي أسقطها الشعب بعد خروج مايزيد عن 30 مليونا ، رافضين حكم المرشد والإخوان!
وتحدث أيضا عن مفاهيم خوارج العصر والجهاد والتكفير والحجر الدعوي والحازمية والفئة الممتنعة.
وقد أدلي الداعية محمد حسان بشهادته في قضية «داعش إمبابة» مؤخرا أمام الدائرة الخامسة إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم طرة، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربينى، لمحاكمة 12 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«خلية داعش إمبابة».
أكد الشيخ «حسان» أن أي جماعة تستحل الدماء المحرمة للمسلمين وتستحل دماء إخواننا وأبنائنا من أفراد الجيش والشرطة فهى جماعة منحرفة عن كتاب الله وسنة رسوله وكانت سببا في التنازع والخلاف»، موضحا أن أفكار تنظيم القاعدة تكفيرية ويحكمون على المسلمين بالردة والحكم على جميع الحكومات الإسلامية والعربية بأنها كافرة ومرتدة كما أنهم يستحلون الدماء.
وتابع بأن جماعة الإخوان في بداية دعوتها تحولت إلى البحث عن الحكم وتولت رئاسة الجمهورية ومجلس الشعب ومع ذلك لم توفق في حكم مصر لأنها لم تستطع أن تنتقل من فكر الجماعة إلى فكر الدولة ومن سياسة الجماعة ذات الطيف الواحد إلى سياسة الدولة متعددة الأطياف، وبعد حدوث الصدام بين جماعة الإخوان والدولة وجميع مؤسساتها رفعت شعار الشرعية أو الدماء، وكنت أتمنى التنازل عن الخلافة، كما أن جماعة الإخوان كونوا فرقا سميت باللجان النوعية اقتحمت مقرات الدولة وخربتها.
وقال إن هناك فرقا كبيرا بين العالم والداعية، فالداعية قد يكون مجتهدا في البلاغ بما يحفظه من كتاب الله انتسابا لقول الرسول «بلغوا عنى ولو آية»، وكل مسلم بلا استثناء يجب أن يكون داعيا إلى الله عز وجل، وأن الدعوة المتخصصة لها رجالها من العلماء الذين يخشون الله عز وجل، والعلماء يعلمون كتاب الله وسنة الرسول وهذا ليس دليل منتهى العلم ولابد أن يكون العالم لديه درايه بالناسخ والمنسوخ حتى لا يخالف الإجماع، ويجب أن يكون عالما بلسان العرب لأن اللغة العربية هي وعاء العلم ومن لا يمتلك هذا الوعاء لا يمتلك العلم، وأن تكون له إيجازات علمية، إضافة إلى أنه يصلح أن يكون العالم داعيا، ومن كان شيخه كتابه غلب خطؤه صوابه ولابد لطالب العلم قبل الوصول لدرجة العالم أن يكون عالما بكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم.
وقال إن بعض الجماعات أقامت صروحا كبيرة من المؤسسات الخيرية، وأقاموها لأغراض أخرى واندس إليهم أشخاص يقتلون ويستبيحون دماء الناس، و يجب أن تكون هذه المراكز والمجمعات الدينية تحت بصر الجهات المختصة للدولة لأن واجبها التصدى للفكر المتطرف، كما فسر للمحكمة معنى السلفية وهو اسم يطلق نسبه إلى السلف الصالح، وهم الصحابة والتابعون لرسول الله.
وقال إن جماعة «بيت المقدس» غيرت اسمها إلى ولاية سيناء، حين خرج زعيم التنظيم أبو أسامة المصرى في فيديو وقال نصا: (لقد قتلناهم لأن الله أمرنا بذلك) فهذا ضلال مبين فالله لم يأمرك بقتل نفس محرمة، (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)، وأنصار بيت المقدس ليست على الطريق الصحيح إطلاقا فهي تستحل الدماء المحرمة للمسلمين والذميين وهذا سوء فهم خطير.
وأضاف إن الجماعات الإسلامية وجميع الجماعات كل منها له خط مختلف عن الأخرى وقد تختلف وتتفق في بعض الجزئيات وأنا أحكم بالخطأ والصواب على كل قول أو فعل خالف القرآن والسنة وهذا خروج عن الصواب.
وأوضح أن داعش تنظيم منبثق من تنظيم القاعدة في العراق، الذي أسسه أبومصعب الزرقاوى، وانفصل في 2014 حين سمى التنظيم بأبوبكرى البغدادي خليفة للمسلمين وهذ التنظيم وحشى سيئ السمعة مثلما قال رئيس تنظيم القاعدة في العراق، وأصول التنظيم امتداد لفكر الخوارج الذين كفّروا علي بن أبي طالب واستحلوا دمه وقتلوه ويستحلون دماء من يخالفهم.
ووصف محمد حسان الأشخاص الذين يعقدون الاجتماعات في الزوايا الصغيرة وبث فكرهم المشبوه للشباب بأنهم بلا خلق، فلا يجوز الدخول إلى قبلة المسجد دون الاستئذان من إمامه حتى لو كان من طلابه.
وأضاف أنه لا يجوز لأى أحد أن يتصدى للدعوة العامة إلا إذا كان مؤهلا لذلك فإن كنت لست مؤهلا ولم تعرف الدليل ولا الفرق بين العام والخاص، فلا يحق لأي إنسان أن يعتقد أنه عالم.
وأكد أن أي جماعة تستحل الدماء المحرمة للمسلمين وتستحل دماء إخواننا وأبنائنا من أفراد الجيش والشرطة هي جماعة منحرفة عن سنة رسول الله وكانت سببا في غرس التنازع والخلاف والفتنه.
كما أشار إلي أن تنظيم القاعدة يكفر الحاكم وتصف جميع الحكومات الإسلامية والعربية بالكفرة والمرتدين إضافة إلى استحلال الدماء.
ويحسب الشيخ حسان أنه لم يراوغ ويتملص ويدعي الجهل كما فعل من قبل الشيخ يعقوب ، لكنه حدد أسباب الفتنة ومنابع فكر الضلال، وقدم بشهادته الحق المر ،ورغم تعاطفه وتأييده وتعاطفه لنظام حكم الإخوان بعد الثورة، إلا إنه قال كلمة حق بعد أن إنحرف الأخوان عن منهج الوسطية والإعتدال، وكان ناصحا أمينا حيث توسط لإنهاء فتنة اعتصام رابعة والدعوة التوافق الوطني لكن الأخوان وأتباعهم من جماعات العنف رفضوا بشدة وأصروا علي تأزيم الأمور وإحداث شلل في الأفق السياسي هدد بتدمير كيان الدولة وهيبتها.
وقد أثارت الشهادة جدلا واسعا ،وردود أفعال مختلفة علي منصات وشبكات التواصل، ورفض لدي قطاع عريض من كتائب الإخوان الإليكترونية، وممن ينتهجون الفكري الديني المتشدد البعيد كل البعد عن منهج الإسلامي الوسطي السمح.
وتبقي شهادة العالم مسئولية شرعية ووطنية تنير الطريق للناس،وتبدد ظلام الفتنة والشكوك والأفكار الهدامة.
وقد كنت أتمني أن يتطرق الشيخ حسان لعلاقة جماعات العنف ببعض القوي الخارجية المغرضة التي تسعي لتدمير مقدرات دول العرب، وتقدم معلومات إستخباراتيه ومساعدات مادية ولوجيسته لدعم هذه التنظيمات، وأيضا الدعوة صراحة لمصالحة وطنية وحوار شامل ومراجعة فقهيه مستنيرة جادة لفكر المعتدلين ، ومع من لم يحملوا السلاح في وجه أبناء الوطن.