رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إرادة وطن

العنف ظاهرة مرضية مخالفة للفطرة الإنسانية السوية والأديان و العقيدة السماوية والمبادئ الإنسانية والمواثيق والقوانين الوضعية ..

أن ظاهرة العنف من أخطر الظواهر المرضية لما لها من أثار وخيمة وأضرار تمس المجتمع وتهدد التعايش السلمى بين أفراد المجتمع .

إن إستخدام الإنسان للقوة موجود منذ خلق الله الإنسان وقصة قابيل وهابيل شاهدة على بداية العنف والجربمة ثم التوبة والعودة إلى الله سبحانه وتعالى.

ولقد إستخدم الإنسان البدائى العنف كوسيلة فى الدفاع عن نفسه قبل ظهور الحياة فى الجماعة ثم القبيلة ثم ظهور الدولة وتطور نظام الحكم وتملك أسلحة القوة ووسائل الدفاع وظهور القوانين وتطويرها لتنظم الحياة بين أفراد المجتمع .

ولقد عرف علماء الإجتماع والنفس

العنف بعدة تعريفات ومنها

أن العنف تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ض.د النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى سواء إيذاء بدنى كالضرب أو نفسى بالترويع والتخويف نتيجة العنف الواقع عليه.

وقد عرف العالم أبن خلدون

العنف بأنه نزعة طبيعية ومن أخلاق البشر فيهم الظلم والعدوان، بعض على بعض فمن امتدت عينه إلى متاع أخيه امتدت يده إلى أخذه إلى أن يصده وازع.

وقد عرف العالم فرويد

العنف والعدوان بأنه أليّة من الأليات النفسيّة الإجتماعيّة التي تسعى إلى إنهاء موضوع خوفها وعزلتها وتشكّل الظروفُ الفرديّة والاجتماعيّة خزّانًا تتغذّى منه الميولُ العدوانيّة ضدّ الآخرين أو ضدّ الذات، فإن العنف والعدوان ألية تعويضية، وملجأ للهروب من الشعور بالعجز وردُّ فعل ضدّ القلق.

أن جميع الأديان السماوية ترفض العنف وتحرم الإعتداء على الأخر ومن هذه الأيات الدالة فى سورة الأحزاب .

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (الأحزاب: 58) .

صدق الله العظيم

فهذه الأية تدل على حرمة الإعتداء وعقوبة فاعله.

هذه بعض التعريفات لمفهوم العنف فمن خلال الفهم لهذه الظاهرة من خلال بحث الأسباب و تقديم الحلول للقضاء على هذه الظاهرة المرضية ومنعها وردع مرتكبها..

أن القضاء على هذه الظاهرة يستلزم توحيد الجهود والبحث من خلال علماء النفس والإجتماع والقانون والدين وذلك للقضاء عليها والوصول لأمان وسلام المجتمع .

من وجهة نظرى

ان ظاهرة العنف تتولد نتيجة العديد من الأسباب ومنها الأسباب الإقتصادية والدينيةوالإجتماعية والتعليمية

والقانونية والإعلامية والسياسية ..

فتعالوا سويا نلقى نظرة على هذه الاسباب وكيفية تداركها والوصول إلى المنع والردع.

ولنبدأ بعرض كلا منهما على حده وطرق القضاء عليها ومنعها وردع مرتكبها .

الأسباب الإقتصادية

الفقر والبطالة وعدم قدرة الفرد على إشباع رغباته المادية.

والحل يكمن فى خلق فرص عمل و

إقامة مشروعات منتجة تساهم فى حل مشكلة البطالةوتوفير مستوى دخل يشبع الرغبات المادية .

الاسباب الدينية

تتمثل الأسباب فى عدة صور منها:

البعد عن المفاهيم الصحيحة للأديان والعقائد السماوية..

البعد عن القيم الروحية والأخلاق والمبادئ السامية وخير النفس الإنسانية والتحول الى الشر والجشع والطمع وإستخدام القوة الجسدية والإيذاء البدنى ..

فأدى ذلك إلى تغير النفس السوية الى نفس إتخذت العنف مسلكا وطريقا .

تتمثل طرق الوقايةوالمنع

قيام المؤسسات الدينية بالدعوة إلى العودة إلى المنهج الصحيح للأديان

.

بيان حرمة الإعتداء وعقوبته من الله سبحانه وتعالى ورفض العنف وإيذاء الأخر وحق الإنسان فى الحفاظ على جسده وكيانه وكرامته.

الأسباب الإجتماعية

تتمثل فى بعض الظواهر ومنها أطفال الشوارع.. التسرب من التعليم ،

إتساع الفجوة بين الطبقات فى المجتمع.

العنف الأسرى سواء ضد المرأة أو الأطفال الذين يعانون من الإعتداء الجسدى والنفسى .

تتمثل طرق الوقاية والمنع

عودة المجتمع إلى القيم المجتمعية والدينية والترابط الأسرى والتكافل والأخوة بين أفراد المجتمع .

إقامة ندوات حوارية عن طريق علماء النفس والإجتماع لحل مشاكل المجتمع فمن خلال الحوار تلتئم جراح النفس وتتداوى القلوب بوصف الدواء وعلاج الداء.

الاسباب التعليمية

ضعف المواد الدراسية التى تقدم للنشء المفاهيم الصحيحة للتعايش السلمى ورفض العنف دينيا وإجتماعيا وقانونيا..

أن المنع والردع يتمثل فى شمول المناهج على قيم المحبة والتسامح والأخوة ورفض العنف وعقوبته الدينية والمجتمعية ورفض المجتمع له ..فيترسخ لدى الطفل الصغير رفض العنف بكل صوره قبهذا يتحقق المنع والردع.

الاسباب القانونية

وتتمثل فى عدة صور منها

ضعف الثقافة القانونية لدى افراد المجتمع صعف معرفة الأثار المترتبة على إستخدام وسائل العنف .

ضعف التعاون بين أفراد المجتمع والجهات الشرطية فى الابلاغ عن الجريمة سواء لاسباب اسرية أو مجتمعية .

ضعف الردع القانونى لبعض جرائم العنف بالترهيب نتيجة لضعف وسائل الأثبات. المنع والردع يتمثل فى عدة نقاط منها

نشر الثقافة القانونية والعقوبة المقررة ليتحقق المنع والردع .

التعاون بين افراد المجتمع فى الكشف عن جرائم العنف الأسرى مثل الضرب والعنف ضد المرأة والأطفال.

تفعيل دور المؤسسات القانونية فى نشر الوعى القانونى ورفض العنف والإيذاء للاخر.

الأسباب الإعلامية

وتتمثل فى المواد الإعلامية المقدمة التى تحتوى على مشاهد عنف وبلطجة وتعلم ذوى الميول العدوانية طرق وسبل العنف وصوره .

تتمثل طرق الوقاية فى عدم نشر المواد الإعلامية التى تحتوى على مشاهد عنف وبلطجة والإعتداء الجسدى واللفظى والتخويف والترهيب.

الأسباب السياسية

نظرا لما يحدث فى العالم من نزاع وصراع وحروب فادى ذلك إلى زيادة ظاهرة العنف والإيذاء البدنى والقتل فأصبح العالم فى غابة يأكل القوى الضعيف..

أن فى غياب العدالة والقانون وحقوق الإنسان والدين تسود شريعة الغاب.

تتمثل طرق الوقاية فى إرساء مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون والحق والعدل والمبادئ الإنسانية والعودة إلى ما دعت إليه الأديان القضاء على كل أوجه الصراع و اشكال ومظاهر العنف والتعايش السلمى والمحبة والإخوة والسلام بين بنى الإنسان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة