لا اهتم كثيرا ، ولا اقف بطبيعة الحال امام المسميات اذا كان الهدف الاسمي هو المحافظة على مقدرات الأوطان ، وما حدث في تونس هو نموذج لقيادة تحملت مسئوليتها في ظرف تاريخي لاعادة الأمور الي نصابها وإنقاذ البلاد والعباد من حالة فوضي هارمة واستباحة مقدراتها الوصول بها الى حرب أهلية واقتتال شعبى.
اذا كان هذا هو الهدف من التحرك اى كان مسماه، فلا خلاف وليسميه من يشاء بما يشاء ويحلو له ، والا ما فائدة التراشق على المسميات اذا كان البلد والشعب في خبر كان.
في كثير من الأحيان اتابع بشغف واستغراب ما يجرى وما يحاك من مؤامرات داخلية لاسقاط الأوطان، واتعجب من حجم الأموال المرصودة لاحداث تلك الفوضى، ويشتعل في ذهني تساؤل .. هل لو تم ضخ تلك الأموال التي ينفقها أصحاب المصالح المشبوهة وتجار الدين لدعم القضية الفلسطينية التي يتشدق بها ممولي وداعمي الفوضى؟ اعتقد على الأقل حتي ولو لم تكن هناك نتائج إيجابية فستكون الأموال قد وضعت في مصارفها الشرعية.
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وهو يجتمع مع عدد من رموز التيار السلفي في تونس، متحدّثا إليهم بلهجة الواثق بأن “الجيش غير مضمون والأمن غير مضمون والإعلام غير مضمون” هذا من وجهة نظره طبعا.. وفي فجر اليوم التالى اتجه الغنوشي ذاته مع عدد من النواب المقرّبين منه محاولا دخول مجلس نواب الشعب للاعتصام داخله بعد قرار تجميده من قبل الرئيس قيس سعيد، لكن الوحدة العسكرية المتمركزة هناك منعته من ذلك. وبرّر أحد الضباط الموقف بوجود تعليمات بغلق البرلمان، فحاول الغنوشي دغدغة عواطف العسكريين بالقول إن “الجيش التونسي هو من دافع عن الثورة وحماها ننتظر منكم ذلك.. أيها الجيش الوطني”، وأردفت مساعدته في رئاسة المجلس سميرة الشواشي قائلة “أقسمنا كلنا على حماية الدستور”، ليرد عليها الضابط المناوب “أقسمت على الدفاع عن الوطن”. كان ذلك المشهد الذي تناقله التونسيون بشكل واسع، وبثته قنوات تلفزيونية عدة، مؤشرا على عدم فهم الإخوان واقرانهم من الموتورين ومؤيدى الفوضى لدور المؤسسة العسكرية ولا لمرجعيتها في تنفيذ القرارات.
هذا هو بالضبط ما يفرق بين من يسعي للحفاظ على الوطن ومقدراته ومن يسعي وراء الوهم وكوابيسه..
وهناك خلاف جوهري بين فكرتي الدولة والفوضي الدينية، فالأولى تراهن على حماية الحدود والثانية تنطلق من مبدأ القفز عليها إلى مشروع متجاوز للوطن والوطنية.