من الألف إلي الياء
تتكشف كل يوم الحقائق التي تميط اللثام عن الوجه القبيح لأحباش أثيوبيا وحساباتهم وترتيباتهم السياسية المغرضة.
أديس أبابا تتجمل وتتشدق بأنها دولة تسعي لتحقيق التنمية لشعبها وحماية مصالح دولتي المصب مصر والسودان ، لكنها في حقيقة الأمر تكذب كثيرا وتتلون ، وتنفذ مخططات وأجندات معلومة لدي الجميع، لها علاقة أصيلة ومتجذرة بإشعال الصراعات وتأزيم المواقف ،وربما تجر المنطقة بأسرها لما لا يحمد عقباه.
أثيوبيا أصبحت دولة مارقة اقترفت أخطاء عديدة وتمارس السياسة بحماقة وغباء، ولا تدرك معني الدبلوماسية والحكمة ولا تعرف فقط إلا لغة الخداع والمكر السييء، الذي لن يحيق إلا بأهله، بل ويقترف نظامها أبشع جرائم الحرب وتشريد الأبرياء مما يوشك بإشعال حرب طائفية أهلية شاملة في تيجراي وأمهرة ومناطق أخري.
وتحت ستار التنمية والخروج من دائرة الفقر تصر علي عرقلة المفاوضات ورفض كافة السيناريوهات والحلول السلمية لأزمة سد النهضة وتبرر كافة سياستها وتوجهاتها بمبررات واهية أقنعت بها فقط أرباب المصالح الأممية والباحثين عن أدوار في النظام العالمي الجديد.
وقد فشل الأحباش بعد أن ملأوا الدنيا صياحا وعويلا علي حلم التنمية المفقود في إتمام الملء الثاني المستهدف لأسباب فنية ،واكتفت باحتجاز 3 مليارات م م من المياه ليصل مجموع ماتم احتجازه بالخزان إلي 8 مليارات فقط.
وقد أفسدت الفيضانات مخططاتهم الخبيثة بعد إستحالة احتجاز كميات أخري إضافية لخطورتها علي جسم السد الجديد !.
كل المؤشرات تؤكد أنها تعمدت تدشين سد بهذه الضخامة، لتحقيق أهداف سياسية، والضغط علي دولتي المصب وإحتجاز المياه والمتاجرة فيها، علاوة علي غياب الدراسات الفنية المتكاملة لبناء سد يحجز هذه الكميات الهائلة من المياه، وتجاهل تحذيرات علماء وخبراء الجيولوجيا، وإحتمالية تعرضه للإنهيار، عند حدوث أي زلزال أو هزات أرضية غير متوقعة ، ومن ثم اندفاع المياه في فيضان جارف يهدد بغرق دولتي المصب وتدمير سدودها ومقدراتها ،وكوارث بيئية خطيره.
والأمر المستهجن ما أعلنه التليفزيون الإثيوبي ومابثه من لقطات رقص وغناء وكأنهم حققوا المستحيل، وفي الواقع يحتفون بخيبتهم وفشلهم الذريع ، وعلق أحد الخبراء الإثيوبيين بقوله أننا نحتاج إلي أكثر من 10 أعوام ،لإتمام ملء السد، نتيجة لتخبط قرارات التشغيل والإجراءات الإحادية وإنعدام التخطيط وتبادل الخبرات والمعلومات مع دول الجوار !!
وكما حظي آبي أحمد رئيس وزراء أثيوبيا علي جائزة نوبل للسلام كذبا وبهتانا ، اعتقد إنها مؤهلة لجائزة "الحماقة السياسية" وبجدراة فقد كان باستطاعتها كسب جيرانها ودولتي المصب وتطوير علاقاتها ، والقبول بإتفاق ملزم يضمن تبادل المعلومات والتنسيق الشامل والإدارة المشتركة لمشروعات السد ، وتطويل أمد ملء الخزان ، والتراجع عن فكرة التعلية، واحتجاز ما يزيد عن 74مليارا ، تجنبا لمخاطر إنهياره وللأثر البيئي السلبي، علاوة علي غرس التوتر المستمر بين دول القارة !.
وفي تقديري أن أثيوبيا ما تزال دولة عشوائية ، لم تغادر بعد دول العالم المتأخر قولا وفعلا وعلي أرض الواقع ، وتنفذ سياسات موجهة لإحداث صراع جديد في القرن الإفريقي، يحصد ثماره الداعمون لتلك السياسات الحمقاء !!
وقد شاءت أقدار الله ورحمته التي وسعت كل شيء أن ينجينا من مكر وتدابير أحباش أثيوبيا، وفي غضون الأسبوعين تم ملء خزان السد للمرحلة الثانية ، كما تم الملء الأول استثمارا للفيضان ،وأذاع تليفزيون أديس أبابا بثا مباشرا لعودة إنسياب المياه من الممر الأوسط، وأكدت أنه لن يضار أحد من دولتي المصب ، رغم ما أعلنته السودان من تأزم إدارة وتشغيل سد الروصيرص نتيجة لإحتجاز كميات كبيرة من المياه، تحسبا لحماقات أديس أبابا.
ولا أدري من منح آبي أحمد مسوغات نوبل للسلام وهو يمارس أقبح أنواع الفتن ويجر المنطقة للدمار والخراب ويمهد المناخ بخبث وقصد للتدخلات وصراع المصالح ، بل وهدد بالحرب وحشد الملايين صراحة ،ويرفض كل محاولات التسوية السليمة للأزمة ، ويواصل سياسة التلون والخداع وفرض الأمر الواقع !.
كل المؤشرات والمعطيات تؤكد أن مصر تمتلك رصيدا من الصبر والتريث والتعقل ، والرشد الساسيي ،وفي كل الأحوال لن ترضخ لهوس وطموحات وضغوط أديس أبابا ، و لن تقع بين شقي الرحي كما تريد أثيوبيا وبعض الأطراف الدولية الأخري، وهناك مؤامرة فعلية لجرها لصراع طويل غير محسوب العواقب.
واعتقد أن تفويض القيادة السياسية لاتخاذ ماتراه لحماية أمن مصر في الوقت المناسب ، أصبح واجبا قوميا.
وتأتي ثوابت الموقف المصرى ، من منطلق ما تمثله مياه النيل من قضية وجودية لشعب مصر، ومن ثم حتمية بلورة اتفاق قانوني شامل بين كل الأطراف المعنية حول قواعد الملء والتشغيل، ورفض الإجراءات أحادية الجانب التي من شأنها إلحاق الضرر حاضرا ومستقبلا.
وقد القاهرة انتهجت كافة المسارات البناءة وطرقت كافة الأبواب وخاضت جولات عديدة ومفاوضات مضنية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، مما يعكس الارادة السياسية المصرية الصادقة للوصول إلى حل سلمي للأزمة، رغم أنها تمتلك أوراقا عديدة ، بعيدا عن فكرة المفاوضات والوساطات ، والتي أثبتت عدم جدواها ، لإصرار أثيوبيا علي التملص واستمراء المراوغات!
وتبقي فكرة انتقاء التوقيت المناسب للتصعيد ضد أثيوبيا ، وربما تكون فكرة المقاطعة والحصار الإقتصادي بمساعدة أطراف عربية هي كلمة السر لأنهاء الأزمة حماية لحق مصر والسودان فى المياه والحياة .
وفي تصوري أن كل السيناريوهات مرهونة في نهاية الأمر بمواقف أثيوبيا ومدي مرونتها وصدق نواياها وتخليها عن السياسات الحمقاء، ورغبتها في تحقيق مصالح الجميع. واحترام قدر ومكانة مصر.