روابط إنسانية
الزواج رابطة مقدسة وميثاق وعهد بين الرجل والمرأة بنوده المحبة والرحمة والسكن والألفة كعلاقة إنسانية فريدة وسامية .
إن الزواج رابطة شرعية على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين قوامها الرحمة والسكن والمودة .
قال الله تعالى
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)
سورة الروم
صدق الله العظيم
أن أساس العلاقة الزوجية المحبة والمودة والسكن والرحمة فكلا من الزوجين سكنا للأخر.
وإذا أردنا علاقة زوجية صحيحة فلابد من معرفة كل من الزوجين.. مفهوم الزواج وهدفه ورسالته وحقوق كل من الزوجين ومدى قدسية هذه العلاقة الروحية والجسدية كما شرعتها الأديان السماوية وأقرتها القوانين الوضعية..
وذلك بكل الوسائل سواء الإعلامية والتعليمية والثقافية والقانونية ليعرف كل طرف أحكام الدين والقانون لأسمى الروابط الإنسانية .
أن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة ولذا فلابد من إعلاء القيم الروحية بعيدا عن المادية تيسيرا على الشباب وترغيبا فى إقامة أسرة وإنجاب ذرية صالحة
وهذا هو الهدف الأسمى للعلاقة الزوجية .
ومن هنا يأتى دور العائلة المصرية بعدم المغالاة فى نفقات الزواج سواء المهر والشبكة وتأسيس مسكن الزوجية فهذه المغالاة غبر مقبولة و ينتج عنها حدوث بعض المشكلات ومنها :
عزوف الشباب عن الزواج، إزدياد معدل العنوسة ،أزدياد معدل الطلاق سواء قبل إنتقال الزوجة لمنزل الزوجية أو بعد الدخول مسكن الزوجية ، أزدياد معدل الزواج العرفى و العلاقات المحرمة المخالفة للأديان.. الجرائم المالية نتيجة للحاجة للثراء مع ضعف الوازع الدينى والكثير من المشكلات الأخرى..
إن الزواج رابطة إنسانية لإنشاء وتكوين أسرة و أساس إختيار الزوج هو العلم والخلق والدين.. ولابد من التكافؤ بين الزوجين لإقامة حياة زوجية سعيدة..
فلنعلو بالقيم الروحية فى أسمى العلاقات الإنسانية .
أن العلاقة الزوجية تحكمها ضوابط أقرتها الأديان والقوانين لكل من أطراف العلاقة الزوجية .
فتعالوا سويا نتعرف على حقوق الزوجين وبعض المشكلات التى ظهرت مؤخرا فى المجتمع بما يهدد نسيج الأسرة ويعكر صفو هذه الرابطة المقدسة لتخرج عن طبيعتها الإنسانية وما دعت إليه الأديان.
دعونا نتفق فى البداية أن العلاقات الإنسانية وأهمها العلاقة بين الأزواج قائمة على رباط روحى وإنسانى قوامه المحبة والرحمة والتألف، بحيث يصبح أطراف العلاقة كيانا واحدا يتشاركون الحياة بحلوها ومرها..فهم سند وحصن وحضن وإحتواء فى ظل ما دعت الأديان ونظمته القوانين الموافقه للعقائد والمستمدة منه لجميع أصحاب الديانات المختلفة كلا حسب دينه وعقيدته.
ولنأخذ مثالا على ذلك الدين الإسلامى الذى أستقى منه قانون الأحوال الشخصية مواده ونصوصه و الحقوق والواجبات لأطراف العلاقة الزوجية ..
ففى معرفة الحقوق والواجبات القضاء على المشكلات و سلام المجتمع.
أن عقد الزواج يعطى لأطرافه حقوق وواجبات منها حقوق مشتركة للزوجين.. وحقوق الزوج.. حقوق الزوجة ولنبدأ بعرض كلا منهما :
الحقوق المشتركة للزوجين
وهى حل الاستمتاع لكل من الزوجين...حس المعاشرة
-ثبوت النسب.. حرمة المصاهرة- التوارث بين الزوجين .
حقوق الزوج
و هى حق الطاعة و القرار فى بيت الزوجية وله حق القوامة والتفضيل وذلك لقوله تعالى
( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )
صدق الله العظيم
النساء/ 34
ان الأية تضع ميثاق بين الزوجين وقوامة الرجل على المرأة وحق الإنفاق على الزوجة والتفضيل نتيجة لهذه القوامة ليس أنتقاصا من قدر الزوجة ولكنه إعلاء لقدرها وقيمتها ومكانتها .
حقوق الزوجة
تنقسم لنوعان هما..
الحقوق المالية للزوجة
وهى النفقة بما يشمل الملبس والمأكل والمشرب وكذلك حق المسكن .المهر والصداق والمؤخر والهدايا.. .
وفى حالة الطلاق
نفقة المتعة والعدة والمؤخر المتفق عليه فهذا ما نص عليه والدين الإسلامى وقانون الأحوال الشخصية.
الحقوق غير المالية للزوجة هى ..
عدم الاضرار بالزوجة و العدل عند تعدد الزوجات . المعاملة الحسنة.
هذه الحقوق التى نصت عليها الأديان وأقرتها القوانين ..
هذا هو الميثاق وفى حالة الخلل تظهر المشكلات الناتجة عن الأخلال بهذه العلاقة المقدسة القائمة على المحبة والتراحم والسكينة.
فدعونا يقوم كلا منا بدوره ليس كأطراف متنافرة بل كأطراف مترابطة جمع بينهم الله فى علاقة زوجية كلا يؤدى دوره بحب وعطاء وبذل ومحبة .
فى ظل العصر الحالى ظهرت بعض المشكلات نتيجة عوامل متعددة منها الظروف الإقتصادية. ،وسائل الإعلام ، الميديا والإنفتاح على العالم الخارجى واكتساب صفات ليست من قيمنا ومبادئنا وديننا ،العنف ،التحريض على هدم الأسرة..خروج الزوجة إلى العمل والمشكلات الناتجة عن اكتساب المال وعدم معرفة حقوق الزوجة والذمة المالية ..
ومن هنا ظهرت الإختلاف بين أطراف العلاقة الزوجية..
وقد أدى ذلك إلى ظهور حوادث غريبة من ضرب وقتل وتشاحن وأمتلأت ساحات المحاكم الخاصة بالأسرة بالعديد من انواع القضايا المختلفة منها الطلاق والنفقة والخلع..
والمحاكم الجنائية بقضايا الضرب و والقتل..
وفى النهاية الخاسرون هم أطراف العلاقة
الزوج والزوجة والأبناء.
لذا فلابد من معرفة كل طرف حقوقه وواجباته حتى تستقر العلاقات الزوجية .
ان الاسلام أقر للمرأة ذمة مالية خاصة بها ..
فإن أرادت مساعدة زوجها فى نفقات الحياة فهذا اختيارا وليس اجبارا.. وإن ارادت الإحتفاظ به فهذا حقها ولا يجوز للزوج الحصول عليه أجبارا .
قال تعالى
(وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)
صدق الله العظيم
هذه الأية تتحدث عن المهر الذى قدمه الزوج ومحدد هنا القنطار فلا يجوز له استرداده وإلا كان أثما ..فما بال من يرغم زوجته على منحه ما ال اليها بطريق الميراث أو العمل إجبارا وليس إختيارا..
فإن منحته الزوجة أختيارا فهذا تفضل منها وواجب فرضته العلاقة الروحية والإنسانية وأن حصل عليه إجبارا فهذا مخالفا لشرع الله..
ان رابطة الزوجية رابطة مقدسة سامية قوامها التعاون والمشاركة والمحبة الخالصة بين الزوجين و
أن الحياة تحتاج إلى التعاون والتسامح والمحبة والبذل والعطاء المتبادل والوقوف سويا فى السراء والضراء والمحبة الخالصة والمعاملة الطيبة
ولنا فى انبياء الله ورسله قدوة حسنة فقد كانوا يعاملون زوجاتهم بالمحبة والرحمة ..وقد كان قدوتنا سيد الخلق يعامل زوجاته بالمعاملة الحسنة والخلق الكريم .فلنقتدى برسلنا وأنبياء الله وسيد الخلق أجمعين فى المعاملة الحسنة والخلق القويم .
إن الزواج ميثاق وعهد ورابطة إنسانية مقدسة وميثاق بنوده المحبة والتألف والسكينة والمودة والرحمة..
فلنرتقى ونسمو ونحافظ على أسمى الروابط الإنسانية فالزواج رباط مقدس وعلاقة إنسانية فريدة .