رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

بعد تدشين ملامح الجمهورية الجديدة، وتثبيت أركان الدولة يتوق أهل مصر لقفزة تنموية تتجه بهم لآفاق أرحب ونقلة حياتية كريمة ومغايرة.

ومابين طموحات التنمية المستدامة ،وتصحيح أخطاء الماضي والنهوض باحتياجات ومتطلبات الحاضر تتأرجح الأرقام والمؤشرات والحقائق ومعها تخفق القلوب، وتعلو طموحات المواطنين لغد سعيد وحياة أفضل.

فما حقيقة مؤشرات الإقتصاد المصري بعد 4 سنوات أو أكثر من قرارات الإصلاح الإقتصادي وما تزامن معها من إجراءات صعبةوتعويم وخلافه أرهقت بلاشك جيوب المصريين بمختلف طبقاتهم وألهبت صدورهم وأثقلت كاهلهم ،عدا الطبقة الأولي المتميزة من الأثرياء و رجال الأعمال ،التي تجيد تغيير جلدها وآلياتها سريعا لتتكيف مع كافة المتغيرات والمستجدات.

لكن الآمال تداعب كل البسطاء ومتوسطي ومحدوي الدخل أن ينالهم تدريجيا نصيبا من حصاد التنمية، ومن ثمار تلك المؤشرات والإنجازات وتلك أمنيات وحقوق مشروعة !.

وبنظرة فاحصة وقراءة لواقع الأرقام فقد حقق الإقتصاد المصري نجاحات مشهودة إقليميا ودوليا وعربيا ونسب نمو وصلت إلي 5،4%عام 2019 وتراجعت في 2020إلي 4،1 بسبب ظروف جائحة كورونا، وهناك توقعات أن تعود ويتعافي الإقتصاد تدريجيا بنهاية عام 2021.

ومع انتهاء النصف الأول من هذا العام وبداية السنة المالية الجديدة أعلن مؤخرا د.محمد معيط وزير المالية عدة أرقام ترصد تحسن الأوضاع الاقتصادية فى مختلف بقاع المحروسة حيث توقع ، أن تسجل مصر نموا إيجابيا بمعدل 2.8% من الناتج المحلى، وفائضا أوليا 1.1% وخفض العجز الكلى إلى 7.7% رغم التداعيات السلبية لأزمة «كورونا» على كبرى اقتصادات العالم.

كما نجحت مصر فى خفض الدين بنسبة 20% خلال 3 سنوات ، حيث تراجع من 108% عام 2016/2017 إلى 87.5% بنهاية العام المالى الماضى ،مع إطالة عمر الدين للمدي الآمن وفقا للمعايير الدولية.

كما أتاح صندوق النقد الدولي لمصر صرف 1.7 مليار دولار، وهو ما يعني دلالته من صلابة الاقتصاد في مواجهة الأزمات.

والحق يقال أيضا أن مصر شهدت أيضا طفرة تنموية وإنشائية ومشروعات حضارية عملاقة كالعاصمة الإدارية ، والمدن الصناعية المتخصصة، ومشروعات تطوير شبكات الطرق والكباري وتطوير البنية التحتية ، علاوة علي المشروعات الزراعية والبترولية والتعدينية والطاقة المتجددة ، واكتشافات واستثمارات الغاز الطبيعي ومشروعات تطوير الريف المصري، وغيرها.

وقد أظهرت حجم الأعمال وضخامتها وما تطلبته من مخصصات مالية هائلة مدي صدق توجهات الدولة الإستراتيجية .

ومع هذا الثراء الإستثماري والزخم ، يعلو يوما بعد يوم سقف آمال المصريين أن ينالهم نصيبا من ثمار الإصلاح ، وأن يشعروا بآثاره الإقتصادية والإجتماعية المختلفة، فهم صناع التنمية، والهدف الأصيل لها.

ومنذ عدة أسابيع أكد تقرير لصندوق النقد الدولي أن مصر تأتي في المرتبة الثانية لأكبر الاقتصاديات عربيا بعد السعوديه بحجم 361.8 مليار دولار، من حيث الناتج الإجمالي المحلية رغم كثرة التحديات والعثرات، متفوقا على الاقتصادات النفطية ومنها الإمارات والعراق وقطر.

وقد جاء الاقتصاد السعودي بقيمة 701.5 مليار دولار، وجاء الاقتصاد الإماراتي في المرتبة الثالثة ، بقيمة 354.3 مليار دولار، ثم العراقي في المرتبة الرابعة بقيمة 172.1 مليار دولار، فالقطري في المرتبة الخامسة بقيمة 146.1 مليار دولار، تلاه الاقتصاد الجزائري 144.3 مليار دولار محتلا بها المرتبة السادسة.

وبعيدا عن لغة والأرقام ، فالواقع الملموس والنجاحات المتتالية تؤكد صدق تلك المؤشرات، رغم تشكيك وريبة بعض المرجفين عند مقارنتها بعدد السكان وبمستوي المعيشة الفعلي لغالبية المواطنين ، والظروف الصعبة التي أعقبت ثورتين متتاليتن هذا من جهة ، ومن جهة أخري ربما يبدد مخاوف المصريين وفقدان الثقة في برامج صندوق النقد للإصلاح ،وشروطه المستمره والقاسيه لتمرير الموافقة علي القروض!.

ومما يدعو للتفاؤل نحو المستقبل ، إهتمام الحكومة بالأبعاد الإجتماعية التي خلفتها تداعيات إجراءات الإصلاح الإقتصادي و التحسن النسبي بمعدلات الفقر والبطالة، وفقا لبيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعئبة والإحصاء حيث انخفض معدل البطالة إلي 7،2%، بعد ارتفاعه النسبي بعدتداعيات كورونا حيث وصل 9،6% ، بينما تراجع معدل الفقر وفقا لتصريحات د.هالة السعيدوزيرة التخطيط إلي %28,7 وهم مجموع المصريين ، ممن تقل دخولهم عن 9 آلاف جنيه سنويا تقريبا.

ويتطلع المصريون إلي مزيد من تحسين الخدمات في عصر الحوكمة و التحول الرقمي وتقليل الرسوم والضرائب ، ووضع حد أدني وحد أعلي للأجور والحوافز بنسب متقاربة ، والنظر بعيون إستثنائية لشباب الوطن المبدعين والإستفادة القصوي من الطاقات المعطلة وكنز الموارد البشرية المتنوع ،والإستفادة من تجارب دول حققت طفرات حياتية ومعدلات تنموية غير مسبوقة رغم ضخامة عدد سكانها.

وما بين لغة الأرقام ولغة الواقع وتحقيق أماني وتطلعات المصريين ، وما بين متطلبات البناء واحتياجات المواطنين تظل المعادلة الصعبة في دائرة الممكن، وليست مستحيلة .!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة