رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

كما قال الدكتور محمود محي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية فإن مبادرة حياة كريمة "واحدة من أفضل ممارسات تطبيق برامج التنمية المستدامة حول العالم" والعائد التنموى الكبير المنتظر من وراء هذا المشروع يضيف لمصر الكثير والكثير فى عالم التنمية ويضع قراها على الطريق الصحيح للتنمية والتطوير.

توقفت عند كلمات د. محي الدين فهو ليس مسئولا مصريا يمكن أن يجامل أو يجمل ما تقوم به الدولة.. بل هو مسئول أممى يتحدث بلسان المنظمة الدولية ويجسد رؤية موضوعية للمشروع التنموى الكبير الذى طال انتظاره فى كل قرى مصر وتوابعها من العزب والنجوع والتجمعات السكنية.

والواقع أن مبادرة حياة كريمة التي بدأت منذ شهور ودشنها الرئيس عبد الفتاح السيسى في حفل ضخم يوم الخميس قبل الماضى تهدف إلى تنمية 4658 قرية منتشرة فى 175 مركزا على مستوى محافظات مصر، ويستفيد منها 57.8% من إجمالى عدد سكان مصر، بتكلفة تقديرية تصل إلى700 مليار جنيه قابلة للزيادة، وتستهدف عمل تنمية شاملة من كافة النواحى سواء على مستوى المرافق والخدمات أو على مستوى تنمية الإنسان.

ومن خلال الأرقام الرسمية السابقة يتضح أن عدد القرى التى تشملها المبادرة كبير للغاية وغير مسبوق ربما على مستوى العالم خاصة وأن تنمية هذه القرى قد انطلق فى وقت واحد.. كما أن حجم المبالغ المخصصة لتطويرها (700 مليار) منها (100 مليار) للمرحلة الأولى كبير جدا فى ظل أزمة اقتصادية طاحنة تضرب مختلف دول العالم بسبب جائحة كورونا وتلقى بظلال قاتمة على اقتصادات كل الدول- غنيها وفقيرها- ولا شك أن خسائر مصر من تداعيات كورونا كبير سواء من تعطل السياحة أو رجوع عدد كبير من المصريين العاملين فى دول الخليج والدول الأوروبية، أو تعطل حركة الطيران.

وحجم اهتمام الدولة بمشروعات تطوير القرى أيضا غير مسبوق، ابتداء من رئيس الدولة ومرورا برئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين ورؤساء المراكز والمدن والقرى وينتهى عند أصغر مسئول أو منسق للبرنامج.. ويكفى أن رئيس الجمهورية يتابع مراحل التنفيذ أولا بأول، وربما يتلقى تقارير يومية عن حجم العمل، ولا نستبعد أن يقوم بزيارات مفاجئة خلال الأسابيع القادمة ليطمئن بنفسه أن كل ما تم التخطيط له يتم تنفيذه بشكل دقيق.

****

هذا عن مسئولية الدولة وحجم اهتمامها وهو واضح للجميع.. أما عن مسئولية المواطن فهى تشمل صنفين من المواطنين:

الأول: المواطن القادر سواء أكان رجل أعمال أو مستثمر أو تاجر أو غيره، وهؤلاء عليهم مسئولية كبيرة فى دعم هذا المشروع التنموى الكبير، فشرف لأى مواطن مصرى أن يسهم فى بناء مدارس أو معاهد أزهرية أو مستشفيات أو يتبرع بقطعة أرض لبناء مكتب بريد أو شهر عقارى عليها أو غير ذلك من المرافق الخدمية، فالعائد الكبير الذى سيعود على أهله وناسه من وراء هذا التبرع سيكتب له أجره، وعلى الجميع أن يدرك أن الأجر والثواب لا يرتبط بإقامة المساجد أو المعاهد الدينية كما يعتقد البعض، فقد أكد كبار العلماء أن أجر بناء مدرسة أو مستشفى قد يفوق أجر بناء مسجد إذا ما كان الناس فى حاجة أكثر الى المدرسة أو المسجد.. وقد أصدرت دار الافتاء فتوى رسمية منذ ساعات تؤكد فيها جواز تقديم الزكاة لمشروعات تطوير القرى حيث تستهدف بالدرجة الأولى تحسين حياة الكادحين ومحدودى الدخل.. وإن كنت أرى أن هذه المشروع الوطنى الكبير ينبغى أن تتم المساهمة فيه بدوافع وطنية وليس بدوافع دينية.

أعتقد أن مبادرة حياة كريمة لأهل الريف فرصة جيدة أمام كبار رجال الأعمال الذين نعموا بخيرات هذا الوطن لكى يعبروا أكثر عن وطنيتهم وارتباطهم بوطنهم ورغبتهم فى المساهمة فى تطويره، ولذلك نتطلع لكى نرى منهم مساهمة سخية تجسد حبهم لمصر واعترافهم بفضلها عليهم، ودور الدولة والمواطنين الكادحين فى تنمية ثرواتهم ورواج ونجاح مشروعاتهم.. فالوطن له حقوق على كل من نعم بخيراته، والمواطنون وخاصة محدودى الدخل والفقراء أيضا لهم حقوق فى أموال وثروات هؤلاء وهنا نذكر الجميع بقول الحق سبحانه:" وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم".

****

المواطن الثانى الذى ننتظر منه دورا كبيرا وواضحا هو المواطن العادى الذى يعيش فى القرى ويجب أن يكون له دور واضح فى تيسير تنفيذ هذه المشروعات التنموية عن طرق "إعادة الشيىء لأصله" فمن اعتدى على طريق عام وطمع فى بعض الأمتار أو حتى سنيمترات منه يعود الى رشده، ويرجع الى حدود ممتلكاته الحقيقية حيث تشير التقارير الى أن معظم طرق القرى سواء أكانت طرقا رئيسة أو طرقا فرعية تسير عليها المركبات والحيوانات أو طرقا بين الأراضى الزراعية قد تم الاعتداء عليها الى جانب الاعتداءات المتكررة على الترع والمجارى المائية وردم بعضها للاستحواذ عليها.. ومثل هذه الاعتداءات تمثل عائقا كبيرا أمام التطوير الشامل للقرى، فلن يحقق التطوير هدفه مع طرق ضيقه تم نهبها والمتبقى منها لم يعد يكفى لسير المركبات والمواطنين عليها، ولن يكون التطوير شاملا مع وجود ترع ومجارى مائية تعوق حركة المياه اللازمة للزراعة.

على كل مواطن أن يراجع نفسه ويعيد الشىء لأصله قبل أن تتحرك أجهزة الدولة وتحاسبه على ما اغتصب أو نهب أو اعتدى.. فحجم ما تم الاعتداء عليه خاصة فى الطرق والمجارى المائية والفرع الرئيس للنيل يمثل جريمة كبرى ضد الوطن لا تقل جرما عن جرائم هؤلاء الذين خانوا الوطن وتحالفوا مع أعدائه.
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة