رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


قراءة المشهد السياسي لتداعيات أزمة سد النهضة يطرح عشرات التساؤلات ، من بينها هل تتدخل الصين كطرف فاعل في إيجاد حلول جادة لأزمة سد النهضة ، وتلعب دور البطولة والمنقذ الشجاع لكسب نقاط إستراتيجية تدعم رصيدها الأممي ونفوذها السياسي ، بعد أن أكتسبت القضية أبعادا جديدة لدي عرضها بمجلس الأمن، وتداولها رسميا بأروقة الأمم المتحدة ؟!
وهل تضحي بكين بشركائها العرب لصالح أثيوبيا المتواضعه في كل شيء بعد إعلانهم التضامن مع مصر ،وأن القضية
أصبحت وأمست جزء لايتجزأ من الأمن المائي العربي؟!

وما حقيقة دورها الداعم لتمويل إنشاءات سد النهضة ومشروعات وطموحات أثيوبيا التنموية المتصاعدة ..وهل تمتلك الصين أوراقا فعلية للضغط علي أثيوبيا للتوقف عن سياسة التلون والمناورات والمروغات والكذب وتزييف الوعي ولمصلحة من ، وبأي مقابل؟!

ولماذا لم تدين الصين جرائم الحرب التي اقترفها نظام آبي أحمد وتشريد عشرات الآلاف من الأبرياء ؟!..
وفي عالم اليوم تكثر علامات الإستفهام وتغيب الإجابات المقنعة ،ويدور الجميع في فلك التحليلات والتوقعات والتكهنات.!

عمليا ووفقا لمؤشرات ومعطيات الأحداث تسعي الصين حثيثا لمرتبة الصدراة ومناطحة الكبار كالولايات المتحدة وروسيا ، ومن ثم تطمح للتواجد والمشاركة، وأن يكون لها دور فاعل في إدارة الصراع بمختلف القضايا والمشكلات الدولية والإقليمية، علاوة علي مصالحها المشتركة وعلاقاتها المتميزة مع القاهرة وأديس أبابا، ومختلف دول أفريقيا.

وبعيدا عما تضمره الأنفس، وما بين دور حمامة السلام وضغوط مصالحها الدولية والإقليمية ، تظل محاولات بكين وما أعلنته من مساعي لتقريب وجهات النظر مرهون بمدي صدق إرادتها ، وتوجهاتها ، ومدي قدرتها علي إخضاع أثيوبيا لصوت العقل والحكمة، بعد أن فشل الإتحاد الإفريقي المتتابع في إنهاء الأزمة.

هذا علاوة علي إخفاق الوساطة الأمريكية وجهود بعض دول الإتحاد الأوروبي في إيجاد حلول عملية وناجزة ، تحدد مستقبل الأمن المائي لدولتي المصب مصر والسودان ، بعد شروع أثيوبيا منفردة في بدء إجراءات الملء الثاني، ثم إعلانها مؤخرا، الإنتهاء من احتجاز الكمية المستهدفة هذا العام ، بسبب الفيضان وزيادة تساقط الأمطار !.

وتبقي الكارثة الحقيقة في سنوات الجفاف والجفاف الممتد، مما يهدد بخروج السدود السودانية من الخدمة وعلي رأسها سد الروصيرص ، وسد جبل الأولياء، علاوة إنخفاض التدفقات المائية القادمة لبحيرة السد العالي!.

ومن هنا يأتي أهمية وضرورة التنسيق وتبادل المعلومات والإدارة المشتركة للسد ومشروعاته المستقبلية ، بمنطق لا ضرر ولا ضرار، وبعيدا عن السياسات الأحادية.

وأتصور أن هرولة روسيا للإصطياد في الماء العكر وعقد صفقات وشراكات عسكرية جديدة لتطوير ورفع كفاءة الجيش الأثيوبي، قد أزعج بكين التي تسابق الزمن ،وتتحدي كافة المتغيرات الدولية لإعادة تشكيل النظام العالمي الجديد.

كما أن الصين تحتفظ بعلاقات متميزة مصر وتنفذ مشروعات بنية أساسية وإستثمارية عملاقة بالعاصمة الإدارية كالقطار الكهربائي ، وعدد من الأبراج الضخمة، وغيرها.

وعلي الجانب الآخر تنفذ الشركات الصينية أكبر شريان تجاري وهو القطار الجديد بين أثيوبيا وجيبوتي والذي يمتد لمسافة تزيد عن 800 كيلو متر، وغيرها من المشروعات والإستثمارات المشتركة.

المشهد يزداد زخما وتعقيدا، وتشابكا وقد تكون زيارة وزير خارجية الصين بداية لتحريك المياه الراكده بين القاهرة وأديس أبابا ، وربما تعود لفكرة التفاوض في إطار زمني بعد الوساطة الصينية.

واعتقد أن رسائل القاهرة التحذيرية القوية لجميع الجهات قد أربكت حسابات أثيوبيا وأيضا الدول الفاعلة ، فيما يتعلق بقضية مياه النيل كخط أحمر، وأن المساس به قد يقود المنطقة لصراعات لا يحمد عقباها.. وإن غدا لناظره قريب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة