رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لمحات إنسانية

الكلمة أمانة ومسؤولية و رسالة عهد ووعد وميثاق شرف للإنسان .. ودعوة إلى مكارم الأخلاق والقيم النبيلة والمبادئ السامية والإرتقاء بالشعور والوجدان الإنسانى. .

أن الكلمات حروف من نور تنير النفس بنور الحق ، تقاس الكلمات بميزان العدل حروفها الصدق ونبعها الإيمان ودعوتها خير ومحبة وسلام.

إن الكلمة بجميع صورها المنطوقة والمكتوبة والمصورة خير معبر عن البشر مرأة تظهر مشاعرهم ووجدانهم وثقافتهم وعلومهم ومعارفهم وتاريخهم وقضاياهم فهى جسر التواصل بين الشعوب بجميع اللهجات واللغات.

أن جميع الأديان السماوية والأنبياء والرسل كانوا أصحاب دعوة إلى الكلمة الطيبة ومكارم الأخلاق

قال تعالى

( ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)

صدق الله العظيم

إن الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تطرح ثمارا فلنجعل كلماتنا كالأشجار المثمرة ثمارها المحبة والدعوة لمكارم الأخلاق، ولا تكن كلماتنا كالأشجار الخبيثة ليس بها نفع ولا ثمر ..فهى كالمرض الخبيث يمرض الإنسان .

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: إنَّ الْعَبْد لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فيهَا يَزِلُّ بهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ. متفقٌ عليهِ

فلنتخير كلماتنا فهى مسئولية وأمانة معلقة برقبة الإنسان

قال تعالى

(مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

صدق الله العظيم

سورة ق(18)

فالإنسان مسؤول مسؤولية كاملة عن كل حرف وكلمة وفعل والله شاهد عليه.. ويوم القيامة سوف يأتى كل إنسان بكتابه يحمل كل كلمة هو قائلها .. ولابد أن توافق كلماته أفعاله وإلا كانت فراغ لا تعبر عن صدق قائلها فالعمل دليل الصدق..

فلنتخير كلماتنا فسوف تكون شاهدة علينا..

فلا ننطق إلا صدقا وحقا وعدلا وجمالا ...

الكلمة لها دور فى حياة الأمم ..

فكم من كلمة أحيت أمة وكانت سببا فى بث الإرادة والأمل وبثت الهمم ووحدت الصف فى الدفاع عن الأمة..فهى صوتا للحق والعدل.. دانة فى وقت الحرب.. حمامة سلام ومحبة ووئام فى وقت السلم .. أداة بناء تحفز الهمم وتدعو إلى العمل والبذل والعطاء.. .

وكم من كلمات أفسدت الأمم.. حينما حملت معنى النفاق وإنحدار الإخلاق والقيم والمبادئ وساهمت فى تغيب الوعى الوطنى والدينى والمجتمعى والثقافى والعلمى.. فتنحدر الأمم وتهدم من الداخل وهذه وسائل الأعداء لهزيمة الأمم وإحتلالها والسيطرة على فكر الشعوب والوسيلة الإعلام الهدام وسلاحهم الكلمة المؤثرة فى وعى الشعوب .

هكذا تأثير الكلمات على الشعوب أما تقدم و إرتقاء وإما تخلف و إنحدار. .

ومن هنا يأتى دور الكلمة كأمانة ومسؤولية ورسالة ..

ومن هنا تظهر أهمية وسائل الإعلام فى تعميق دور الكلمة كأداة بناء و تعبير عن ظروف الأمم وأحوال البشر .

إن الإعلام المرئى والمقروء والمسموع نافذة لنشر جميع القضايا الفكرية والسياسىية والإجتماعية والدينية والثقافية والمعرفية..

ولذا يجب أن يكون الإعلام صاحب كلمة حق و رسالة تنويرية هدفها نشر الثقافة والفكر والمعرفة والوسطية ومناقشة القضايا الوطنية والمجتمعية والسياسية وإصلاح منظومة القيم والأخلاق..

وذلك من خلال مادة إعلامية إصلاحية تعيد بناء الإنسان وتساهم فى حل مشاكل المجتمع والإرتقاء به وتنميته فى ظل حرية الكلمة الهادفة المنضبطة بالقيم والدين والأخلاق والمصلحة الوطنية.

ولن يحدث ذلك إلا بأمانة الكلمة وصدقها ورسالتها السامية .

أن الوسائل الإعلامية منابر تؤثر فى حياة الأمم.. فكما هى أداة بناءفقد تصبح أداة هدم ..وذلك عندما تنحرف عن مفهوم الرسالة وأمانة الكلمة وقدر المسؤولية.

وذلك بهدم منظومة القيم والأخلاق والمفهوم الصحيح للأديان والعقيدة الوسطية، وتغيب أصحاب الفكر المستنير وتعلية أصحاب الفكر العقيم.. وتزيف الوعى.. إعلاء المصالح الخاصة على المصالح العامة.. وأثارة الجدال حول أفكار عقيمة ومتخلفة وساذجة تسبب الشقاق بين أفراد المجتمع سواء عرفى ودينى وسياسى ومجتمعى.. فيتجه أفراد المجتمع نحو الجدال وسفائف الأمور.. وترك كل ما هو نافع وهام ومفيد..

وهكذا يفقد الإعلام صدق الكلمة وأمانتها ورسالتها .

إن سلاح الكلمة سلاح ذو شقين إيجابى نافع وبناء وسلبى فاسد وهادم.

إن الأمم المتقدمة لا وقت لديهم للحديث والجدال وإنما العلم و العمل والبناء ..

وهذه كانت دعوة المفكرين والفلاسفة والعلماء الذين ارشدوا الأمم إلى ما فيه نفعها ونموها ورخاءها ببناء الإنسان وإكتسابه العلوم المعرفية والعلمية .

هناك العديد من العلماء والمفكرين الذين أثروا الحياة العلمية والفكرية والسياسية والدينية والإقتصادية بجواهر الكلمات والفكر المستنيروالعلم النافع.

ولنأخذ مثالا فى العصر الحديث على المستوى العالمى والعربى..

على المستوى العالمى

أفلاطون و أرسطو وسقراط رينيه ديكارت،جان جاك روسو،، ومن العلماء جاليليو و ليوناردو دافينشي واسحق نيوتن وماكس بلانك.. فهم فلاسفة وعلماء أثروا الفكر الغربى وأنتقل إلى العالم بأسره ليؤثر فى فكر ورؤية الشعوب.

على المستوى العربى

من المفكرين العرب والعلماء أمثال الفارابى ،أبن رشد ،أبن سينا .

وفى العصر الحديث الأديب والمفكر عباس محمود العقاد. الدكتور طه حسين..الشاعر أحمد شوقى.. إبراهيم ناجى ،الإمام الغزالى ،الشيخ الشعراوى ، عالم الإقتصاد طلعت حرب ، والعالم الفذ د/ مصطفى محمود المتبحر فى العلم والإيمان والعالم

د /جمال حمدان الذى ترك علما وفكرا ثقافيا شاهدا على عبقريته مفيدا فى عالمنا المعاصر مناقشا لقضايا المجتمع ومصلحا وداعيا للإصلاح كاشفا بعلمه عن ما يدبره الأعداء لهذه الأمة وكيفية المواجهة فنعم الأرث العلم والفكر.

إذا كانوا هؤلاء بعض فرسان الكلمة والعلم والفكر ..فيجب علينا أن نسعى لكى نضيف للمجتمع فرسان جدد يجددون الدعوة ويحملون أمانة الكلمة و الرسالةوالفكر المستنير وذلك عن طريق عدة وسائل منها:

عودة الإهتمام بالمراكز الثقافية والتعليمية فى نشر الثقافة والفكر المستنير.

العودة لدور وسائل الإعلام فى نشر قصص حياة الأدباء والمفكرين وأمسيات شعرية وثقافية.

إقامة مسابقات بجوائز مادية ومعنوية فى القصة والأدب والشعر.

عودة دور المكتبات فى نشر الثقافة والفكر وندوات حوارية مع أدباء ومفكرين وشعراء لرقى الأسلوب والكلمة.

استخدام وسائل الميديا فى نشر جمال الفكر والكلمة الطيبة والدعوة إلى عودة الأخلاق والقيم والثقافة والعلوم الإنسانية والمعرفية.

المؤسسات الدينية ودورها فى الدعوة إلى الكلمة الطيبة والإلتزام بالتعاليم الدينية والخلق القويم.

عودة دور الإذاعة والتلفزيون المصرى فى عرض الأمسيات الشعرية وإكتشاف المواهب الغنائية والأدبية والإرتقاء بالقصة والأدب والأغنية.

الرقابة على الوسائل الإعلامية وتفعيل دور القانون والعقاب على المخالفين لميثاق الشرف الإعلامى.

هذه بعض الرؤى لعودة دور المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية والإجتماعية فى نشر جمال الفكر والعلم والكلمة الجميلة الطيبة النافعة.

أن فى العودة لجمال الكلمة ومعناها الإرتقاء بالحس والشعور الإنسانى والوجدان و القيم والأخلاق..

فالكلمة الجميلة نافعة وهادفة كشعاع نور ينير النفس بجمال وروعة الكلمات..

فلنحمل مسئولية الكلمة وأمانتها ودورها فى المجتمع كأداة بناء ورسالة إصلاح حروفها الصدق منبرا للحق ودعوة إلى العدل والمحبة والإخوة بين بنى الإنسان لنحيا فى سلام ومحبة وإخاء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة