رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

كانت ثورة ٣٠ يونيو، وأحداث وفعاليات يوليو، وما تبعها من تداعيات محطة فارقة في تاريخ الشعب المصري الصامد، ودشنت ملامح عصر جديد في التاريخ السياسي للمحروسة.

وقد حققت الثورة السلمية أهدافا عديدة من بينها وأهمها تحقيق إنتصار ساحق لإرادة الشعب،و إسقاط حكم الإخوان ،وإسدال الستار سريعا علي فترة عصيبة، اتسمت بغياب الحكمة والعنجهية والإستعلاء والتسلط وتهميش القوي الوطنية وإغفال الإستماع لصوت الحكمة والعقل، واستبعاد كافة القوي الوطنية، وشركاء الثورة والوطن !!.

ومن أهم مكتسبات الثورة كشف زيف ما سمي بثورات الربيع العربي ، والتي صنعتها أجهزة إستخبارات وأياد غربية لتغيير الأنظمة الحاكمة والعبث بأمن الدول العربية لتنفيذ مخططات التفتيت والإضعاف، تحت ستار حقوق الإنسان والحرية والإنتقال الديمقراطي.

كما تظاهرت بمناصرة قوي الإسلام السياسي وزرعت داعش وميليشات المرتزقة، والجماعات الإرهابية بالمنطقة لتغيير مسارات وأهداف الثورات الشعبية النبيلة، ووظفت جموحها الفكري وطموحاتها اللامحدودة كأداة فعالة لتخريب وتدمير مقدرات العرب ،ونشر الفوضي الخلاقة لتدشين مخطط الشرق الأوسط الجديد.

ولعل هذا ما كشفه ترامب الرئيس الأمريكي السابق خلال حملته الإنتخابية عن دور أوباما القبيح في هذا الشأن ، و فتح خطوط تواصل ودعم مباشر وخفي للجماعات الموجهه المارقة ، التي اتخذت من الدين ستارا وواجهة لها !!.

وبعد مرور سبع سنوات علي اندلاع ثورة ٣٠ يونيو ، وهدوء العواصف السياسية ، هناك علامات استفهام وتساؤلات كثيرة لا يزال يتداولها المحللون منها : لماذا أخرج الشعب المصري الكارت الأحمر للإخوان سريعا .. وهل أخطا الإخوان حين دفعوا بأنفسهم دفعا لسدة الحكم، دون وعي ودراية وحنكة وقراءة فاحصة للمتغيرات ولطبيعة الشعب المصري ؟!

ولماذا فشل المعتدلون في قيادة فكر الجماعة لبر الأمان، ولماذا لجأوا للإستعانة بجماعات العنف والإرهاب؟! ،وهل تغلب الصقور المتشددين علي حمائم الإخوان الوسطيين ؟!

وما هي الخطايا التي إقترفتها الجماعة كي تقيم حواجز عالية وخصومة حادة مع أهل المحروسة؟!

وهل كانت ثورة ٣٠ يونيو إمتدادا طبيعيا ومنطقيا لثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م لإسترداد إرادة شعب.؟
وهل يقبل المصريون الصلح من جديد مع الإخوان، ممن لم يقترفوا جرما أو يحملوا السلاح أمام أبناء الوطن؟!

لاشك أن الإجابات الشافية الوافية عن هذه التساؤلات، ستتكشف لا محالة،وستجيب عنها الأيام تباعا.

وفي تقديري أن ثورة ٣٠ يونيو ، كانت رسالة إلي العالم أجمع قبل أن تكون ثورة للتخلص من حكم الإخوان الفاشل بجداره حين تخلوا عن منهج مشاركة لا مغالبة، وتراقصت أمامهم أحلام السلطة وإقتسام غنائم الثورة ، وربما الظفر والإستئثار بها!!

وأعتقد أن من أهم أسباب الخصومة مع أهل مصر تبدل المنهج وتغيير التوجهات ، وتساقط الأقنعة تدريجيا، فقد انتخب الناس الإخوان في البداية، رغبة في التغيير والحرية واستيعاب طموحاتهم والنهوض باحتياجات الوطن، ولكن الحال تغير سريعا ، بعد أن تبدلت المباديء واختفت الابتسامة ،وتوارت شعارات الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

و ارتدي الإخوان ثيابا جديدة وتحدثوا بلغة غريبة ومستهجنة لم يألفها شعب مصر ،وافتعلوا الأزمات بإعلان دستوري محصن مما أحدث خللا في كيان الدولة وصراعا بين السلطات ،مما مهد الطريق لفتنة كبري ،أوشكت أن تأكل الأخضر واليابس!!

ولعل أهم أمراض معظم جماعات الإسلام السياسي ، هي آفة الإستعلاء وتعجل وهم التمكين ، والتقوقع الإيديولوجي والعجب، والكبر، وتجاهل منهج الوسطية والإعتدال.

وأتصور أن الإخوان أخطاوا في كل الحسابات وخسروا كل شيء ،ودفعوا ثمن خطاياهم المتعددة ، وتعاليهم وعنادهم ورفضهم الإندماج مع المجتمع والإنصهار تدريجيا في العمل الوطني والتنسيق مع كافة القوي الوطنية.

وفي تقديري أن جريمتهم الكبري كانت تشويه صورة المتدينين وطريق الدعوة ،والتواصل مع قوي غربية لخلخلة أمن الوطن وتقويض مقدراته ، إضافة لمحاولات السيطرة علي مفاصل الدولة، فخسروا المتعاطفين والمؤيدين والقريبين منهم،وفقا لتصنيفاتهم المسبقة لخلق الله!

واعتقد أن فكره المصالحة ،ولو جزئيا ستتطلب الكثير من الوقت والأمر مرهون في النهاية بإرادة الشعب المصري ومدي تقبله لفكرة التعايش معهم من جديد!.

كما أهدر الإخوان فرصا عديدة للصلح مع المواطنين ومختلف التوجهات و القوي السياسية ،وكان بإستطاعتهم إنهاء فتنة رابعة قبل فوات الأوان، حفظا وحقنا للدماء وتجنبا لأية صدامات مع المعارضين واستمرار حكمهم ، خاصة بعد سقطت شرعيتهم بخروج مايزيد عن ٣٠ مليون مواطن، معلنين رفضهم القاطع لإستمرار حكم المرشد وجماعته.

وأيضا ظهرت قلة الخبرة وغياب الحصافة الدبلوماسية ،وفكر المواءمة في إدارة شئون الدولة ،والتعامل مع الأحداث والمستجدات، وتسببوا في تضييع سنوات من عمر الوطن في صراعات وأحداث عنف ومهدوا المناخ لتدخلات أجنبية ،لولا حنكة الشعب وانحياز القوات المسلحة لإرادة الأمة.

والكارثة الكبري عدم الإعتراف بتلك الخطايا والإنحراف عن المنهج والتفكير بعقلية متحيزة وانتقاميه وغير موضوعية،وبخلفية أيديولوجية وكراهية للوطن وقناعات غريبة ما أنزل الله بها من سلطان.

وستظل إرادة الشعب المصري حرة قوية شامخة، رغم كل المحن والعواصف !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة