رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إجراءات صارمة بدآت الدولة في تطبيقها للسيطرة علي مخالفات البناء وعشوائية التشييد في محافظات مصر، ومنذ اكثر من ٣٠ عاما كانت الأرض والمباني مستبحة لكل من هب ودب لبناء او تعلية او هدم او الاعتداء علي الأراضي او المباني لفعل بها ما يحلو له تحت اعين وبصر أجهزة الدولة المعنية وهي لا حول لها ولا قوة، ودون رادع طالما كانت بعض الادراج تُفتح والضمائر في خبر كان.

الان هناك إرادة سياسية حازمة لتنظيم البناء، من خلال تطبيق منظومة البناء الجديدة التي تم تفعيلها قبل أسبوع لتصبح هي الحد الفاصل بين عهدين او نآمل في ذلك، وبحسب تلك المنظومة فان الاشتراطات تم وضعها لتكون ملزمة لضمان اقصي درجات الامن والاسلامة سواء للمبني او للساكن، ووفقا لتلك الشروط، فان الحصول علي رخصة البناء تتطلب

حدّدت منظومة التراخيص الجديدة عددا من المستندات للحصول على تراخيص أي بناء جديد، من بينها عدد من نسخ وجود الرسومات الهندسية الخاصة بالأرض مع اعتمادها من مكتب المجمعة المصرية، وحساب القيمة الخاصة بتكاليف الأعمال، وصورة من ملكية الأرض، بجانب بيان الأرض من الناحية التخطيطية أو الاشتراطات على أن يتم إصدارها من الجهة الإدارية المختصة.

ومن بين الشروط الخاصة بتراخيص البناء الجديدة، إصدار تراخيص البناء لمدة 3 سنوات بدلا من سنة واحدة، وتصبح رخصة البناء عقدا ملزما بين الدولة وصاحب الرخصة، وتفعيل دور اتحاد الشاغلين وضمان الحوكمة الكاملة لمنظومة استخراج تراخيص البناء على أن يتم أتمتة المنظومة في كل محافظات مصر.

وتم تحديد تفاصيل المبنى في المنظومة الجديدة حيث يتراوح ارتفاع السكني بين 4 أو 5 أو 6 طوابق حسب مساحة الشارع الكلية، على أن يكون أقصى ارتفاع في أحياء القاهرة يبلغ عرض الشارع مرة ونصف.

واشترطت المنظومة الجديدة توفير كراج في كل عقار أو مبنى، إما في أسفل العقار أو في أي طابق فيه، وزيادة مدة صلاحية الترخيص مع تفعيل الآليات التي استحدثها القانون لاستخراج التراخيص من خلال مكتب هندسي.

كما حددت المنظومة عددا من الإجراءات الخاصة بالحصول على التراخيص من بينها تفعيل دور اتحاد الشاغلين، وهو ما سيعني أن إجراءات صيانة العقار ستتم بشكل مستمر ودوري، الأمر الذي من شأنه تقليل سيناريوهات انهيار العقارات.

وسيتم تطبيق تلك القواعد في كافة المحافظات وفقا لقواعد مرنة.

وتهدف المنظومة، إلى تطبيق اشتراطات بناء جديدة لضبط منظومة العمران، والحد من البناء المخالف للعقارات، مع اختبارها لمدة شهرين تجريبيين، على أن يبدأ التطبيق في كافة المدن المصرية بداية مطلع يوليو 2021.

ويقول حمدي عرفة أستاذ الإدارة المحلية بكلية الإدارة بالجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا إنّ: "المنظومة جديدة شهدت تعديلات تقريبًا بنسبة 10% عن القانون الساري الخاص بالبناء الموحد 119 لسنة 2008، والتي تتعامل به الدولة المصرية على مدار 13 عامًا، وعلى مدار الشهرين المقبلين سيكون التطبيق تجريبي على أن يتم العمل الفعلي بداية من يوليو المقبل".

حجم المخالفات الموجودة في محافظات مصر مهول، خاصة ما شاهدناه من تعديات بعد احداث يناير 2011 ، لك ان تتخيل إن مصر تحتوي حاليا على أكثر من 3 ملايين مبنى مخالف، وأكثر من مليون و200 ألف حالة تعد على الأراضي الزراعية، وأن تكلفة القضاء عليها قد كلّفت الدولة مبالغ طائلة وصلت إلى 38 مليار جنيه على مدار 6 سنوات.

اما التعديات في القري والريف فحدث ولا حرج، حيث فقدت مصر ما يقارب 400 ألف فدان من أجود الأراضي الزراعية منذ الثمانينيات وحتي الآن باجمالي اكثر من 2 مليون مخالفة بناء وتعد علي الارض، مع ما يشكله البناء العشوائي من خطورة تتمثل في غياب الخدمات الأساسية وصعوبة توصيل المرافق ومخالفه صريحة للدستور والقانون

بأن التعدي علي الأراضي الزراعية بأي شكل سواء بالبناء أو التجريف والتبوير أو استخدامها في غير الأغراض المخصصة لها جريمة يحاسب عليها القانون و خطر يهدد الأمن الغذائي الزراعي في مصر ويساهم في ارتفاع الأسعار وزيادة الفقر والبطالة.

لا شك ان اشتراطات البناء الجديدة التي أقرتها الدولة وبدأت في تطبيقها ستنعكس بشكل إيجابي على منظومة البناء في مصر، وسيكون لها بالغ الأثر في تقليل نسبة المخالفات في البناء". والسنوات الماضية شهدت ارتفاعا في نسبة البناء المخالف، الامر الذي استدعي ضرورة إحكام السيطرة على عملية البناء ووضع اشتراطات ملزمة للسيطرة على البناء العشوائي والمخالف،ووضع قواعد بناء قاسية وقياسية تلزم الجميع بالعمل على احترام القواعد وتنفيذ المباني بالشكل السليم ومنضبط.

المنظومة الجديدة ستحقق السلامة الإنشائية للمباني والعقارات وبالتالي تحقق اعلي معدلات الأمان لحياة المواطنين، فضلا عن انها تساهم في ترشيد مواد البناء وتوفيرها بأسعار معتدلة، وسيخفض من الضغط على العديد من المرافق التي تستخدمها تلك الأبنية المخالفة، وهو ما يعد هدرا كبيرا للموارد المالية الناتجة كتكلفة لاستخدام تلك المرافق.

ولكن في الوقت نفسه فانه من الضروري تفعيل دور الأجهزة الرقابية، مع وجود قوة رادعة لأي مالك او مقاول يخرج عن الأطر العامة والاشتراطات الخاصة بالبناء، وهنا يآتي دور المسؤولين في الأحياء، حيث سيكون عليهم الدور الرئيسي في مواجهة المخالفات والمخالفين ، مع ضرورة تطبيق كافة الاشتراطات الأمنية خاصة فيما يتعلق بوجود موافقة من الحماية المدنية التي تنظر في إمكانية إقامة مصنع أو مخزن في أسفل العقارات، ومدى سعة الممرات والأماكن التي يتم وضع فيها طفايات حريق حتي لا تتكرر مآساة عقار فيصل الذي ظل مشتعلا نتيجة افتقاده لكل معايير الامن والسلامة.

اذا كانت منظومة البناء الجديدة تهدف الي تحقيق السلامة الإنشائية للمباني للحفاظ على العنصر الأهم وهو الروح البشرية،فعلي الجانب الآخر هناك بعض الطامعين في الثراء السريع من المقبلين على البناء الذين يحلو لهم القفز فوق الجواجز وعدم الخضوع لتلك الاشتراطات واستخدام الطرق الملتوية.. هؤلاء نبشرهم بان الدولة سيكون لها رد قاس تجاه المخالفين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة