رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ولد الشهيد البطل الرائد عبد السلام محمد السيد حمادة في ٢٠ يونيو ١٩٨٦، في محافظة الإسكندرية، وتربى وتعلم فيها حتى اتمام الشهادة الثانوية ثم تقدم للكلية الحربية وكله شغف وحب للحياة العسكرية وبعد اختبارات الكلية الحربية تم قبوله فكان في قمة سعادته حسب روايته لزوجته، السيدة شيماء هريدي.

تخرج في الكلية الحربية عام ٢٠٠٦ والتحق بسلاح المشاة الدفعة ١٠٠ حربية وكان أول خدمته بالمنطقة الغربية بسيدي براني ثم انتقل الى منطقة الحمام بالعلمين وأخيرا تم نقله للعمل ضمن قوات الجيش الثالث الميداني بكتيبة المشاة الميكانيكية بمنطقة الحسنة بوسط سيناء، وعمل بها إلى أن فاضت روحه لبارئها.

كان الشهيد باراً بوالديه وبكل أقاربه، وعطوف على من حوله دائما يسعى في عمل الخير وسباق في مساعدة أي محتاج، شديد التواضع ورفيع الأخلاق.

تقول أم أبنائه بدأت معرفتي بالشهيد في عيد الأضحى عام ٢٠١١، وكان ودود وعطوف ودائم الحرص على إرضائي، كان دائما يجلب لي الورود في كل المناسبات وما أحلى مفاجأته لي في عيد ميلادي أو عيد الحب، كان دائما يحضر لي التورتة والورود للاحتفال سوياً كان يحرص دائما على ان لا يتركني حزينة، مهما كلفه الأمر حتى أنه ذات مرة نزل ليلاً من مقر عمله في سيدي براني ليصالحني وفوجئت به أمام البيت، يتصل بي ويقول لي حقك عليا ليمسح كل ما بي من حزن.

كان يتمني أن يعقد عقد قراننا في يوم مميز لنا، عيد ميلاد أياً منا، وكان الأقرب لموعد الزفاف هو عيد ميلاده فكان عقد قراننا يوم ٢٠ يونيو ٢٠١٣، وبعد عقد القران خرجنا سوياً وقد أحضرت له تورتة لعيد ميلاده بعد ما أوصلني إلى البيت وكانت مفاجأة له وقال لي (أنا فرحان أوي، رغم كل اللي وراكي النهاردة ومنسيتيش تحتفلي بي)...

أسسا سوياً بيت الزوجية وكان يوم زواجهم في ٢٢ سبتمبر ٢٠١٣ وكان دائما يصنع لها المفاجآت المبهجة، ويخرجا كثيراً للتنزه والسفر في كل إجازاتة، وفي ٢٥ يناير ٢٠١٥ علمت زوجته بحملها لطفلهما الأول - محمد عبد السلام – وكان ابيه البطل في أسعد أوقات حياته، وجلسا يخططا كيف سيقوما بتربيته، وكيف سيستعدان لتربية مولودهم القادم، تربية سوية إسلامية، ومرت الأيام، وفي الشهور الأخيرة من الحمل علم البطل، بنقله لسيناء، فقال لزوجته شيماء "انتي مؤمنة أنا سايب ورايا راجل وعارف إن لو حصل لي أي شىء هتربي ابننا أحسن تربية".

وفي يوم ٨ سبتمبر ٢٠١٥ ولد ابنهم محمد، واستنارت دنياهم بوجوده، وحضر البطل لمدة ٤٨ ساعة، مؤكدا لزوجته "كنت اتمني أفضل جمبك أكتر لكن ممنوع الإجازات هذا الوقت...".

استمر معهم لمدة ٧ شهور بعد ولادة محمد، وحانت لحظة استشهادة في 8 إبريل ٢٠١٦، والذى وافق اول ايام شهر رجب الكريم، وكان الشهيد صائما.

ورغم الصيام الا انه اصر على اداء واجبه المقدس فى حماية تراب الوطن، بسيناء الحبيبة، واثناء ادائه لواجبه، وتحديدا قبيل موعد الافطار، هاجمه مجموعة كبيرة من التكفيرين مستقلين دراجات نارية ومعهم كمية كبيرة من الاسلحة، وحاولوا اقتحام كمين الحراسة الذى يشرف على تأمينه البطل، واندلع قتال عنيف بين السرية بقيادة البطل الشهيد وبين التكفيرين، واستمر القتال لعدة ساعات، استطاع خلالها الشهيد والقوة المصاحبة له، تكبيد التكفيرين خسائر كبيرة، ولم يستطيعوا اقتحام الكمين، ولكنه اصيب بعدة طلقات فى الفك والصدر أودت بحياته.

يومها كان ابنه محمد عبد السلام لم يتخطى عمره ٧ شهور، ومرضت شيماء – زوجتة كثيراً بعد علمها بخبر الاستشهاد، وبعد الجنازة، ذهبت للطبيب فعرفت أنها حامل، وأن الله أعطاها هدية أخرى، وهو ابنهم الثانى "إسلام عبد السلام"، ورغم انه لم يري ابيه، فقد جاء للدنيا بعد استشهاده، الا انه بنفس صفات والده حنون عليها جدا .. وأدركت الزوجة الصابرة المحتسبة، عوض الخالق بطفلين هم الدنيا كلها بالنسبة إليها، وأصبحت تشعر دائما بحنانهم وحبهم وخوفهم عليها .. وطبطبة قلوبهم قبل أيديهم – حسب قولها.

رحل الجسد وبقيت السيرة العطرة، مضرباً للأمثال في التضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل الوطن، رحم الله الشهيد البطل الرائد عبد السلام حمادة ورحم كل الشهداء في كل زمان ومكان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة