لحظة تمرد
الحكومة على لسان رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى وم. طارق الملا وزير البترول يصرحون ان هناك سياسة وخطة عامة لتوصيل الغاز الطبيعى لكل بيت .. لكن ماذا يحدث على ارض الواقع ويشعر به المواطن ؟!
شركات توصيل الغاز تعمل كل ما هو عكس ذلك في المناطق التي مر بها قطار توصيل الغاز من قبل رغم ان المواطنين سواسية وتحت راية واحده من اهتمام الحكومة ... كيف ؟!
يعنى بداية انا لا اتحدث عن المدن الجديدة والمناطق التي يدخلها الغاز لأول مرة فهناك عدة أنظمة تيسر على المواطن توصيل الغاز وهو ما يطالب به المواطنون الذين فاتهم قطار توصيل الغاز لأول مرة في منطقتهم.
والأرقام والواقع يوضح ملامح سياسة الشركات ضد الحكومة ..
ولكى نعرف الفارق بدقة ... يكفى ان أقول ان المواطن في المناطق التي يدخل فيها الغاز لأول مرة - سواء في المدن الجديدة او المدن التي يصل فيها قطار توصيل الغاز اول مرة – يتحمل حوالي 2181 جنيها فقط لا غير ومن لم يستطع وفرت له الشركات أنظمة تقسيط متعدده تبدأ بمبلغ 706 كمقدم للتعاقد ، ويمكن التقسيط على 24 شهر فيكون المبلغ المطلوب دفعه كل شهر من المواطن حوالي 85 جنيه بالإضافة إلى قيمة الفاتورة، ويمكن التقسيط على 4 سنوات فيكون المبلغ الشهري حوالي 50 جنيه، أو على 7 سنوات فيكون حوالي 35 جنيه كل شهر تضاف علي فاتورة الاستهلاك الشهري للغاز الطبيعي .
باختصار هو نظام رائع نرفع له القبعة جميعا .
لكن ماذا يحدث لمن فاتهم قطار توصيل الغاز اما لعدم الانتهاء من تشييد البناء وقت مد شبكات الغاز في المنطقة لأول مرة ، او لعدم اكتمال عدد السكان في المبنى الواحد لنحو 85% من اشغال وحداته
لدى اكثر من حالة في وسط القاهره وبعض الاحياء الأخرى وردود أفعال كثيرة عقب نشر مقالى في هذا المكان الأسبوع الماضى
ويبدأ السيناريو حين يتقدم مجموعه من المواطنين في عقار واحد لتوصيل الغاز لشققهم مع العلم ان الغاز موجود في المنطقة بل على يسار ويمين عمارتهم
أولا: يتم تحويل طلب التقديم الى قسم خدمة العملاء التي تفرض شروطا بعضها يمكن قبوله مثل رخصة البناء وموافقة الحى على ان البناء غير مخالف وهكذا لكن الشروط التعجيزية تبدأ بعمل معاينة ومقايسة التركيب للوصلات الخرجية التي تبدأ من الماسورة الرئيسية في الشارع وحتى باب الشقة داخل العمارة وهنا تكون ارقام المقايسة فلكية اذا ما قورنت بأسعار المدن الجديدة او المناطق التي يدخلها الغاز لأول مره ، رغم ان المواسير الرئيسية والبنية الأساسية سبق انشائها وتحملت الدولة تكلفتها اثناء توصيل الغاز لأول مره منذ سنوات ، وتحصيل قيمتها مع هامش ربح بسيط يحقق فائدة للجميع من ناحية ويعظم من الاستفادة بهذه البنية ويزيد من حجم اعمال هذه الشركات .
المعضلة الثانية : ان الشركة تصر على تحمل المتقدمين لتوصيل الغاز كل التكلفة المقدرة للتوصيلات الخارجية من الماسورة الرئيسة في الشارع الى خارج كافة الوحدات ، يعنى يتحملون كل التكلفة ( نصيبهم ونصيب من لايريد التوصيل او غير موجود ) ، والحل بسيط هو تأجيل تحصيل نصيب الغائب او من لايريد التوصيل وتحصيلها بالفوائد عندما يتقدم هؤلاءبعد ذلك للتوصيل ، لان العدالة تقتضى ذلك فلايعقل ان يتحمل البعض تكلفة توصيل الوصلات الخارجية لاخرين ثم تحصلها منهم الشركة بعد ذلك بالفوائد دون ان ترد ذلك لمن دفعها سابقا
نأتى في الخطوة التالية وهو تقدير تكلفة الوصلات الداخلية في كل شقة وتختلف طبعا من شقة لاخرى على حسب عدد الفتحات ( سخان وبوتجاز .. الخ ) ومكان هذه الفتحات داخل الشقة ولدى اكثر من حالة تراوحت التكلفة الداخلية من 4 الى 7 الاف جنيه
يعنى بحسبة تقديرية اذا حسبنا نصيب الوحدة من تكلفة التوصيلات الخارجية والداخلية فلن تقل عن تسعة الاف جنية وتزيد او تقل على حسب المكان والشركة .
وحتى نظام التقسيط يكون هنا بفوائد بنكية كبيرة تصل لزيادة التكلفة حو 100% على حسب مده التقسيط .. وطبعا بعكس ما يحدث في المدن والمناطق الجديدة كما قلت في اول المقال و بدلا من ان تستفيد الشركات من عوائد التقسيط تعطيه لبعض البنوك الحكومية او اللاستثمارية ....
والسؤال هل انتهت سياسة الشركات لعرقلة تنفيذ سياسة الحكومة في التيسير على المواطنين من جهة ومد الغاز الى كل بيت؟
الإجابة : لا
مع هذه المصاريف المبالغ فيها تلزم الشركات المواطنين الذهاب بانفسهم للاحياء للحصول على الموافقات الرسمية اللازمة للحفر وإيقاف المرور في الشارع اذا لزم الامر وإبلاغ مركز المعلومات لاستخراج الخرائط اللازمة للحفر مبين بها أماكن وخط سير باقى المرافق العامة من كهرباء ومياه وصرف صحى.. الخ بالإضافة لموافقات كثيرة تجعل من يريد توصيل الغاز يفر بجلده من كم الأوراق المطلوبه ..
والحل بسيط لكن لاتريد الشركات تنفيذه وهو تعاملها بشكل مباشر مع الاحياء والجهات المسئولة وتقديم مالديها من خرائط ومعلومات تجعل استخراج اى موافقات امر سهل وسريع ويلغى تماما على البيروقراطية والروتين واشياء كثيرة .. لكن الشركات لاتريد وترغب فقط في الحصول على الأرباح المبالغ فيها ولا تنظر كما قلت الأسبوع الماضى في هذا المكان الى :-
المصلحة العامة : بالتقليل من خسائر الاقتصاد المصرى من نزيف دعم انبوبه البوتجاز الذى يصل لنحو 18 مليار جنيه ولا يذهب لمستحقيه او على الأقل يسرق اغلبه سماسرة انابيب البوتجاز بالإضافة للعملة الصعبه من استيراد غاز البوتجاز ونحن في اشد الحاجة اليه .
وتقف الشركات حجر عثرة عن الاستفادة من بنية أساسية تم توصيلها بالفعل ولا يستفاد منها بشكل كامل مثل توصيل الخطوط والشبكات.. الخ، ، وتوصيل الوحدات الجديده الى هذه الشبكة لن يكلف الدولة والشركات مليما جديدا لان هذه البنية بالفعل موجوده بعكس مايحدث في المدن والمناطق الجديدة التي تنشىء خطوطا جديده بتكلفة كبيرة ، بالإضافة ان استغلال هذه البنية بشكل كامل واقتصادى يعود بالربح على الجميع .
وعلى المستوى المادى أيضا تقف الشركات ضد سياسة الحكومة لتعظيم الإيرادات ، فما يتم دفعه في هذه التوصيلات الجديدة حتى ولو كان قليلا من وجهة نظر الشركات سيرد للدولة ماتم انفاقه بالفعل منذ سنوات ويزيد من دخل الدولة الآن ونحن في اشد الحاجة اليه بدلا من احجام الناس عن التوصيل بسبب هذه الأسعار المغالى فيها ، خاصة اذا أعلنت الحكومة عن فترة معينة لن تدخل بعدها انبوبة بوتجاز الى القاهرة والإسكندرية مثلا كمرحلة أولى، سيجعل الجميع يقوم بتوصيل الغاز في مشروعات ستكون كبيرة أيضا للشركات وليست قليلة كالوضع الحالي ..
المصلحة الخاصه : تقف الشركات ضد نفسها بعرقلة زيادة حجم الآعمال في التوصيلات الجديدة وبعد ذلك دخول ملايين المشتركين الجدد في استهلاك الغاز شهريا.. يعنى لا يريدون تطبيق المبدأ الشهير اكسب قليلا تبيع كثيرا.. تكسب كثيرا!!
باختصار عاملوا المواطنين في المدن التي مر بها قطار الغاز منذ سنوات مثل المدن والمناطق الجديدة لمصلحة الجميع يرحمكم الله !!