أي حاجة
الغريب في الأمر أن أكثر الذين يلوكون عبارة" أزمة المسرح المصري" انقطعوا عن مشاهدة المسرح منذ خمسين عامًا. ورغم ذلك فإن أسهل كلمة علي لسانهم هي : "المسرح المصري في أزمة.. أين مسرح الستينيات ؟".
ربما كره الشباب مسرح الستينيات هذا .أو سخروا منه.لكثرة حديث بعض النقاد والفنانين عنه. واعتباره النموذج الذي يجب أن يسيروا عليه وإلا كانوا خارجين عن الملة.
المسرح في الستينيات كان مناسبا لظرفه التاريخي ومتوائما معه. لاأحد ينكر أن تلك الفترة شهدت نهضة مسرحية غير مسبوقة. مقارنة بما قبلها .سواء علي مستوي الكتابة. أو مستوي الإخراج. أو مستوي التمثيل. اهتمت الدولة بالبعثات الخارجية. ودعمت المسرح وفنانيه. واهتم الإعلام. كذلك. ولم تكن النهضة أو الطفرة مقصورة علي المسرح فحسب . لكنها طالت كل الفنون والآداب وقتها.
المشكلة أن الدنيا تغيرت. وجرت في الأنهار مياه كثيرة .لكن الجالسين في بيوتهم يجترون ذكريات الماضي. مصرون علي أن شيئا لم يحدث. وأن مسرح الستينيات مازال صالحا لإثارة الدهشة. وأن علي من يريد تقديم عمل مسرحي . جاد ورصين . الرجوع إلي مسرح الستينيات.
لو أن أحدًا من أولئلك القابعين في غرف العناية المركزة. تجرأ وغادر غرفته وذهب إلي المسرح. سيشاهد أعمالا مسرحية يقدمها شباب في مقتبل أعمارهم. تتجاوز فكرة الستينيات وما بعدها. فالدنيا تغيرت. والفن يجب أن يكون طيعا ويستجيب للمتغيرات من حوله. وإلا فقد مبررات وجوده.
باعتباري واحدا ممن يطوفون بمسارح مصر من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها. أقول - بكل اطمئنان- إن المسرح المصري وشبابه بخير. ويقدمون أعمالا فائقة الجودة. لكن الأزمة تكمن في مصدري الأزمة الذين لايشاهدون المسرح . وتكمن كذلك في الإعلام الذي لايهتم سوي بسفاسف المسرح.. شوفوا بنفسكم وبعدين احكموا.. أما المصرون علي البقاء في غرف العناية المركزة فليهنأوا بغرفهم ويحلوا عن سمانا.