من الألف إلي الياء
صان الحجر..مدينة الحضارة والتاريخ تستغيث وتصرخ بقوة وتشكو حالها ويحمل أهلها هموما عديدة ، وأتراحا خلفتها تداعيات مشكلات قديمة ومستجدة ،وأوجاعا حقيقية يعايشها أبناء المدينة، فقد سقطت سهوا من حسبان التنمية والتطوير، رغم أهميتها التاريخية والأثرية والسياحية.
ومع تزايد اهتمام الدولة بإعادة إعمار وتحديث القري والمدن يحلم أهلها بحياة كريمة وبمدينة عصرية ذكية ومساكن آدمية وصرف صحي ومواقف وأسواق منظمة وبيئة نظيفة وشوراع مرصوفة وطرق معبدة.
صان الحجر هي إحدى المدن الفرعونية لمحافظة الشرقية، وعرفت باسم " صاو"، ويعود تاريخها إلي 4 آلاف سنة قبل الميلاد، وكانت تسمى قديما "تانيس" باليونانية، وسماها الإغريق "سايس" واسمها في التوراة "صوعن"، وذكرت في الكتابات المصرية القديمة باسم "جعنت".
يرجع تاريخ تانيس إلي الدولة الحديثة وتأسست في أواخر عهد الأسرة العشرين، وأصبحت العاصمة السياسية لشمال مصر خلال عهد الأسرة الحادية والعشرين وحتي الثالثة والعشرين،و المدينة مسقط رأس الملك"سمندس" مؤسس الأسرة الحادية والعشرين ، ولها أهمية تجارية واستراتيجية، إلا أنها هُجرت في القرن السادس الميلادي، بعد أن هددتها مياه بحيرة المنزلة.
يضم مركز ومدينة صان الحجر من حيث التقسيم الإداري عدة مناطق هي:
( طيبة – ناصر – الفشاشة – العلواية – الهاويس – المحمودية – الطلمبات – المسلمية – الباز – د.محمد السيد – الجميل – أبوجويفل – أبو شبانة – كوبري الحاج احمد).
ورغم كونها من أكبر وأهم المناطق السياحية المفتوحة، إلا أنها غرقت لعدة سنوات في بحور الإهمال ودهاليز المحليات وقد تعرضت أثارها للسرقة وتعالت عدة مبادرات شعبية لإنقاذها بعد ضبط 29 تمثالا قبل تهريبها، منذ عدة سنوات وطالبت المحافظة بإنشاء كلية للآثار بالزقازيق لتطوير المنطقة وحمايتها.
يبلغ عدد سكانها أكثر من 170 ألف نسمة وتقع علي بعد 75 كيلو من العاصمة الزقازيق، وعند دخولك مدينة صان الحجر ، تجد لافتة كبيرة مكتوبا عليها "مرحبا بك فى تانيس" ، لكنها لا تزال تعانى وتفتقر لخدمات عديدة.
وعند الوصول للمنطقة الأثرية ، قد يصدمك مشهد آلاف القطع الأثرية والتماثيل والمسلات الملقاه علي الرمال ، في انتظار الإنقاذ من المياه الجوفية ومياه الصرف والحيوانات الضالة، علاوة علي الأثار السلبية لكافة عوامل التعرية!
وتزخر المدينة التاريخية بالعديد من المعـابـد الحجريـة الضخمـة أبرزها المعبـد الكبير للإلـه آمـون بتماثيله ومسـلاته وآباره، وهو من أكبر المعابد بالوجه البحرى، ومازالت أحجاره من لوحات وتماثيل مختلفة الأحجام والأشكال موجودة ، ويشمل المعبد بوابة جرانيتية ضخمة يتقدمها تماثيل ضخمة لرمسيس الثانى بصحبة زوجته المحبوبة مرين آمون وزوجته الحيثية ، وبالمعبد تقع البحيرة المقدسة التى تلى فى أهميتها بحيرة الكرنك بالأقصر ،
وهناك أسوار لبنية ضخمة ،يرجع تاريخها لسنة 1070 ق.م تقريبا ، وتأتي علي رأس قائمة أغنى المناطق بمصر فى عدد المسلات ، ومازال بها 20 مسلة وتتميز بالضخامة وكلها منقوشة بأسماء وألقاب رمسيس الثانى وانتصاراته و أمجاده ، ومنها المسلة التي نقلت لمطار القاهرة الدولى ، بالإضافة إلى مجموعة من التماثيل الضخمة للملك رمسيس.
كما يوجد بها 4 آبـار مشيدة من الحجر الجيرى الأبيض ، ثلاثة منها دائرية والأخير مربع الشكل ، كان الهدف منها توفير المياه لرواد المعبد الكبير للإله آمون ، كما يوجد بها تماثيل شبيهة لأبوالهول.
وقد وصلتني رسالة ممهورة بتوقيع د.مهندس محمد نوفل وعدد من أهالي المدينة ترصد جانبا من الكوارث البيئية والصحية بمدينة الأثار والتاريخ !!
يؤكد الأهالي عبر سطور رسالتهم أن مدينة صان الحجر التاريخية تعاني من التهميش منذ سنوات عديدة وتجاهل المسئولين لمشكلات المدينة ، وعلي رأسها إهمال إنشاء الحدائق والمتنزهات العامة وانتشار أكوام القمامة، والأسواق والمواقف العشوئية ،وإهمال تعقيم وتطهير الشوارع وتفشي ظاهرة الكلاب الضالة المصابة بالجرب ، مما يهدد بكوارث صحية وبيئية وتفشي الأوبئة والأمراض المعدية.
الأهالي يطالبون رئيس الوزراء د.مصطفي مدبولي ومحافظ الشرقية د.ممدوح غراب بتوفير حياة كريمة لعاصمة الشرقية ومصر القديمة وضمها لمخطط تنمية وتطوير قري ومدن مصر وانهاء مشروع الصرف الصحي، وترميم المنازل الآيلة للإنهيار وإنشاء مستشفي جديد بالمدينة وبيت ثقافة وحضانات تعليمية نموذجية ،وإيجاد حلول فعالة لظاهرة الكلاب التي تنتشر بصورة مرعبة بطرقات المدينةامام المنازل، وضرورة تعقيم وتطهير المنشآت والشوارع في ظل تفشي مرض كورونا.
الأهالي يتعجبون من إهمال المدينة وافتقادها للخدمات الأساسية، رغم أهميتها التاريخية والأثرية والسياحية، وينتظرون تغييرا جذريا في زمن الجمهورية الجديدة.. فهل تصل رسالتهم لمن يهمه الأمر ؟!