لوجه الله
لا تستطيع أية جهة أو فئة أو جماعة أو حزب أن تدعى أنها صاحبة الفضل الأول أو الأكبر أو الأساسى فى ثورة 30 يونيه 2013 فقد كانت ثورة شاملة شارك فيها كل فئات وقطاعات الشعب المصرى لتسجل حدثا تاريخيا لا يتكرر كثيرا فى تاريخ الأمم والشعوب، فالجماهير الغفيرة التى انتفضت ضد حكم جماعة الاخوان فى كل محافظات مصر هى صحابة الفضل فى ثورة يونيه بعد أن أكدت الأحداث والمواقف والسياسات التى اتبعتها الجماعة على مدى عام كامل عدم قدرتها على إدارة شئون شعب فى حجم وتاريخ وعراقة وقوة الشعب المصرى.
ثورة تاريخية شارك فيها كل الشعب فهو صاحب الفضل الأول والأخير، وتبناها وحماها الجيش المصرى، أعظم جيوش المنطقة وأكثرهم وطنية واحتراما لإرادة شعبه.
لكن كان لهذه الثورة قوى دافعة وحافظة وحامية فى مقدمتها الجيش المصرى العظيم ومن بينها الإعلام المصرى الذى جسد مشاهد من الوطنية لم نر لها مثيلا فى كثير من دول العالم التى تتفاخر بقوة إعلامها وصلابته وقدرته على إدارة الأزمات، والتعامل بوطنية فى الأحداث الكبرى.
كان الإعلام المصرى بكل أدواته قويا وواضحا فى رفض وإدانة كل تجاوزات الجماعة، ورصد الأخطاء والتجاوزات، وقاد الجماهير المصرية الى تسجيل ذلك المشهد التاريخى الذى شاهدناه فى ميدان التحرير وفى كل ساحات وميادين وشوارع مصر، وهو مشهد لم تشهده مصر من قبل، كما لم تشهده تاريخ الثورات العربية وفاق فى ضخامته ما حدث فى أحداث يناير بكثير.
**
كان الإعلام المصرى فى ثورة 30 يونيه قويا، حيث مهد لهذه الثورة قبلها بشهور ولم ترهب الإعلاميين المصريين تهديدات الجماعة والجماعات الإرهابية التى تضامنت معها، فقد وضعوا عشرات الاعلاميين المؤثرين على قائمة الاغتيالات، وحاصروا مدينة الانتاج الاعلامى وبعض المؤسسات الإعلامية الأخرى لارهاب جميع الاعلاميين.. ومع ذلك استمر الاعلام المصرى فى أداء مهمته الوطنية بكل قوة وقاد جماهير الشعب المصرى الى أكبر انتفاضة فى 30 يونيه ضد نظام حكم أكد للعالم كله فشله وعدم صلاحيته لقيادة شعب فى حجم وعظمة الشعب المصرى.
وكما كشف الاعلام أخطاء وتجاوزات الجماعة وعناصرها التى أتت بها فى كل مواقع العمل فى مصر.. واجه الاعلام بكل أدواته بشجاعة فلول الجماعة المنتشرين فى كل مؤسسات الدولة، وتصدى لمخططاتهم فى التحريض والتخريب وشكل رأيا عاما قويا ضد هؤلاء الذين بذلوا كل جهودهم ووظفوا أموالهم وعناصرهم الإجرامية لاستعادة الفوضى من جديد لتعود حالة الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية الى أسوأ ما كانت عليه خلال السنوات الأربع التى أعقبت ثورة يناير.. وقدم الإعلام المصرى شهداء فى ساحة الجهاد ضد الجماعة وعناصرها الإجرامية ورحم الله الزميل الحسينى أبو ضيف الذى اغتالته يد الغدر والخسة لدوره البارز فى ثورة يونيه.
**
كثير من الاعلاميين المصريين الذين كان دورهم الوطني واضحا فى ثورة يناير كان لهم نفس الدور فى ثورة 30 يونيه.. وهذا يؤكد نزاهة مواقفهم وأن كل تحركاتهم كانت لأهداف وطنية، فقد ناصر بعضهم الجماعة بعد اعتلاء حكم مصر، وساندوها وعلقوا آمالا عريضة عليها، ولما ثبت فشلها وعنصريتها وإقصائها للعناصر الوطنية فى مختلف مؤسسات الدولة وقفوا ضدها، كما وقفوا ضد نظام مبارك ورفضوا تجاوزاته قبيل ثورة يناير.
لم يكن الإعلام المصرى ضد تجربة سياسية جديدة عندما جاء الاخوان الى الحكم.. لكنه كان ضد أخطاء وتجاوزات الجماعة التى حكمت وثبت فشلها، ولذلك هب الاعلام المصرى بكل أدواته ينتقد تصرفات الرئيس الإخوانى وكل من جاء بهم، وكشف تجاوزات الحكومة بعناصرها الإخوانية، ولم يسلم الرئيس من نقد وسخرية مختلف وسائل الإعلام.. وشنت وسائل أعلام عديدة حملات مؤثرة كشفت جماعة الإخوان للشعب المصرى وللعالم وأضاعت هيبتها التى حاولت عبر عقود رسمها فى أذهان المصريين والعرب والمسلمين.
والدور الوطنى الذى قام به الإعلام المصرى من نظام حكم الجماعة جعل الإعلام يقف موقفا عادلا من فلول الجماعة، فهو لم يتبن فكرة إقصائهم، بل دعاهم الى الانخراط فى العمل الوطنى، ورفض العنف وإدانته، فهم جزء من الشعب المصرى ينبغى احتواؤهم ومساعدتهم على التخلص من عباءة الجماعة التى خدعتهم وضللتهم، رغم الدور التخريبى الذى كان يفعله بعضهم، حيث كان لهم دورا كبيرا فى نشر الشائعات المغرضة حول الجيش والشرطة والقضاة، واستغلوا مواقع التواصل الاجتماعى لنقل أكاذيب لا علاقة لها بالواقع المصرى بعد ثورة يونيه.
هؤلاء الذين حرضوا على الفوضى لم يكونوا قلة كما يتصور البعض فهم ينتشرون فى كل مؤسسات الدولة الحكومية والإعلامية، ومارسوا أبشع صور التحريض تحت سمع وبصر الجميع، واستغلوا حالة التسامح التى تتعامل بها الدولة معهم، ومع ذلك حذر الإعلام من شائعاتهم وأكاذيبهم دون أن يتبنى حملات إقصائهم.
**
كان للاعلام المصرى دور توعوي كبير فى التحذير من جماعات التطرف الدينى الذين احتضنتها جماعة الإخوان ووظفتها لتحقيق أهدافها السياسية.. وكان لـ "الجمهورية" الدور الأكبر فى كشف الجماعات المتطرفة عموما وخصصت مساحة كبيرة من صفحاتها لكشف جماعات التطرف والارهاب التى تسترت بالدين، وهددت حالة التسامح الدينى الذى عرفت بها مصر عبر العصور.. وقد ثمن العديد من علماء الدين وخبراء الأمن والسياسة ما قامت به الجمهورية من خلال صفحات "حرب الأفكار" وغيرها من صفحات الجريدة التى خصصت لكشف مساوىء الجماعات المتطرفة وفى مقدمتها جماعة الإخوان التى نهلت من معينها كل جماعات التطرف الدينى.
تحية للاعلام المصرى على مواقفه وسياساته الوطنية التى كان لها الدور الكبير والبارز فى التمهيد لثورة 30 يونيه، وقيادتها إعلاميا لتحقق أهدافها وتخليص مصر من نظام حكم فاشل لو استمر لشهور أو سنوات أخرى كان سيجر المزيد من الخراب على مصر وشعبها.